إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

المصالحة الفلسطينية تتعثر فما العمل ؟

المصالحة الفلسطينية تتعثر فما العمل ؟

بقلم: زياد ابوشاويش

المرسوم الذي أصدره رئيس السلطة الفلسطينية بإجراء الانتخابات التشريعية في موعدها الدستوري ألقى بظلال كثيفة على مستقبل المصالحة الفلسطينية ووضع عراقيل جديدة أمام جهود المصالحة، وزاد من حراجة المسألة التأييد الذي حظي به المرسوم من جانب حركة فتح ودعوات فصائل منظمة التحرير كالشعبية والديمقراطية وحزب الشعب وغيرها لإجراء الانتخابات في موعدها مطلع العام القادم في تناقض صريح مع منطوق الورقة المصرية التي تحدد إجراء الانتخابات في 28 حزيران يونيو من سنة 2010.

لقد وضع هذا المرسوم الصادر عن رئيس السلطة كافة الأطراف في موقف لا يحسدون عليه وأصبح كل الجهد المبذول للم الصف الفلسطيني في عنق زجاجة الموقف الجديد الذي جاء للضغط على حركة حماس لإرغامها على التوقيع على الورقة المصرية كما هي بعد أن وقعتها حركة فتح مظهرة نفسها كقيادة حريصة على المصالحة ومنسجمة مع تطلعات الشعب الفلسطيني وحلمه في عودة الوحدة الوطنية، وبهذا أضحت حماس في موقف حرج ليس من السهل عليها الخروج منه بدون تقديم بعض التنازلات.

الورقة المصرية عليها ملاحظات جدية وتحمل في طياتها خطر تحجيم المقاومة والحد من نفوذ حماس في المستقبل وهي حقاً في حاجة لتعديلات تطال الضمانات المتعلقة بشرعنة نتائج الانتخابات عربياً ودولياً وضمان حق المقاومة لفصائلها، وكان من الأفضل لو تجاوبت حركة فتح مع هذه المطالب ولا تتركها لرد مصري غاضب ومتحيز.

في المقابل اتسم موقف حماس بهذا الخصوص طوال فترة الحوار بالتردد والخشية من الإقدام على عقد المصالحة وإجراء الانتخابات لأنها كما قال لي قيادي بارز في حماس ستكون انتخابات مزورة وتستهدف عودة فتح ورجالات رام الله لسدة الحكم في غزة وتحجيم حماس وربما وضع قادتها مرة أخرى رهن المعتقلات وقد قدمت للرجل نصيحة تقول أنه رغم ذلك على حماس أن تقبل المصالحة إن ضمنت حقها في مقاومة الاحتلال والمشاركة في القرار على قاعدة تمثيلها في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها، وأن خسارة مؤقته لحماس ستكسبها تعاطف الجمهور الفلسطيني معها وسيعود لها ولمستقبل القضية في النتيجة عديد الفوائد المرتبطة بقدرتها وكل من يحمل موقفها السياسي على كبح جماح قوى الاستسلام والتفريط كما تسميهم، وهذا مكسب يهون من أجله تقديم تنازل ثانوي هنا وآخر هناك.

إن إرباك موقف حماس الذي ظهر في اختلاف لهجة خطاب السيد خالد مشعل ومضمونه بين قلعة صلاح الدين الأيوبي التي ألقى بها خطابه بمناسبة يوم تحرير القدس من الصليبيين والذي تضمن ردة فعل هادئة ومتزنة على تأجيل تقرير جولدستون وقوله بأن ذلك لن يمنع حماس من المضي قدماً في المصالحة وخطابه بعد ذلك في دمشق القديمة الذي كال فيه الاتهامات بشكل حاد لرئيس السلطة وحركة فتح وربطه بين تأجيل التقرير المذكور وبين عملية المصالحة يوضح ما ذهبنا إليه في موضوع الإرباك والتردد الذي اتسم به موقف حماس من توقيع وثيقة المصالحة، وقد ظهر ذلك واضحاً في حديث حماس عن عملية فصل لا معنى لها بين توقيت التوقيع وتوقيت الاحتفال بإنجاز العملية.

لقد علمنا من مصادر موثوقة في قطاع غزة أن كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس أصدرت تعميماً داخلياً يلزم عناصرها بمنع قيام أي قائد سياسي من حماس من مغادرة القطاع للتوقيع على الورقة المصرية بخلفية أن هذه الورقة تتضمن إنهاء المقاومة وتحجيم حماس، وكما هو واضح فإن تشابك الفهم السياسي في اتجاه محدد مع مصالح فئوية وربما خاصة يفعلان فعلهما في كلا الاتجاهين الفتحاوي والحمساوي ويضع كل العملية على كف عفريت. إن حق حماس الواضح في تعديل بعض بنود الورقة المصرية يساوي حق باقي الفصائل التي وضعت هي أيضاً ملاحظات جدية وواضحة عليها، وبهذا فإن واجب الوسيط المصري احترام رغبة هؤلاء بإعادة النظر في هذه البنود، وسيف الوقت المسلط على رقاب الجميع يجب أن يرفع لمصلحة نجاح الحوار والمصالحة لأن الحوار بالمعنى الشامل لم يتم حتى اللحظة وكل ما نراه هو ثنائية بغيضة بين الفصيلين المتنازعين.

على الإخوة في حركة حماس أن يدركوا أن حقهم في زيادة حصتهم في كعكة السلطة أو ضمان مشاركتهم في صنع القرار تبعاً لحجمهم في الشارع لا يقدم الضمانة لهم لتحقيق ما يرغبون ولو كان الأمر على هذا النحو لاستعدنا حقوقنا الوطنية منذ زمن بعيد ولذلك يجب أن تبادر حماس  بالعمل الجدي لعودة المصالحة على سكتها الصحيحة وتقليل الخسائر قدر المستطاع، ولها أن تصر على مسألتين سيساندها فيهما كل الناس الأولى ضمان حقها في المقاومة والاحتفاظ بسلاحها ضمن صيغة متفق عليها، والأخرى ضمان الاعتراف العربي والدولي بنتائج الانتخابات.

ما قاله قادة السلطة ورموز فتح بحق حماس على مدار الأيام الماضية ورد حماس على ذات النسق لا يبشر بالخير، وقد رأينا وسمعنا تصريحات فتح وردود حماس والمؤتمر الصحفي للسيد بحر نائب رئيس المجلس التشريعي في غزة والحدة التي اتسم بها بيانه في الرد على المرسوم الانتخابي.

إن الاتفاق مجدداً على صيغة نهائية لورقة المصالحة عبر إنهاء الغموض والالتباس في بعض بنودها وتعديل أخرى وتوضيحها لن يستغرق الكثير من الوقت وإذا جرى هذا الأمر فإن المرسوم الذي أصدره رئيس السلطة يصبح كأن لم يكن بغض النظر عن شرعيته أو إمكانية تنفيذه حيث الجميع يعرف أن التلطي خلف المسائل القانونية والتشريعية في ظل الاحتلال وافتقاد السيادة على الأرض هو نوع من خداع الذات ولا قيمة حقيقية له إن اتفقت الفصائل سياسياَ.

فتح والسلطة في أمس الحاجة لدعم حماس في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية والانحياز الأمريكي لرؤية حكومة العدو المتطرفة، كما أن حماس في حاجة للتفرغ لإعادة البوصلة تجاه مشروعها للمقاومة وهي لن تستطيع بغير الوحدة الوطنية ومساندة أشقائها في حركة فتح.

إن استعادة الثقة أمر سهل لو أردنا ذلك وهذا لن يتم في ظل الحملات الإعلامية المتوترة بين الطرفين، ونأمل أن تقوم باقي الفصائل بلعب دور ملموس على هذا الصعيد، وكذلك الأشقاء العرب والمصريين خاصة. الشعب الفلسطيني يتطلع لتجاوز هذا القطوع المؤلم فهل تحقق الشقيقتان فتح وحماس له هذا الحلم ؟

[email protected]

 

   

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد