إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

صناعة الأزمات في الساحة الفلسطينية لمصلحة من ؟؟

Falesteenأ / محمد خليل مصلح
تشهد الساحة الفلسطيني من حين لآخر أزمات مفتعله يحار المراقبون والمحللون من استدراك أهدافها بل يندفع البعض منهم في الانشغال بها دون الانتباه إلى ما وراءها من غايات ومقاصد ، في نظري أن الأحداث الأخيرة والتي تتابعت بعد تقرير غولدستون ، خاصة ملف المصالحة الفلسطينية ، الورقة المصرية وما أفرزته من وقائع وحقائق سياسية شتت انتباه وتركيز الأطراف السياسية في المنطقة ، عن النوايا الخبيثة المشتركة بين زمرة فريق دايتون الفلسطيني والكيان الصهيوني وهو ما أشير إليه وبخبث في خطاب أبو مازن في ما سماه برنامج حماس السياسي أو التصور لحل الصراع الفلسطيني الصهيوني من إغفال لملف اللاجئين و الإشارة إلى ملف القدس ، الشريك الفلسطيني في رام الله يحث الشريك الإسرائيلي إلى المساعدة في إثارة الأزمات في الساحة الفلسطيني وخلق الأزمات لتوظيفها في صالح الشريكين ، خطاب أبو مازن يدرك القوم انه لن يمر بسلام فهو جاء نتيجة ضغوط أمريكية للهروب إلى الإمام وإرباك حركة حماس بهدف دفعها للتوقيع على الاتفاق دون التدقيق بما جاء فيه إذ ادخل عليه ما لم يتفق عليه ، فتكون حماس قد ارتكبت خطأ استراتيجيا قد يسبب أزمة داخل الحركة ومع الأطراف الفلسطينية الأخرى الرافضة لمنهج عباس ستوظف لمصلحة فريق رام الله – دايتون ، أو إظهارها بمظهر الرافض والمتمنع عن المصالحة إذا تنبهت لما جرى من تغيير على الورقة – وهذا ما حدث – لإنقاذ فتح من المواجهة مع الدولة العبرية والولايات المتحدة والرباعية حيث هددت إسرائيل بعدم التعامل مع أي حكومة تضم عناصر من حماس ما لم تعترف بشروط الرباعية ، وبمنع الدعم المالي لحكومة رام الله ، مع أن الواقع والحقيقة غير ذلك ، فريق عباس يهرب من المواجهة التي ستترتب على انعكاسات المصالحة التي لا تتضمن اعتراف حماس بشروط الرباعية والاعتراف بالدولة العبرية .
التفاعلات السياسية  التي تجري في الساحة الفلسطينية مترابطة ومتراكبة ، وان تأتي بهذه الصورة وعلى هذا المنوال ، من الطبيعي أن تثير الريبة والشك على الأقل من منظوري في قراءتي الواقعية لمجريات الأحداث الأخيرة ، والخطاب المتكرر للسيد أبو مازن والقضايا التي يثيرها في كل خطاب يلقيه ، فريق دايتون إلى ماذا يسعون من وراء هذا التصعيد  ؟ وماذا يخفون وراء خلط الوراق السياسية و الأولويات في الساحة ؟ وهل لفريق دحلان دور في هذا التسخين والتصعيد الداخلي ؟ قد تحمل الإجابة على السؤال الأخير الإجابة عن كل الأسئلة السابقة ، جماعة دحلان فقدوا الصبر من المنفي والطرد وما عادت رام الله أو مصر تصلح لإدارة الصراع الداخلي أو تنفيذ المطالب الأمريكية والإسرائيلية لإعادة الحياة إلى مشروعهم ومصالحهم المشتركة في المنطقة التي تتعدى حدود فلسطين ، تقديراتهم لعمر حكومة حماس وسيطرتها على القطاع بعد طردهم من غزة فاقت توقعاتهم وتقديراتهم الزمنية ، دحلان انتظر المؤتمر السادس للعودة إلى الحياة السياسية في ظل دعم بؤر الخيانة ومراكز القوى المؤيدة للمشروع الصهيوني في المنطقة والمستفيدة منه في داخل فتح ، لذلك لاحظنا إصرار دحلان والضغط على عباس التوقيع على مرسوم الانتخابات بهدف تجديد الشرعية لتك المجموعة التي فقدتها زمنيا ووطنيا .
تسارع الأحداث في المنطقة تحمل في طياتها أخطارا كبيرة ، تهيئ  البيئة الداخلية  والمحيط السياسي الإقليمي للانتهاء من العقبات المانعة للحل مع الدولة العبرية خطة دحلان دايتون في معركة القضاء على حماس والسلطة في غزة تزييل عقبة القدس والعاصمة التي هم على استعداد لاستبدالها ب “أبو ديس ” .
الضغط على حماس للتراجع في المرحلة السياسية المقبلة لذلك في تصوري أن المسعى الخفي من خلط الأوراق والتصعيد وضع حماس أمام خيارين أحلاهما مر الخيار الأول في ما أعلن على لسان الناطق باسم الكتاب الاستعداد لحل السلطة وعدم حل المقاومة وهذا الحديث أو الإعلان يجب إخضاعه للدراسة والتقييم وعدم إطلاق مثل تلك التصريحات دون الرجوع للمستوى السياسي في الحركة والحكومة  أو أن هذا احد السيناريوهات التي دُرست في داخل أروقة الحركة وخيار يمكن اللجوء إليه إذا تعقد الوضع السياسي في المنطقة   .
والخيار الثاني الانتخابات التي ستجري في جو غير صحي سياسيا ولا امنيا والمعد له جيدا من اجل إفشال حركة حماس فيها وفي ذلك سيكون في نظرهم تفويضا للمضي في مسار المفاوضات ولو أدى ذلك لمزيد من التنازلات في سبيل الإسراع في إنهاء الصراع ، فشل حماس في الانتخابات المقبلة سيعتبر في نظر كثير من الشركاء وأطراف الصراع والوسطاء وقبل الكل فريق رام الله تفويضا صريحا لجماعة أوسلو لذلك يجب أن ندرك المخاطر المترتبة على مثل ذلك السيناريو المعد وحجم الخطر الذي ستتعرض له المقاومة والحركة الإسلامية وان لذلك الفشل سيكون انعكاسات تتجاوز حدود فلسطين جغرافيا .           
 
الخيار الثالث الذي ينظر إليه البعض على انه مخرج يحفظ لحماس ماء الوجه وهو عدم المشاركة في الانتخابات المقبلة مما سيقلب كل الأوراق في المنطقة وسيلقي بالشك على أي عملية سياسية تمنح جماعة أوسلو أي شرعية دستورية أو وطنية لتكون شريك سياسي في المنطقة ما يدخل المنطقة في حالة من الجمود السياسي وعدم الحراك وطرح مشاريع للحل المجتزأ في المنطقة وهذا يتطلب قوة عسكرية للمقاومة تشك رادعا لفريق رام الله – دايتون من التفكير بالمساس بقواعد المقاومة أو إستراتيجيتها ولهذا أيضا مخاطر ، الموقف الحالي والمستقبلي بحاجة إلى موازنة دقيقة من أصحاب القرار والفكر والقادة في الداخل والخارج .
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد