إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

مطاردة أنيس منصور في جريدة الشرق الاوسط

 
هل نصحك شيطانك الديمقراطي يوماً أن تقرأ جريدة تختلف معك وتكتب باسم الرأي الآخر؟
 أنا حصل معي هذا.. وبالطبع ولأنني لا أُجيد اللغة العبرية فقد أهداني شيطاني ذاته بأن أقرأ في جريدة “الشرق ألاوسط”…فسألته: لما لا نترجم صحيفة عبرية إلى العربية. أجاب ربما تجد إبرة في كوم “القش الاوسط”  فتزد معلوماتك ويفقه قولك وتقوى حجتك (يقصد بالابرة كاتب يبدو انه شيطان ترزي).
طاوعته, فكلنا ضعفاء امام هذا القريب البعيد, دخلت الصيحفة بقدمي الشمال ربما لأنها مغامرة شيطانية فيجب أن يكون كل شيء بالمقلوب. دخلت.. فأنتابني الرعب (ليس من الشيطان) بل لأني وإلى الآن لم أرى في حياتي كل هذه الكمية من الابتسامات المتناثرة في مكان واحد.. فقلت في نفسي .. ناس مبسوطة!! أي إقرأ للسعيد فتسعد. رأيت في الواجهة الاستاذ أنيس منصور وكان أكثرهم إبتسامة وفخراً بآخر سنين إثنين أبقاهما الدهر في فمه للستر وللرحمة, وأكيد من أجل أللا يقضي باقي عمره يشفط الشوربة السخنة!!
فأبتسمت مثله لأن الضحك عدوى.. وأكملت طريقي إلى حجرة (مقال) السيد أنيس لعلي أعلم السر الذي انفق هذا الرجل زينة أسنانه عليه.. فوجدته يكتب: ” سمي الكنغر بهذا ألاسم لأن …..الخ” .
هل أضاع أنيس منصور أسنانه في الجري وراء أسم الكنجر؟ أم أن الكنجر فزع من بلاهته فلطشه شلوط أسقط تحويشة العمر من فمه؟ هذا الكاتب -وألاديب- أنيس منصور (أبو الكناجر) وفي مثل هذا السن الحرج والمليء بجوائز التقدير من بينها جائزة الدولة التقديرية-مصر. يشرح لقرآءه حكايات الجدة المُسلية وعدد أرجل الكنغر وسبب تسميته.. عندها خطر لي أن أسأله لماذا كان الشيخ كشك يتهمك بالخرفنة المبكرة ويسميك بـ إبليس مصطول بدلاً من أنيس منصور.. فعدلت عن هذا السؤال لأني أعلم وعن تجربة بأن “الشرق ألاوسط” الليبرالية لا تنشر إلا الآراء الموافقة فقط. أُنظروا إلى تعليقات ضحايا السيد أنيس وقرآءه في أسفل مقال الكنجر.. أحدهم كتب” الله الله يا أديب.. أفحمتني”, هل كلمة أفحمتني إيمائة لشيء قبيح أم ترى المُعلق يستهزء!!.. وضحية أُخرى كتب:” لك قبلاتي”….!!هنا أنا صدمت, والحقيقة اني فتحت صفحة البحث”جوجل” وبحثت عن صورة كنجر لأرى علاقة هذا المخلوق بإثارة العواطف الشبقية الى درجة ارسالها بهذا الشكل العلني والحماسي في نفس الوقت. فقلبت بالصورة كثيراً ولم أجد في الكنجر سوى “القفز” و”النط”.. وهذا موضوع آخر فلن أكون ضحية له لأشرح عن القفز والتشبيط.
السيد أنيس منصور وفي إحدى مقالاته التي يشرح فيها لضحاياه قصصه عندما زار القدس مع رئيسه السادات, فيقول منتشياً: “أهدانا الاسرائيليين قرآن, وعندما فتحته وجدتهم قد ختموا على سورة الفاتحة الختم التالي (هدية من جيش الدفاع الاسرائيلي) فرددت عليهم وقلت لهم: هذه غلطة”.. بس!!! كثر خيرك, فعلاً كلنا نقع بالاخطاء.. والذي يحزن على الخطيئة فهو قديس ومن يفاخر بها فهو إبليس.. وأعتقد ان الشيخ كشك كان سابق عصره في إطلاق هذا الوصف على قامة شخص يجاهر بالزيارة ويفتخر بها ومن ثم يحدثنا بكبرياء عن الاهانات التي أُلصقت بجبينه مِن مَن يسميهم “جيش الدفاع”.
السيد انيس منصور هذا كان قد فُصل من عمله في الجرائد القومية في عهد عبد الناصر والسبب أنه إنسان تنويمي, يشيع الخرافات والتراهات في المجتمع, وحينها كان الشارع الأدبي في مصر أفضل حالاً مما هو عليه الآن, إذ كانت القاهرة تجلس على مقعد الريادة في الادب العربي وخلافه من العلوم والسياسة والجدية أيضاً, وكان يُعرض بالقاهرة أهم المسرحيات العالمية, ويدور على صفحات جرائدها أقوى المناقشات الفكرية التي يقودها عباس العقاد وطه حسين, ولم يكن لعبد الناصر أن يقبل بوجود كاتب مثل (أبو الكناغر) بينهم, ويلوث ألاجواء بالحديث عن ألاطباق الطائرة وتحضير الارواح وعن المخلوقات التي تأتي لتشرب من الارض وتعود إلى المريخ.. وأخيراً عن الكنغر النطناط.. فالأدب رسالة بناء تحيي الموهبة العقلية والتوعوية للشعوب, وليس لتنويمهم وإدخالهم إلى جيب الكنجر للبحث عن البيضة والذي فقسها, وإلا.. فمن هدم الاتحاد السوفيتي ونخر عظامه سوى ألادباء اليهود الذين تعلموا من جيبه ومن ثم شرشحوه في العالم.
قرأت مرة ان أديبين أمريكيين هما أصحاب فكرة الاستغناء عن النفط والبحث عن الطاقة البديلة, ومن ثم اخذت الحكومات الأمريكيه بالفكرة ووضعتها في معامل البحوث, ومازالوا يحاولون.. عسى ان ينجحوا لننجوا من شر وطمع شاريه, وفساد وجشع بائعيه.
هذا هو الخيال الادبي وإبداعه وليس سحب القارىء العربي من أذنه ووضعها أسفل قدميه ليسمع طنين هرطقاتك مسيو أنيس. أو أن تـُكابر بالاهانات التي تلقيتها مع سيدك الزائر من غشامة عدوك ومقدار استهزائه بكما, وبالتالي بكتابكما المقدس الشريف. هذا العدو الذي سفك من دم الشعب المصري اكثر مما سفك المغول من حبرمكتبة بغداد. فلكل دين خلق وخلق الاسلام الحياء!!.
ولكن الدم سرعان ما يصبح ماءاً في عيون الـ” أنا”, فالسيد أنيس سرعان ما كوفىء على ترهاته وعين رئيساً لتحرير جريدة “مايو” السادتيه, فكافىء الصاهينة بكتاباته, وأصبحت في عهده من أهم منابر التطبيع والتعاون مع أعداء الأمس.
 
ربما سيدافع أحدهم قائلاً بان السيد انيس من اعلى الكتاب العرب توزيعاً لإنتاجه الكتبي.. لا ضير في الكم, فالكوكاكولا أيضاً صاحبة اعلى نسبة توزيع من إنتاجها الغازي.. فهل هذا يعني بأنها أكثر فائدة من الحليب!!.. هذا النوع من الغزارة في التوزيع يعكس حالة من الركود العلمي والثقافي في الشارع العربي حتى لو كان بالملايين, فمجلة مثل روتانا ربما توزع بالملايين بينما مجلة آتية من مايكروسفت لا تراها على بسطة الجرائد إلا عندما تسقط سهواً من سيارة التوزيع.. فهذا النوع من الكتابة التنظيرية الرديئة يبحث عنها القارىء الذي ربما يكون قد فقد أمه, ويبحث عن كاتب يحكي له قصص ما قبل النوم.. ليحلم بالكنغر والأشباح بدلاً من أسلاك الكمبيوتر المعقدة والأدب الجاد!!. وكما يقول نيتشه: الطفل الذي يأكل الحلوى بدل الخبز سيكون سعيداً ولكن مستقبلاً سيصاب بالقلق المعوي والهشاشة.
ولا تلوم الطفل او المواطن العربي بل اللوم على من يتخذون من الخرافات والسفاهات ثقافة ومهنة من أجل أن ياكلوا العيش على حساب من يأكلون الهواء.
وهنا سؤال يقتحم مُستميتاً: لماذا لا يتقاعد هؤلاء الكتاب بعد سن معين, مثلما يصل أصحاب أي مهنة إلى سن التقاعد, مثل المشعوذين والدجالين وقراء الكف.. إليس هناك سن معين “للإبداع” كما يقولون.. أم أننا نسير في ركب المثل القائل بموت الزمار ويده بتلعب. هناك قوة خفية تحرك أصابع هؤلاء حتى بعد نفاذ العقل. ما هي تلك القوى التي تبدأ بحرف “ميم”؟. (مال_Money_ملاليم_معاش)
لا اعلم .. ربما تكون واحدة فقط من تلك الخيارات.
هذا هو أنيس منصور الذي طردني من صفحته بجريدة “الشرق الاوسط” هارباً وناجياً بما تبقى داخل رأسي من عقل, وعندما هممت بالخروج من تلك الحُفرة, لمحت كاتبأ يلبس الدشداشة والعقال.. فقلت لعل هذا الوجه السمح يعيد لي ثقتي ولعله يكون ألإبرة الضائعة, فأخذني شغفي إلى مقال ذلك الكاتب وهو شاب في عز إنتاجه البديع, فوجدته قد كتب” لم يطاوعني ضميري بان آكل تلك البيضة المسلوقة عندما تذكرت كم عانت امها الدجاجة المسكينة قبل ان تبيضها, فأشفقت”.!! أنت أيضاً؟؟!! سود الله وجهك يا ابو البيض. ومن حينها تقاعدت عن الديمقراطية والرأي الآخر.. لأنو العقل مش بعزقة.
 
هذه عينة من كتاب ليبراليين يكتبون في صحيفة واحدة ويأتمرون بسياسة تحريرها والتي ترتكز على أربع ركائز تعتاش على نقد الجدّ.. ألا وهي: – مهاجمة المقاومة – مهاجمة ايران – التنظير للإستسلام والتطبيع مع العدو – ورابعا: الليبرالية.. هل ترى يحق لهم أن يكونوا منظرين لقراءهم, هم وصحيفتهم العقيمة؟ وفرضاً انهم ملؤوا آذاننا بتلك التراهات التي يقولونها.. فماذا سنكون؟ ربما لن نأكل البيض المسلوق وسنعرف كيف ينط الكنغر.. لأنها بباسطة تلك أسمى مشاكلهم وأفكارهم التي تراها في إبتساماتهم “الحريرية”.. من أبو الكناغر إلى أبو البيض المسلوق يا امة لا تحزني. وعلى رأي أحد الكبار”إن الفرق بين كاتب متعفف وآخر متعهر أن ألاول مُثقل بواجب بينما الثاني مُثقل به ذلك الواجب”.
 
وبالنسبة لي وأخيراً اخيراً وجدت الإبرة الضائعة في كوم القش ألاوسطي هذا.. وتكمن في الاجابة عن هذا المثل البرازيلي المتسائل.. لماذا يظن الحمار دائماً بأنه جدير لأن يقود صفاً من الجياد؟
ربما لأنهم سيعلنون حرباً على الكنغر!!.

عنان العجاوي
فلسطيني
[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد