إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

القدس و جامعتها المفتوحة في رفح… رمزية و خطورة انحراف بعض الكتاب الفلسطينيين

 
 
القدس و جامعتها  المفتوحة في رفح… رمزية  و خطورة انحراف  بعض الكتاب الفلسطينيين
 
د. صائب شعث
 
قبل قليل طالعت صحيفة الوطن التي تصدر من بلاد العم سام ويحررها ثلة من الوطنيين و المثقفين، فيها كتابات و  أراء لكتاب و مثقفين عرب اعتز بكلماتهم الجريئة الحريصة على الوطن و أمنه القومي. هذا وسام لهذه الصحيفة، و لان الصحيفة واحة حرة لا شبح لرقيب أو حسيب يكمم الأفواه و يطلق النار على الحروف، أدعوها لان تحمي صرحها ( بأسلوبها الديمقراطي الحر) من أقلام القلة التي في سبيل معاركها الشخصية الصغيرة تدوس قضايانا الوطنية الكبيرة، و تشوه صرح علمي عربي و عالمي هام كجامعة القدس (هذه الجامعة كانت انجاز نضالي كبير، حَلُم بتفاصيله، و خطط لتجسيده على ارض الواقع الراحل الكبير الشهيد ياسر عرفات، هي من ارثه النضالي الذي تركه لنا ).
هالني يا سادة يا كرام ، ما طالعته في مقال  اليوم “استاذ بجامعة القدس المفتوحة – منطقة رفح- يبتز طلابه”لموظف في جامعة القدس المفتوحة،  ومن تعليقات “للقراء” الغالبية ضد المقال ( التي فيها الكاتب أو احد المعلقين  دس اسم الموظف بغرض فضيحته، رجل ذو سمعة أكاديمية  مهنية طيبة).هذه الصفحات لصحيفة الوطن كانت أمانة عند الكتاب و الراغبين بالكتابة لنصرة وطنهم العربي.  لا لكي تُستخدم من قبل موظف بالجامعة لديه معارك و أجندات يعلم الله بها، ليهاجم اكبر  صرح علمي في فلسطين المحتلة و ينقض على زميله و يكيل له الاتهامات و كأننا نشاهد معركة سباب و قدح ثم ردح ضد جامعة القدس  و أساتذتها.
هذا ليس غريبا على بعض الصحفيين و الكتاب و بعض موظفي السلطة الفلسطينية، مثال صارخ اكتشفته بمحض الصدفة:         احد موظفي السلطة الفلسطينية و الذي يحتل الآن منصب رفيع فيها، كان هو من الرواد  الأوائل Pioneers   بلا منازع لهذا الأسلوب. حيث كان ينشر الشائعات في صحيفة عرب تايمز الأمريكية عن الوزراء و المدراء الذين يستهدفهم ، ثم يبتزهم بسحب” الخبر” الشائعة أو غير شائعة من عرب تايمز. ثم  يكتب مقالا دفاعا عنهم بأحد الصحف التي “تسترزق” معه في سوق الكلمة الرخيصة، كان صاحبنا يكتب عن الفساد مُعلقات في الصحافة العربية.  في نفس الوقت يتضخم حسابه البنكي من  راغبي تحاشي شر قلمه، السُلطة و وزرائها “المرعوبين” من التشهير.
 علاوة على ذلك، بعض الدول العربية النفطية كانت تكيل له المال بسبب ، قدحه لرجالات السلطة و تضخيم قصص الفساد في السلطة  ذلك كان يخدم أجندات هذه الأنظمة. كان الفساد موجودا، و اللعب بمصير و مقدرات الشعب الفلسطيني كان يحدث، و لكن هذه الكتابات حرفت اتجاه الرأي العام و وجهته نحو نوع أخر من الفساد. و أضحى الشارع الفلسطيني يتحدث عن قصص غريبة عجيبة بعيدة عن همومه اليومية و لا تمس قضايا الفساد الحقيقية. صار الفساد المستهدف هو كطواحين الهواء التي يحاربها بطلنا  الأسباني “دونكي شوت - أو خت “، و استفاد الكاتب ماليا و وظيفيا( بسب خوف المؤسسة الرسمية من الأعلام وحرصها على إسكاته). ساعد “دونك يخوت ” هذا في تشويه سلطته وقيادته ووزرائه و تنظيمه و هو الآن ” يحلب فوائد كل هذا من بقرة السلطة و التنظيم… على عينك يا تاجر”. إنصافا للبطل الشعبي” دونك خوت” أقول ، هو كان مؤمنا بمعارك طواحين الهواء و كان يتوهم بأنها معارك مع جيوش و أعداء حقيقية، يخدم الخير بحربه عليهم و بهزيمتهم يهزم الشر، في حين انه كان مسكوناً بالوهم نحب بطلنا لان غايته كانت نبيلة.
كاتبنا الطليعي أعلاه و طريقته (كُتاب الكلمة بدينار ،المطبوخة مع بعض المتنفذين) خلعوا علينا لبوس “دونك خوت ” ، و زجوا بنا في  أتون معارك طواحين الهواء كأننا نحارب الشياطين أنفسهم، في حين أننا سُيرنا  نحو خراب بيوتنا جميعا و عمار بيته  وبيت من اشترى قلمه   .أهدوا المتربصين بنا  بذور الفتنة الوطنية.
لا تزال هذه الفئة مؤمنة باستغفال و استغباء المواطن المطحون بعذابات الاحتلال و حصاره، و يسحبوه بعيدا عن همه الإستراتيجي  و يزجوه في تفاصيل تضج تفاهة  و تفوح منها رائحة الكارثة.  أتقنوا أسلوب صحافة الفضائح و الردح و الإثارة “التابلويت” الغربية الموجه أصلا  لشغل و حرف الرأي العام عن قضايا الساعة . خطورتها أنها تؤلب البسطاء من عامة الناس ضد مؤسسات الوطن، وتوحي للمواطن بان هذه المكاسب الوطنية، و الآن  الأكاديمية هي معاقل الفساد و  الشيطان.
الم يكن من الأحرى بالكاتب أن يعالج فضيحة تقرير غولدستون، أو فضيحة انصياع السلطة وراء المشاريع و الحلول الأوبامية التي كان أخرها بالأمس  شرعنه أمريكا لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، و إسقاط القدس من المفاوضات. و النداء بيهودية دولة الكيان الصهيوني ، تمهيد لطرد فلسطيني” ال 48″ من فلسطين التاريخية. لم يُشهر الكاتب “المثقف” قلمه ليستصرخ العالم العربي و الإسلامي لنجدة القدس، ألا تعنيه هذه القضايا العظام. ليس الأهم هو أن يستل قلمه تشويها في جامعة القدس، هذا الفعل و أنا أدرك انه  عن غير قصد ، يقدم خدمة مجانية في الحرب على القدس و مؤسساتها الوطنية.
يزعم الكاتب بأنه يضع قضية أمام جامعة القدس (هذا،  إذا كان القدح و الردح على صفحات الإعلام الإلكتروني طريق لتقديم و الترافع عن قضايا)، هل سُدت الطُرق و أوصدت الأبواب أمام العاملين و الطلبة في جامعة القدس لعرض قضية أمام إدارتها، لا أعتقد بصحة هذا الافتراض. أتمنى على إدارة جامعة القدس الموقرة، ذات السُمعة الطيبة  فلسطينيا، عربيا و عالميا أيضا، أن تحيل الموضوع برمته الى شؤونها القانونية و الجهات المحلية صاحبة الاختصاص الأكاديمي و القانوني.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد