إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عندما نعلم أولادنا .. الكذب !!

Husain(7)بقلم حسين حرفوش
مما أثر عن الرسول الكريم قوله : من لا يشكر الناس لا يشكر الله ..   وكذلك قوله ..” من صنع إليكم معروفا فكافئوه ..فإن لم تستطيعوا أن تكافئوه فقولوا له جزاك الله عنا خيرا .. هذا أقل ما يجب أن نقوله لمعلم الأجيال ..جزاك الله عنا خيرا .. فمن لديه ابن او اثنين او ثلاثة يشكو مر الشكوى مما يلاقي ويعاني فما بالك بمن أمامه فصول مكتظة ويظل طوال يومه يدور بينها .. أنقيم له وعليه الدنيا إذا بدرت منه بادرة غضب فانفعل دون قصد فجاء انفعالا زائدا حين كان يريد الإصلاح .. فهل نحن ملائكة مع أولادنا الواحد أو الاثنين لنريده ملاكا مع أربعين أو أكثر أو أقل ؟!! ولذلك عندما أسمع أن أحدهم استطاع الحصول على تقرير طبي ” مزور ” من جهة طبية بسبب معرفة له ليقدمه لقسم الشرطة نكاية في ذلك المربي الذي انفعل بقصد الخوف على مصلحة الولد .. ولم يكن انفعاله متجاوزا للحد .. أقف متعجبا ومستغربا .. حتى قلت إن التقرير و طالبه وكاتبه والجهة التي أصدرته مشتركون في تعليم أولادنا الكذب   وأصل الحكاية أن أحد أولياء الأمور ينتسب ابنه لمدرسة ما .. ولأن معلم ذلك الابن قام بعمله التربوي فعاتب الولد على تقصيره .. وعناده    وقام بإخراج الطالب من الحصة وإرساله إلى المشرف ليستدعي ولي أمره ..   قامت قيامة الأب .. لسبب بسيط وهو كيف يعاتب على تقصيره ابن رجل يسبق اسمه حرف الدال ؟! وحرف الدال أمام الاسم في بلادنا الشرقية .. يعني الكثير ..حتى لعب علينا الغرب ..عندما علموا بعشقنا لذلك الحرف .. فباعت جامعات أمريكية معروفة شهاداتها المزورة في الواقعة الشهيرة .. بيع شهادات الدكتوراه .. وللأسف عاد الذين اشتروا حرف الدال لبلادهم الشرقية .. منتفشين فأمام أسمائهم يقبع ذلك الحرف العجيب في بلاد الشرق العجيبة .. المهم أن ذلك الوالد الدكتور .. من خلال معرفة بزميل له في مؤسسة طبية ”يضرب” تقريرا طبيا .. يقدمه الوالد لقسم الشرطة نكاية في المدرس الذي تجرأ وقام بمهمته التربوية!!.. والسؤال هنا .. كيف يسمح بسهولة حصول أي مدع بسبب معرفة شخصية ..على تقرير طبي ..على غير الحقيقة بل أقل ما يقال عنه أنه مزور ..   فيضيع بناء عليه وقت.. ويهدر بناء عليه حق .. ويُظلم بناء عليه إنسان .. وتُشوه بناء عليه سُمعة وسيرة ..ويضيع بناء عليه مجهود كان ينبغي أن يبذل في غير ذلك .. !!
 
 وأتساءل كيف استساغ الوالد أن يعلم ابنه أسوأ الخصال ؟! وأتساءل كيف تجرأ المدعي فكذب ؟! وكيف كتب من يحمل حرف الدال تقريره على غير الحق والحقيقة ؟!! بل كيف سينظر ذلك الولد لأبيه بعد زمن ؟! ..عندما ينضج ويسمع عن الزور والبهتان والادعاء على الناس بالباطل .. فهو بين أمرين أحلاهما مر : إما أن يكون ماهرا في الكذب .. وأول من سيكتوي به نفسه و أهله .. وإما أن يمن الله عليه ببعض هداية .. وساعتها لا أدري كيف ستكون نظرته لذلك الأب ..؟! بل ماذا سيقول ذلك الأب لربه يوم العرض عليه ؟! وهذا هو الأهم .. يوم لا ينفع مال ولا بنون ألم يعلم بأن الكذب خلق سيئ ليس من أخلاق الصالحين ولا المؤمنين، وإنما هو من أخلاق المنافقين كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: ” آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان “ و هل يوما تلا أو سمع قوله تعالى : (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون) (النحل: 105). وقد سئل النبي – صلى الله عليه وسلم -: ” أيكون المؤمن جبانًا ؟ قال: نعم . قيل: أيكون بخيلاً ؟ قال: نعم . قيل: أيكون كذابًا؟ قال: لا “. (رواه مالك مرسلاً عن صفوان بن سليم). فمن الناس من يكونون ضعفاء النفوس، يتصفون بالجبن وشدة الفزع. .. ومن الناس من يكونون بخلاء، يتصفون بالشح وقبض اليد. . هاتان الصفتان قد تكونان في الجبلة والطبع. .. ولكن الكذب لا يكون إلا مكتسبًا، ولذلك يحاسب عليه الإسلام حسابا شديدا ويشدد فيه أبلغ ما يكون التشديد .. لذا يقول الرسول الكريم : ” وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا”. (متفق عليه ) فكما أن الصدق عادة تكتسب بالتحري، وبالمجاهدة وبالرياضة وبالتعود . وكذلك الكذب عادة تكتسب بالتقليد .. والسكوت عن بوادرها .. عندما أسمع ذلك يقشعر بدني .. وآسف على أولياء أمور يعلمون أولادهم الكذب والفجور في الخصومة .. دون أن يعلمونهم قيم الاحترام ومكارم الأخلاق .. يقول الشاعر قولا أنا مؤمن به .. بل أطبقه على أولادي .. وظللت زمنا طويلا أطبقه ووجدت نتيجته حبا واحتراما وثمرة في شباب صالح .. وبنات رائعات ..
 
 يقول : ” فقسا ليَزْدَجروا .. ومنْ يَكُ حازماً .. فليَقْسُ أحيانا على منْ يرحَمُ “
 
 ثم تحت ضغط بعض الذين ركبوا موجة الحداثة .. وغيرت جلودهم الغربة .. فأصبحت تغريبا كمثل صاحب حكايتنا في هذا المقال .. وكأحدهم الذي يقول لي ـ وقد رأى ولده وقد أنزل البنطلون تحت عظمة الفخذ ” .. في حالة ” تَسْـقيطْ ” !! فإذا ما انحنى تكاد تنكشف سوأته .. ـ ” دول ولاد النهار ده .. لهم طبيعتهم .. التي يجب مراعاتها !! .. فقلت في نفسي ..   إذا كان نهار ابنك كذلك فهو نهار أسود !! و آثرت أن أترك له ثمرته المرة ( ابنه ) ليربيه على طريقة ..
 
لقد نسي البعض أو تناسى أن تعاليم ديننا ثابته .. فالكذب لانتجاوز عنه منذ بعثة النبي إلى الآن .. والقبح لا نصاحبه بل مطلوب منا تقويمه وإصلاحه هذا منذ عهد النبي إلى الآن .. فهل مطلوب منا نحن المربين تحت ضغط قلة ..أن نترك مباديء ربينا عليها أجيالا .. وما زلنا نربي عليها أولادنا؟! .. فإذا كان المطلوب منا ترك ما آمنا به .. فلتعلم تلك القلة أننا لن نترك القبح ليصبح قاعدة فيخفي جميل ونبيل الخصال .. ولن نترك قلة الحياء لتصبح سمة من سمات أجيالنا ..فمن لاحياء فيه لاخير فيه .. ومهما أصر البعض على تعليم أولادهم بقصد أو بدون قصد سيء الخصال.. أو تغاضوا على عيوب أولادهم بسبب تقصيرهم في حق هؤلاء الأبناء بانصرافهم عنهم منشغلين في جمع حطام دنيا تاركين المهم والأهم .. فنحن مستمرون على طريق الخير .. لا تحركنا رغبة .. ولا تثنينا رهبة .. واثقين بأن معنا كثرة صالحة طيبة شعارها (وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِل   صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ) ..
 
 
حسين حرفوش
شاعر وكاتب مصري
الدوحة ـ قطر
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد