إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

هل يستحق العراقيون كل ذلك؟

محمد الياسري

 

 

 

كالعادة، استنكر المستنكرون وشجب الشاجبون، وبدأت اللجان التحقيقية أعمالها، وزايد أصحاب الكلام المنمق المعسول بالمزايدات التي لا يكلون ولا يملون منها، وظل الشعب يلملم جراحه وينفض الغبار عن أشلاء شهدائه.. ليرفع المنكوبين أيديهم إلى السماء مستعجلين رحمة الباري عز وجل.. وظل أصحاب المزايدات يواصلون رفع وتيرة الإدانة والاستنكار.

هذا وضع الأحد الدامي – كما كان وضع الأربعاء و بقية أيام وأشهر وسنوات العراقيين منذ عام 2003.. قتل جماعي واستباحة لدمائهم و أعراضهم وبيوتهم دونما معرفة السبب ودون أن يتلمسوا خيطاً صغيراً يدلهم على الجاني فبقوا مجني عليهم إلى إشعار آخر أو إلى حين يكف السياسيون عن صراعهم الأزلي حول “جاه الكرسي” وقوة ” السلطة”.

الأحد كغيره من أيام المآسي العراقية وربما سيتكرر أحد آخر بمأساة أكبر.. لكن الأسباب والجناة والقتلة و من يقف ورائهم ويمولهم سيبقون طي كتمان اللجان التحقيقية  التي تشكل عند أول الحوادث ولا احد يعرف ماذا قررت والى أين توصلت؟؟؟؟

بعد أحداث الأربعاء الدامي قلنا كفانا تصريحات ولنبدأ العمل في سبيل حماية هذا الشعب المسكين المضحي الذي ذاق الأمرين طوال عقود وعقود.. حروب صدام ونزواته ثم ما جناه من أضحوكة التحرير الأمريكي التي رسمت خريطة غريبة عجيبة لمسار شعب عريق بات يتحكم في مصائره حفنة من القادمين من وراء الحدود لا هم لهم سوى الخطابات الرنانة بعد كل جريمة قتل للعراقيين البسطاء، و الجميع يصرخ ان السبب في كل ما يحدث هو لعرقلة العملية السياسية في البلاد، وكأن هذه العملية جعلت العراقيين يعيشون في ربيع دائم.

المشكلة إخوتي اللاهثين وراء المناصب والكراسي والسلطة والمال والنفوذ عليكم أن تعلونها بصراحة.. وهي، السبب الأول والأخير في مأساة الناس، أنكم انتم لا غيركم وانسوا كل التبريرات والدوافع و الحجج وووو.. انسوا بقايا البعث والقاعدة والمعرقلين للعملية السياسية والتفتوا دقائق لأنفسكم حينها ستعرفون من يقف وراء استهداف هذا المواطن المغلوب على أمره . 

لم لا يسعى السياسيون العراقيون اللذين لا يهم شيء سوى تحقيق أحلامهم وطموحاتهم بالتوقف لحظات و النظر إلى الشعب العراقي بلا أطماع، يبحثون عن هواجس الناس لا هواجسهم، يخرجوا سيرا على إقدامهم بلا سيارات مدججة ومواكب لا تعد و لاتحصى، لم لا يفكرون أن ابسط موظف لديهم يهين مئات المواطنين بلا أسباب إلا لأنه محسوب على هذا المسؤول أو ذاك.. لماذا لا يتخلى السياسيون عن توافقاتهم  محاصاصاتهم  و مجاملاتهم وينظروا إلى مسافتهم قرب الشعب ويجدوا أنها بعيدة كل البعد عن هموم وأحلام وآلام وجروح العراقيين الاصلاء..؟

لم لا يطرد السياسيون من حياتهم أصحاب النفاق والرياء و المتملقين والمتلونين ويقربوا الناس الذين حطمتهم الأيام والسنين من حرب وجوع وإرهاب وقتل؟

 لا اعتقد أن في أقلامنا من مداد ليقول لسياسي العراق ما يعانيه هذا الشعب لأنه ربما نضطر إلى كتابة مئات الكتب وأكيد دون جدوى، لان سياسيينا منحهم الله نعمة” التغليس” و عدم الالتفات لمعاناة الآخرين ما داموا هم في خير ونعيم، أن تعالى صراخنا وان ارتفع عويل الشعب ونحيب الثكلى، أن تجرحت خدود الأطفال بدمعهم أو دمهم لا أهمية لذلك، المهم أن تدور رحى العملية السياسية والتوافقات الوطنية ولنملأ الجيوب و البطون وليذهب العراقيون جميعاً إلى الجحيم .

وإذا كان ما أقوله خاطئ واني أجافي الحقيقة وان سياسي العراق يفضلون مصالح الشعب عليهم حتى وأن هم ماتوا جوعا وأن الشعب غايتهم وهدفهم ووسيلتهم، أتمنى أن يدلني أحدكم عن واحد منهم قدم استقالته أو ترك وظيفته او حتى تنازل عن رواتبه لكم شهر لعوائل الشهداء والجرحى؟؟؟ أتمنى أن يدلني أحدكم عن مسؤول عراقي ، طيلة السنوات الست الماضية، خرج على الملأ وقال أننا مقصرون لا نهتم بالناس قدر اهتمامنا بأنفسنا، حينها أقول لكم أننا بخير ونسير على الطريق القويم.

سيمضي الأحد الدامي، كما مضى الأربعاء وغيره، ولن نجد شيئاً يضمد جراحنا سوى ما سيعلنه الناطق باسم قيادة عمليات بغداد أن الجريمة نفذها إرهابيو البعث والقاعدة وان التحقيقات مستمرة، ثم ترتفع أعداد نقاط التفتيش في كل شارع وساحة ومركز مدينة ليعاد ذل الشعب لأنه هو من تسبب بعبور المركبات المفخخة وعليه أن يتحمل وزر ما فعل ويلوذ بالصبر من الاختناقات والمضايقات لرجال الشرطة الوطنية والجيش الساهرين على حمايته، فما الضير إذا انتظر المواطن ساعات عند نقاط التفتيش مادام يعود إلى أهله وأطفاله سالماً.

في القلب جروح وفي العين دموع لكن هل يستحق شعبي كل هذا؟؟ أتمنى من علية القوم وسادته شفاء جرحنا بجواب لا يتجاوز كلمة، نعم يستحق العراقيون الموت أم لا؟ .

 

[email protected] 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد