إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

فيصل القاسم يهين طنطاوي وسورية تعتقل شيخاً شتَم الأزهر

Faisal(6)بعد مشاركته الثلاثاء الماضي في برنامج الاتجاه المعاكس، الذي تبثه قناة الجزيرة القطرية، ويقدمه فيصل القاسم، قامت قوات الأمن السورية باعتقال الشيخ عبد الرحمن كوكي، فور وصوله إلى مطار دمشق، وعلم في هذا السياق أن السلطات الأمنية السورية فتّشت منزل كوكي، ثم صادرت الكمبيوتر الشخصي للشيخ فور القبض عليه.
 
كانت الحلقة، التي شارك فيها مخصصة لموضوع شيخ الأزهر وقضية النقاب، حيث قام كوكي بتوجيه مجموعة كبيرة من الشتائم لشيخ الأزهر، أحس معها المشاهدون بأن الحقلة أعدت خصيصا للهجوم على الشيخ طنطاوي، وهو الأمر، الذي صرح به االطرف الثاني في الحوار المصري عبد الرحيم علي، الذي اتهم القاسم بأنه يتقصد شتم الأزهر وشتم طنطاوي والإساءة إلى مصر.
 
بدورها قامت قناة “أزهري” بالهجوم والانتقاد العنيف للشيخ السوري، وكذلك فإن ظهور الكوكي ذاته، أكثر من مرة، وبفترة قصيرة للغاية، على الاتجاه المعاكس، أثار حنق رجال المؤسسة الدينية في سورية، كونهم يعتبرون كوكي غير جدير بالمناظرات والمنافحة العلمية المنهجية، التي تظهر المتدين السوري بصورة لائقة، بل إن الأوساط تناقلت بأن وزير الأوقاف السوري بات أقرب إلى استصدار قرار يمنع مشاركة مشايخ محسوبين على الوزارة إلا بعد موافقة منه للحفاظ على شخصية المتدين السوري التابع لمؤسسة دينية رسمية.
 
يتابع نقاد كثيرون قولهم:” لو كان فيصل القاسم يريد حقا بحث مسألة النقاب لاختار ضيوفا لائقين من الناحية العلمية والمستوى الثقافي، لا أن يحضر شيخا لم يعرف عنه التبحر، أو صحافيا يوضع في موقف الدفاع عن النفس فيقضي جل وقته برد السهام إلى صدر مطلقيها، كما حصل مع المصري عبد الرحيم علي الذي تحولت أمامه الحلقة إلى لحظة للهجوم على أكبر مؤسسة دينية، ومرتبطة بالدولة، مما حدا بعلي، وفي الدقائق الأخيرة من البرنامج برد الهجوم الذي فهِم، عميقاً، أنه يتعمد الإساءة للنظام المصري من خلال شتم مؤسسة الأزهر، فأحرج ضيفه بسؤاله : لماذا تترك “الجولان” محتلة، وتأتي الآن لتهاجم مشيخة الأزهر؟!
 
في هذا السؤال تم إفحام كوكي، وبدا عجزه أمام المهارات الصحافية التي تفوق فيها علي على كوكي.
 
تأتي قضية اعتقال الشيخ كوكي لتعكس قلق المؤسسة الرسمية السورية من اضطراب علاقاتها مع جوارها العربي، حيث لم يكن أمام وزارة الأوقاف إلا أمر من اثنين، إما التعامل مع تصريحات كوكي على أنها رأي شخصي، وبذلك ستستمر الأزمة باعتبار كوكي سوريا في المقام الأول، وينتمي للمؤسسات الدينية الرسمية، وإما أن تتخذ موقفا معارضا لتصريحاته، وذلك بإخضاعه للتحقيق لتلغي مسؤوليتها عن انفعاله، الذي وصل حد الشتم والتجريح.
 
إلا أن السؤال، الذي مازال يتردد على ألسنة المهتمين، أولا لماذا اختار فيصل القاسم شيخاً سوريا صغير السن قليل الخبرة والدربة؟ ثم لماذا ركز عليه في حلقات كثيرة؟ وثانيا، هل استغلت قناة الجزيرة القطرية موضوع النقاب للتسديد على النظام المصري؟ وثالثاً، إن كانت الجزيرة تعتبر معركة شيخ الأزهر مع النقاب هي معركتها إنما كطرف محارب لطنطاوي، فهل هذا يعني أن قناة الجزيرة تروّج للنقاب بكل مايحمله من التباس تاريخي وعقدي؟!
 
إلا أن السؤال الذي ردده مثقفون مصريون، ولم يجد إجابة إلى الآن: لماذا تخلى العلمانيون والليبراليون عن شيخ الأزهر وهو يقوم بأكثر معاركه جرأة وجذرية؟! هل سيدافع الليبراليون عن النقاب ليس حبا به بل كرها لطنطاوي؟ ثم ماذا يعني الاختلاف مع الأشخاص إذا وصل حد التناقض مع النفس؟
 
القاسم استغلها منصة لإهانة طنطاوي، لأكثر من سبب، أهمها لسبب الخلاف المصري القطري. وإن كان الخلاف السياسي بين دولتين عربيتين، يؤدي للتمترس وراء قضايا معينة وإلحاق الضرر بركب التطور والتحديث، الذي يفترضه موقف طنطاوي في الأصل، فإن هذا يؤكد بؤس المسعى الإعلامي الذي تدعيه القناة التي لا تتورع عن دعم أي قضية مهما كانت “رجعية” فقط للتعبير عن الغل السياسي الذي ميّز هذه القناة منذ لحظة إقلاعها، وماتغيّر السياسة الإعلامية من القناة تجاه سورية، مثلا، إلا دليل على ذرائعية “الحس النقدي” الذي تزعمه. إذ بعد تحسن العلاقات السياسية بين دمشق والدوحة تحولت سورية إلى أجمل بلد في العالم .. وباتت المعارضة السورية عدو القناة القطرية ولا يبث خبر إلا بعد ضمان أنه لن يزعج السوريين.
 
عندما تتم التضحية بقيم الثقافة والتحديث، فقط من أجل عيون الخصومة السياسية، فهذا يؤكد بأن شعارات الرأي والتغيير ليست أكثر من مفتاح سحري للسيطرة على العقول، من ثم توجيهها بالاتجاه الملائم. بماذا تختلف “الجزيرة” والحالة هذه، عن أي حزب شمولي في المنطقة العربية؟
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد