إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عبث الصغار في ملاعب الكبار

Iraneeعراق المطيري
من المؤكد إن عدوان تحالف الشر علي قطرنا كان يهدف إلى فرض مشروع يخدم مصالح أمريكا ومصالح حليفها الاستراتيجي في المنطقة الكيان الصهيوني المزروع في قلب الأمة العربية وقد جندت لذلك كل إمكانياتها وسخرت له حلفائها التقليديين من دول المنطقة بغض النظر عن هوية الحليف الداعم وقوميته وكانت لهم مشاركاتهم التي تخدم هذا الغزو بدرجات متفاوتة وقد تحقق جراء العدوان مصالح لأمريكا وحلفاءها على قدر المشاركة وتحت إشراف القوات الأمريكية انحسرت إدارة القطر العراقي الجريح بين مخابرات الكيان الصهيوني في المناطق الكردية وقد امتدت بحدود إلى بعض المناطق الشمالية ومناطق الوسط بينما جنوب القطر ووسطه تكفلت المخابرات الإيرانية بإدارته وفي كثير من الأحيان حدثت تداخلات وتقاطعات أدت إلى اختلافات كان ثمنها دماء أبناء الشعب العراقي الأبرياء ولا اضن إن احد يحتاج إلى دليل ليقتنع بكيفية تلك الإدارات ونتائجها السلبية على عموم القطر وما تخللها من قتل و تشريد وتهجير ودمار وانتهاك أعراض ونهب للثروات وشلل امتد إلى كل مرافق اقتصاد القطر في الجوانب الصناعية والزراعية وباقي مرافق الحياة وكساد وفساد إداري ولك أن تتصور عزيزي القارئ الكريم حجم الدمار الناتج عن ذلك .
 
والآن وبعد سبع سنوات عجاف من عمر الاحتلال البغيض لقطرنا وما تخللها من أحداث كثيرة سلبا في الغالب الأعم أو إيجابا بحدود ليس على المسرح العراقي فقط بل في عموم منطقة الشرق الأوسط والعالم أدرك الجميع فداحة الجرم الأمريكي الذي قاده برعونة وغباء بوش الصغير في محصلته النهائية فبدلا من تحقيق المصلحة الأمريكية المنشودة من الغزو فقد آلت النتائج إلى تدمير أمريكا ووقوفها على حافة نهاية أسطورتها كأقوى دولة في الكون تفرض إرادتها على المجتمع الدولي وتهيمن على القرار وجدت نفسها مجبرة على الرضوخ إلى شروط الشعب العراقي ومقاومته الباسلة لأنها أسست لمشروع خطأ في الوقت الخطأ وبطريقة خطأ وقد أجبرت دول المنطقة على ارتكاب الكثير من الحماقات التي أساءت إلى الجميع وأصبح لابد من تدارك الأمور لتعود إلى نصابها الصحيح لان الاستمرار بها ستكون له نتائج كارثية على عموم المجتمع الدولي وستنقلب الكثير من موازين القوى لان وجود نظام وطني قوي في العراق سيساعد إلى حد كبير في حفظ التوازن العالمي واستقراره .
 
كان من أولى أولويات التبديل التي لابد منها وشارك فيها الجميع تغير وجه رأس هرم العدوان بوسيلة تبدو مقنعة فتم إبدال الحزب الديمقراطي الأمريكي بالجمهوري كخطوة أولى انتهت إلى ظاهرة لم تعرفها الولايات المتحدة الأمريكية من قبل بتولي إدارة البيت الأبيض لملون اسود في الوقت الذي استقال بلير من رئاسة الوزراء في بريطانيا وكذلك الحال في فرنسا رغم موقفها القديم المعارض للعدوان على العراق ورغم شعار الديمقراطية الأمريكي المرفوع في المنطقة حافظت  الخطوط الوسطى ( ونعني بها هنا دول منطقة الشرق الأوسط ) لحد الآن على مراكزها بينما اتخذ الكيان الصهيوني خطوة استباقية في وصول بنيامين نتنياهو الصهيوني المتشدد إلى رئاسة الوزراء , وأصبح تغير وجوه التنفيذ في العراق , محور الصراع الآن واجبا محتما بعد أن استنفذت أغراض وجودها .
 
لقد افرز توالي الأحداث في المنطقة محورين يتصارعان مسرحهما الأساسي العراق ويمتد إلى فلسطين وباقي الأقطار العربية بدرجات ترتفع أو تنخفض حسب أهميتها , يصبان في المصلحة الأمريكية التي تجتمع كل الخيوط في يدها ولا يمكن أن تستغني عن احدهما بغض النظر عن طريقة التعامل وما معلن من المواقف ومن خلالهما تجري الكثير من المساومات ولهذا الصراع نتائج تتجاهل مصلحة دول المنطقة إزاء المصالح الأمريكية بأحسن أحوالها وهما :
 
المحور الأول هو المحور الإيراني وله مقوماته وأسباب دعمه أمريكيا وله تغلغل قوي في سوريا ولبنان وقسم من دول الخليج العربي واليمن والسودان والصومال ويفرض نفسه فيها بقوة بالتستر بالغطاء الإسلامي الطائفي , ويستخدم هذا المحور العنف حتما لأنه جزء من منهجه وإستراتيجيته لتحقيق أغراضه وهو وسيلة لاستنزاف المحور الثاني .
 
المحور الثاني وهو المحور القومي العربي الذي أدرك متأخرا فداحة إهماله للدور العراقي في المنطقة ويستخدم رأس المال العربي كوسيلة للدفاع عن نفسه للضغط في مقاومة التغلغل الإيراني الطموح والكبير , وهذا المحور متصدع في كثير من بنيان جسمه الهش لاعتماده المصالح الخاصة على المصلحة القومية ولخضوعه للإرادة الأمريكية التي توفر له الحماية .
 
بين هذا المحور وذاك أصوات متذبذبة ليس لها تأثير واضح بقدر كبير تذوب في القوة الأمريكية , تعلو حين يخفت صوت احد المحورين أعلاه ولا تكاد تصل غايتها حتى تخفت مسرعة ويبقى جهدها منحسرا في زاوية ضيقة لا تملك حتى تلبية مصالحها الوطنية .
 
إن الحديث في هذا الموضوع لا يمكن أن تغطيه سطور قليلة فله تشعبات في كل الاتجاهات وله ردود أفعال وانعكاسات ينصب الخوض فيها غضبا على المواطن العراقي لذلك نكتفي بما ذكرنا ونعود إلى محور الموضوع حيث أصبحت الإدارة الأمريكية مرغمة على تغير الوجوه في العراق بعد أن سقط القناع الطائفي الذي كانت مجموعة العملاء الذين وظفتهم السفارات الأجنبية في المنطقة الخضراء تخفي وجهها القبيح خلفه وسقطت جميع شعارات المصالحة الكاذبة التي كانت ترفعها وفي ضوء معطيات انتخابات مجالس المحافظات التي أشارت بشكل واضح إلى رفض الشارع العراقي لكل المشاريع الطائفية ومشاريع تقسيم القطر وبرامج المحاصصة كان لابد من فعل يهز الموقف في داخل القطر ويخلط الأوراق بين الفعل المقاوم الجسور وفعل الإجرام الخسيس المرفوض من قبل الجميع فنفذ المحور الإيراني جريمتي تفجيرات الأربعاء والأحد التي تم التخطيط لها وحساب نتائجها بالشكل الخاطئ تمهيدا لفرض نتائج انتخابات البرلمان القادمة لان المواطن العراقي ومن خلال تجربته مع الاحتلال وعملائه خلال السنوات الماضية أصبح يميز بشكل واضح بين منفذي الجريمة القذرة وبين بطولات المقاومة الوطنية وفي جزء من أهداف الضجة التي نتجت عن هذه الجرائم في آخر ادوار جوقة العملاء التغطية لتمرير قانون الانتخابات ومشكلة كركوك ناهيك عن توفير الظرف المناسب لحملة الاعتقالات التي تمارس بحق الشخصيات الوطنية والقوى المناهضة للاحتلال الأمريكي والفارسي والتي سيكون لها دور في حسم نتائج الانتخابات .
 
إن الرهانات التي يقدمها نوري المالكي على تحسن الوضع الأمني والطروحات الوطنية التي يتشدق بها مع التوسل والانبطاح للأجنبي المحتل واسترضائه على حساب الوطن والمواطن مقابل الإخفاق الكبير في الخدمات وتمرير العديد من الملفات المهينة وارتفاع نسبة الفساد الإداري على مستوى وزراء الحكومة والتدخل الأجنبي في حمايتهم وإنقاذهم من المحاسبة القانونية  , نقول إن رهاناته أسقطها شركائه في اللعبة السياسية الذين يتقاطعون معه في العديد من النقاط ويتسابقون معه للتسلق إلى كراسي السلطة قبل غيرهم من الوطنيين , وسيزيدون من أفعالهم الإجرامية خلال الفترة القليلة المقبلة رغم العصا الإيرانية الغليظة التي تضرب بشدة على ظهورهم لأنها تتقاطع مع مصالحهم الشخصية جميعا قبل مصلحة المواطن العراقي ولن ينفعه تدويل التفجيرات لأنه يزيد من إثبات عجزه في الداخل وفشل رهاناته كما أنها لن تغيير من واقع الاحتلال الأمريكي للقطر وقرارات إدارته الجديدة في الانسحاب في شيء ولا نريد أن نستبق الأحداث ولكن قراءتها الشمولية تشير إلى ذلك .
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد