إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

مسامير وأزاهير 111 … ما أشبه ما حدثنيه أبي بالأمس بما يجري اليوم !!.

مسامير وأزاهير 111 … ما أشبه ما حدثنيه أبي بالأمس بما يجري اليوم !!.

 

لطالما حدثني أبي ( رحمه الله ) مزهواً منتشياً فأخبرني كيف هبّ شباب فلسطين وشيبها من بسطاء القوم وفلاحيها للذود عن حياض فلسطين وللذبّ عن كرامتها ، وكثيراً ما حدثني ( والغصة تخنقه والعبرات تكاد تكتم أنفاسه ) كيف ضاعت فلسطين من أيديهم وما أسبابها برغم فداحة التضحيات التي قدمت آنذاك ، فذكر حينها بأن أكثر تلك الأسباب عاراً وشناراً ما كان يتعلق بممارسات ( بعض ) ساسة فلسطين و ( بعض ) رؤساء أحزابها المتنفذة آنذاك ، فذكر منها وأقتبس مما ذكره نصاً هو ( اشتداد نفرة الأحزاب الفلسطينية ضد بعضها قبل النكبة  في ساعة اشتد ضغط العدو على أبناء فلسطين حتى عاف الناس هذه الخلافات )، ولقد سجل ذاك الأمر للتاريخ والعبرة ( لمن يعتبر!!) بإحدى قصائده وعنوانها ( أحزابنا كفرت ) والتي نظمت ونشرت أواخر ثلاثينات أو مطلع أربعينات القرن المنصرم وهذه بعض أبياتها :

لقد كفرت أحزابنا فاكفروا بها 

فلقد عبثت خمر الهوى بلـُبابها

 

وماذا ترجـّي من تماثيل نـُصـّبت

كأعجاز نخل قد خلت من لـُبابها

 

سبا عقلها الكرسي وهو مذمــة  

كما فتن الشوهاءَ لونُ خـِضابها

 

تـَلـُـحّ علينا الحـــادثات بشـــرها  

وأحزابنا مشغولة بنصــــــــابها

 

وقد جمع العادي علينا جموعه 

وأوطاننا تبكــي لهــول مصابها  

 

ما كانت تلك الأبيات ترفاً ( شعرياً ) من والدي أو تهجماً وتجريحاً بهذا أو ذاك ، ولم يكن تلك الأبيات نقلاً عن خبر قد سمعه من مذياع أو قرأه من صحيفة يومية ، بل كان ذاك واقعاً أليما قد عايشه أبي ( رحمه الله ) وآلمه كثيراً فأطلق التحذيرات أيام ذاك شعراً ونثرا، وقد جرى قبل النكبة فتسبب في ضياع الجزء الأعظم من فلسطين ، ويا لسخرية الأقدار، فها هو التاريخ يأبى إلا أن يعيد نفسه هذه الأيام ليزيدنا شقاءً وبؤساً وألما، وما أشبه ما يجري اليوم من تضييع للقضية وطمس لهويتنا جراء فصائلية بغيضة وقصر نظر ساسة وقادة ، أقول ما أشبه اليوم بكل هذه التفاصيل المخزية المخجلة بما كان قد  ذكره والدي ( رحمه الله ) بالأمس وما جرى آنذاك من اشتداد نفرة أحزاب وساسة فلسطين ضد بعضهم مما تسبب في إضاعة فلسطين برغم التضحيات الجسام التي بذلها أبناؤها الصيد والنشامى من قتال بين وديانها وسفوحها ومروجها ، في مدنها وقراها برغم قلة عتادهم وافتقارهم للتنظيم العسكري الجيد!!.

 

كلنا بات يدرك جيداً بأن القضية الفلسطينية تمر الآن بمرحلة مخاضٍ عسيرٍ وانعطافةٍ تاريخية ٍ يتحدد – إثرها ووفق نتائجها – مصيرُها ومستقبلُ الآلاف من شعب فلسطين الصابر المحتسب المترنح جراء ما يجري على ساحته من تجاذبات دولية وأقليمية و عربية و ( داخلية ) لا يحسد عليها إطلاقاً وبما يزيد حالة التشرذم والتفتت في الموقف الوطني على الساحة الداخلية الفلسطينية برغم ما نلاقيه ونجابهه من العدو من استمرار في مخططاته وأجندة كان قد رسمها ولن يحيد عنها بغير القوة!!، لكننا ( وللأسف الشديد ) وبرغم ذلك  كله فإننا بدونا غير عابهين بما يجري وما يخطط وما ينفذ ، وتحديداً ممن يمسك بتلابيب القضية فراح يسيرها وفق أجندته وفصائليته !!.

 

بالأمس البعيد كان قد ضاع جزء كبير من فلسطين برغم ما قدمه أجدادنا وآباؤنا من تضحيات جسام تراوحت بين الشهادة والاعتقال والنفي والتشريد والتهجير والتجويع ، واليوم تستكمل الحلقة الأخيرة من مسلسل ابتلاع فلسطين وطمس هويتها وتاريخها وإلى الأبد بفضل تغليب اللهجة الفصائلية والتهميش القسري على لغة الوطنية الفلسطينية ، والأدهى من كل هذا وذاك حين ينجرف بعض أبناء جلدتنا إلى تبني ذاك النهج الفكري الضيق فراح يردد نفس عباراته واتهاماته في محاولة منه لنصرة فصيله وقلب الحقائق وتشويه المشهد  السياسي برمته!!.

 

ألا لعنة الله على كل من :

1.      لم يعتبر بكل شواهد التاريخ في صراعنا المستمر مع العدو.

2.      آذى فلسطين قولاً أو فعلاً.…وحتى بالتزامه الصمت المطبق عما يجري لها!!

3.      لم يخلص النية تجاهها!!.  

4.      يحرك ساكناً تجاه ممارسات العدو الصهيوني وانتهاكاته المستمرة !!.  

5.      كان قادراً ولم يسع في وأد الفتنة ورص الصف… كائناً من كان وعلى مختلف الصـُعـُد والميادين!!!

6.      وضع مصلحته الشخصية أو الفصائلية أو الحزبية فوق فلسطين ومعاناة شعبها … كائناً من كان وعلى مختلف الصـُعـُد والميادين.


اللهم يا رب الكون وخالق كل شيء …

1-     زلزل الأرض تحت أقدام كل من ذكرت بنقاطي أعلاه ، وخذهم أخذ عزيز مقندر.

2-     إحبط لهم أعمالهم واجعل عالي هؤلاء جميعاً سافلهم!!. .

3-     أرنا الحق حقاً لنتبعه ولو كان قاسياً مريراً شديد الوطأة علينا.، وأرنا الباطل باطلاً لنتجنبه ونجنب قضيتنا من أن تكون يوماً ما وبفعل ما نمارسه … نسياً منسياً!!.   
اللهم آمين.

قد صدقت أبي مرتين … مرة حين تحدثت مرة عما جرى بالأمس البعيد لفلسطين وأمطت اللثام عن أحد أسباب ضياعها ، ومرة أخرى وفي يومنا هذا وبعد رحيلك عنا حيث انتقلت إلى الرفيق الأعلى ، حيث نهمّ جميعاً الآن بإسدال الستار نهائياً عن آخر مشهد لمسرحية تحكي عن وطن ( كان ) اسمه فلسطين !!،  

الأمر متروك لكم أيها الفلسطينيون في كيفية إنهاء مشهد طالما ناضلتم وجاهدتم من أجل تحقيقه ، وفي كيفية إسدال الستار عنه!!!.

 

سماك برهان الدين العبوشي

[email protected]

27 / 10 / 2009

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد