إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

هل تركيا صديقة العرب؟؟!!!

هل تركيا صديقة العرب؟؟!!!

 

تركيا التي حكمت في امبراطوريتها العالم العربي حوالي 500 عام وهي الامبراطورية التي هزمت من الغرب ومن البريطانيين بالتحديد في الحرب العالمية وكان نتاج هذه الهزيمة وعد بلفور وانشاء الكيان الصهيوني على ارض فلسطين .

 

من هنا هل نقول ان تركيا تتحمل المسؤولية الكاملة فيما وصل اليه الشعب الفلسطيني والارض الفلسطينية ؟ وهل تركيا قامت بما تمليه عليها مسؤوليتها تجاه ارض فلسطين وبيت المقدس ؟! ام تركيا التهت بعلمانيتها وطموحتاها بالانتماء الى مدرسة الغرب ؟

 

تركيا اردوغان اعتقد انها تختلف عن تركيا اتاتورك ، ولو ان اردوغان في اخر تصريحاته افاد بأن حكومته ستسير على نهج  اتاتورك .

 

منذ تسلم حزب العدالة والتنمية سدت الحكم في تركيا بقاعدة جماهيرية عريضة وتراجع لمدرسة العسكريين العلمانيين تحاول تركيا ان تلعب دورا ً وعودة تدريجية الى الواقع العربي حيث وضعت منهجية دبلوماسية وسياسية واقتصادية لعودة تعتقد تركيا ان تؤمن غرورها التاريخي وارضاء لمسؤوليتها التاريخية عما حدث وانهيار الدولة العثمانية امام القوة البريطانية وحلفائها .

 

مواقف اعتبرها الجميع انها مشرفة لحكومة اردوغان ورئيسها عبد الله غول .

 

كان لتركيا في العامين الماضيين مواقف مشرفة في الأمم المتحدة وفي المحافل الدولية في انحياز للقضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وكان لتركيا موقف حاسم من الاجتياح الأمريكي للأراضي العراقية حيث لم تستخدم القوات الأمريكية قواعدها على الارض التركية ، ويعتبر البعض ان هذا الموقف  ليس انجازا ً لتركيا بل كان لتركيا ان تلعب دوراً اكثر أهمية في وضع العقبات في الحفاظ على ارض العراق والنظام العراقي ولكن هل كانت ترى تركية في نظام الزعيم القومي صدام حسين خطرا ً عليها وعلى امنها الاقليمي ، أليس صدام حسين كان من المتعصبين لوحدة العراق وتاريخ العراق وكان ضد القوميات والمذهبية ؟! ، اليس صدام حسين خاض اكثر من معركة وتعبئة للعراقيين ضد انفصال الشمال العراقي عن الجسد العربي؟

 

إذا ً لماذا كان موقف تركيا شبه محايد من الاجتياح الأمريكي لأرض العراق ؟

 

أليست تركيا تفهم ان مع الاجتياح الأمريكي للعراق كانت هناك بصمات صهيونية دامغة ووجود صهيوني ايضا ً ؟

 

أليس الوجود الصهيوني على ارض العراق يهدد الأمن الاقليمي لتركيا ؟

 

يقول قائل ان تركيا لديها من العلاقات مع الكيان الصهيوني والمناورات والصفقات الاقتصادية ما يجعلها تستبعد هذا الاحتمال ؟؟!!

 

تركيا تفهم ان النظرية الصهيونية وكيانها المستورد على ارض فلسطين هو صادرات غربية لقلقلة اي ائتلاف اقتصادي او ايديولوجي في المنطقة ولدول المنطقة ولا اعتقد ان تركيا تستبعد ان التواجد الصهيوني في مناطق معينة في العراق هو ضد مصالحها الأقليمية وضد أمنها القومي .

 

وقفت تركيا في مجابهة مع شمعون بيريز اثناء اجتياح غزة وتحدث اردوغان مع شمعون بيريز بلهجة اشد بكثير من لهجة النظام العربي بل النظام العربي لم يجابه الارهابي شمعون بيريز في اي مجابهة قاسية تتهم الكيان الصهيوني بالارهاب .

 

في الآونة الأخيرة حاولت تركيا ان تلعب دور الوسيط في المفاوضات الغير مباشرة مع سوريا وتيقنت تركيا ان وسطية في التحرك لن تفيد مصالح تركيا في ظل عنجهية صهيونية تعتبر المواقف التركية مفروضة عليها في ظل محاولات تركيا المستمرة في الانضمام للسوق الأوروبية .

 

وهنا نضع السؤال الأتي :

هل تيقنت تركيا الآن ان مصالحها مع دول الجوار العربية والفارسية أكثر من مصالحها مع أوروبا في ظل قوة فتية للثورة الايرانية ؟

 

اذًا لماذا الغت تركيا مناوراتها مع دولة الكيان الصهيوني ؟ أهي ردة فعل بعد فشل وساطتها بين سوريا وإسرائيل ؟ وهل موقفها من غزة ناتج عن موقف مسؤولية تاريخية او مسؤولية مذهبية وعقائدية ؟ ام هناك تصور اخر لمصالح تركيا في المنطقة الآن ؟؟

 

في سنوات سابقة عانت العلاقات التركية السورية باضطرابات مهمة وفي السنتين الماضيتين بعد ان كانت تشكو سوريا من قلة مياه النهر هاهي العلاقات السورية الايرانية تعود بقوة واندفاع من الغاء التأشيرات الى محادثات ماهو منها تحت الطاولة وما هو مكشوف الى اتفاقيات اقتصادية وغيره من الاتفاقيات ، اذا ً تحركت تركيا نحو سوريا وهاهي تتحرك الآن نحو ايران ويصرح اردوغان من طهران ليقول للغرب انه مع التقنيات النووية التي ترسيها الدولة الايرانية .

 

كلام له ابعاد هامة على صياغة خريطة المنطقة سوريا تتحرك الآن في العراق ولها مشكلة مع اكراد تركيا الذي لهم امتداد شمال العراق .

 

ولكن سؤال مهم ايضا ً لماذا شن العرب هجوم قاسي على ايران ؟ هل هو من بعد مذهبي ام ان فعلا ً ايران تهدد الأمن القومي العري وتهدد المصالح العربية؟ ولكن الانتشار التركي في المنطقة الايهدد االأمن القومي العربي ومصالحه ؟ ولماذا ايران بالتحديد فقط ؟

 

بعد المنتقدين القلائل قال ان تركيا اتخذت مواقفها تجاه سوريا وايران وغزة كورقة ضاغطة على أوروبا من اجل انضمامها للسوق الأوروبية ؟ وهل الاقتصاد التركي بحاجة الى الانتماء الى السوق الأوروبية ؟ ام ان السوق التركي يستطيع ان يسوق التكنولوجيا في العالم العربي والأفريقي ؟

 

اجمالا هناك حلف يتبلور في المنطقة يضم ايران وتركيا وسوريا والعراق

 

الذين بتباكون على مصير الوطن العربي ، المعادلة الدولية والاقليمية لا تتسع للعواطف فالعرب ذهبوا منذ عقود ومنذ الانهيارات التي حدثت في الخط القومي من خسارة الأمة لجمال عبد الناصر ومن بعده صدام حسين وقادة تاريخيين عرب .

 

إذا كما قلت أليس من حق ايران وتركيا ان تملأ الفراغ الناتج عن الضعف العربي؟ ، بالتأكيد ان العرب تخلفوا عن القطار وما لديهم الآن من اسلوب ولهجة الا لغة الهجان والتشكيك من أي تحرك ايراني وتركي والعرب مازالوا متشبثين بالخط الأمريكي المنهار في أكثر من منطقة في العالم في العالم وافغانستان والصومال وفانزويلا ومناطق اخرى ، اصبح الانتماء للموقف الأمريكي سواء من جانب الصداقة او التعاون هو فايروس يصيب شعوب هذه المنطقة فما من منطقة في العالم او دولة تنتمي الى المدرسة الغربية الا وبها اضطرابات وما يوصف بالارهاب ، فهل فعلا ً تلك الشعوب ولدت ارهابية ؟ ام هي من جراء تعاون تلك الدول مع المدرسة الامريكية الارهابية ؟

 

جميع الدول البعيدة عن الخط الأمريكي تعيش في استقرار اقتصادي وامن اجتماعي ، اما الدول المرتبطة بأمريكا فهي تعيش في حالات من عدم الاستقرار واسالة الدماء المتبادلة بين شعوبها .

 

هل تركيا حفظت هذا الدرس ؟ وهل ستسير على منوال ايران ؟

 

اما العرب فليس لديهم اي خيار على الاقل في العقد القادم الا التفرج على المتغيرات الاقليمية والدولية .

 

غي تقرير قدمه عادل محمود من صحيفة كل العرب يتحدث عن استطلاع اجراهالمركز العربي الاوروبي من 48/10 -25/10 تحت سؤال: كيف تنظرون إلى الدور الذي تلعبه تركيا في الشرق الأوسط ؟ وهل هو بديل عن الدور العربي أم مكملاً له ؟
1
– ما نسبتهم 28.8 % اعتبروا ان الدور التركي المستجد في الشرق الاوسط ما هو إلا عودة لتركيا إلى مكانها الطبيعي الذي كانت تلعبه عندما كانت عاصمة للخلافة العثمانية . ورأوا اندفاع تركيا نحو العالم العربي بمثابة بحثٍ عن القيادة المفقودة لتاريخهم في المنطقة . واعتبروا ان القيادة السياسية التركية الحالية تنتمي الى العثمانيين الجدد ، وان الطموح الامبراطوري لتركيا وتواجدها العثماني في عدد من الدول العربيه لم يكن في الماضي لأهداف سياسية فقط وانما حاولت ربط من يدور في فلكها بعلاقات اقتصاديه .

2  – ما نسبتهم 26 % اعتبروا ان الدور التركي في الشرق الاوسط هو موقف مرحلي تتطلبه اللعبة السياسية التركية من اجل الضغط على اوروبا وامريكا لاتخاذ مواقف اكثر ايجابية للتسريع بانضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي . وبرأيهم ان تركيا تمارس ازاء ذلك براغماتية سياسية يجب عدم الوثوق بها .

3 – ما نسبتهم 23.2 % اعتبروا ان الدور التركي مكملا للدور العربي . وبرأيهم ان الدور التركي الجديد يدعم قضايا الدول العربية وبالأخص النزاع العربي الإسرائيلي ويحرج إسرائيل التي كان لها علاقات وطيدة مع انقرة . ورأوا إن التقارب التركي العربي سوف يعزز الأمن في الخليج في مواجهة التهديدات الإيرانية المتكررة بضرب الاهداف الأمريكية بالمنطقة . واعتبروا إن كسب تركيا إلى جانب القضايا العربية سوف يدّعم موقف العرب في الهيئات الدولية ، ويفتح آفاق التجارة والاستثمار بينها وبين الدول العربية .

4– ما نسبتهم 22 % اعتبروا الدور التركي بديلا عن الدور العربي الضعيف في المنطقة . ورأوا ان الغياب التام للدور العربي قد فتح المجال لتسجل تركيا من خلال دورها البارز في العدوان الاخير على غزة شعبية جماهيرية مما اقلق هذا الانجاز بعض الدول العربية . واعتبروا الدور التركي دور مرحب به شعبيا لانه يظهر كبديل للدور العربي الاسلامي . وتوقعوا اقدام بعض الدول العربية – بعد تنامي الدور التركي – البدء بالعمل على اسقاطه واضعافه لاسباب دولية وإستجابة لضغوطات سوف تمارس كالعادة على الأنظمة العربية .

رأي مركز الدراسات العربي – الأوروبي :
عمدت تركيا منذ نحو السنتين الى إحداث انعطافة هامة في توجهاتها الإستراتيجية حيث فتحت ابوابها على مصراعيها بإتجاه المنطقة العربية بعد ان كانت قد قررت منذ عهد مصطفى اتاتورك ادارة وجهها نحو اوروبا العلمانية معتبرة ان انتمائها الأوروبي اهم من انتمائها الأسيوي ، ومعلنة ان ما يربطها بالإسلام هو ارتباط روحي ينحصر في مجال العبادات فيما اعتناقها العلمانية هو قاعدة صياغتها لكل اشكال المعاملات .
وعمدت في نفس الوقت الى التوقيع على معاهدة انضمام الى حلف الناتو وسمحت لطائرات هذا الحلف بإتخاذ قاعدة دائمة لها في انجيرليك .
ولتكريس قبولها لدى الأوروبيين والأميركيين انفتحت على اسرائيل وبنت معها تحالفات إستراتيجية هامة فوضعت بذلك نفسها ضمن دائرة القوى المعادية للقضايا العربية والإسلامية رغم حدودها المشتركة مع سورية والعراق وإيران . وكانت المفاجأة ان الأتحاد الأوروبي وضع امام انضمام تركيا اليه كل العراقيل تارة تحت ذريعة ان لديها مشكلة مع اليونان بخصوص جزيرة قبرص ، وتارة انها لا تنتهج الديمقراطية الحقيقية في ممارساتها ، وتارة انها لا تتمتع بنسبة نمو عالية تستجيب للنسبة المعتمدة في دول الأتحاد الأوروبي ، وتارة انها لا تحترم حقوق الرأي والتعبير ، وتارة انها لا تحترم حرية تقرير المصير للأكراد .. الى ما هنالك من حجج واهية .. علماً ان السبب الحقيقي هو ان تركيا دولة مسلمة وهذا يشكل اكبر عائق امامها مثلها مثل البانيا حيث لا احد يشك بأن هذه الأخيرة ليست اوروبية ولكن غير مرغوب بها في الفضاء الأوروبي .
وبخصوص انتمائها الى حلف الأطلسي فأنها لم تحصد من جراء ذلك سوى استخدام اراضيها منصة لشن غارات على دول مجاورة الأمر الذي وضع انقرة في محل عداء مستفحل مع اكثر من دولة عربية وأسلامية .
هذه الأمور دفعت بتركيا الى القيام بإنعطافة نحو العالم العربي والأسلامي دون ان تسقط حقها من مواصلة المطالبة بالإنضمام الى الفضاء الأوروبي خاصة وان في العالم العربي امكانيات ضخمة للإستثمار وللتبادل التجاري وللقيام بمشاريع انمائية مشتركة . وأستوجبت هذه الإنعطافة ان تتبنى تركيا القضايا العربية ذات المشروعية الدولية وعلى راسها قضية فلسطين وقد ظهر ذلك جلياً اثناء العداون الإسرائيلي على غزة ، كما تجلى ذلك عبر استضافتها المفاوضات غير المباشرة بين سورية وإسرائيل ، ومن ثم عدم دخولها كطرف في الملف العراقي ولا كطرف في النزاع الإيراني – الغربي . وتطورت الأمور الى ابعد من ذلك عندما عقدت مع سورية تحالفاً استراتيجياً يشمل كل المستويات ، وأعقب ذلك امتناع انقرة عن الإشتراك مع اسرائيل في مناورة حربية بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية .
ولقد كان من الطبيعي ان يلقى كل ما تقدم ترحيباً في العالم العربي سواء على المستوى الرسمي او على المستوى الشعبي الأمر الذي دفع بالبعض الى التساؤل عن اهمية هذا الدور وعن كيفية توظيفه ، وهل هو بديل عن احد او مكمل له ؟ وبرأي مركز الدراسات العربي – الأوروبي انه ليس بديلاً ولا مكملاً بل ان تركيا استعادت مكانتها الطبيعية في المنطقة كقوة اساسية لا يمكن بأي شكل تجاهلها او التغافل عن مدى قدرتها وفعاليتها . ومن حسن حظ العرب ان تقوم تركيا بهذه الإنعطافة لأن من شأن ذلك ان يعزز دورهم وأن يشكل دعماً لقضاياهم ، والتمنيات لو يتم ترجمة ذلك عبر قيام تحالف اقليمي يضم تركيا وإيران والسعودية ومصر وسورية .

 

 

 

 

بقلم/ سميح خلف

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد