إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

اقتصـاد القـدس والتحـرير المالـي التجـاري لفلسطـين..

Quds(21)د.جـمال سـالمي
أستاذ الاقتصاد في جامعة عنابة الجزائرية
تنديد،
شجب،
وبُغاثْ..
صيحات تتلوها لاءات..
لا شيء من الأعراب سوى الكلمات..
كلمات ليست كاللكمات..
كلمات أهون من صرخات..
للأقصـى رب يحمـيه..
ليس غريبا على صهاينة الألفية الثالثة، وقد تفوقوا على أعراب 2009 سياسيا وعسكريا واقتصاديا، أن يسابقوا الزمن لتحطيم الأقصى الأسير وبناء هيكلهم المزعوم، موازاة مع الحصار المالي التجاري الشامل والجائر على غزة هاشم، التي تحكمها حركة حماس المجاهدة..
فقد أعلنت دول الطوق، خاصة مصر والأردن اللتين ما تزالان تحت رحمة المعونة الاقتصادية الأمريكية السنوية، تخليها السياسي والاقتصادي التدريجي عن القدس وغزة، مقابل دعمها اللامحدود لسلطة دحلان في رام الله..
لم يكن هذا التخاذل المقيت إلا نقطة في بحر الخيانة المالية والاقتصادية والتجارية لشعب الجبارين في فلسطين المحتلة، رفعا لشعار طالما نطق به لسان حالهم قبل مقالهم، تأسيا بزعيم مكة أمام هول فيلة جيش أبرهة، حين صاح صادقا لضعف قريش والعرب آنذاك: للكعبة رب يحميها.. 
مقاومـة اقتصاديـة
لا يمكن، من وجهة نظر كل الاقتصاديين الأحرار، تحليل مأزق القدس بل طبيعة كل جولات الصراع الفلسطيني-الصهيوني دون أخذ المعطى الاقتصادي المالي التجاري بعين الاعتبار..
ففي حرب رمضان المباركة 1973، انتصر المسلمون بقيادة مصر وسوريا والجزائر، على الجيش الذي زعم أنه لا يقهر..
لم يكن التحضير الروحاني والعسكري والاستخباراتي الجيد هو السبب الوحيد غي ذلك النصر الرباني العظيم، فقد تكفلت أغلب دول البترو-دولار العربية الغنية، وخاصة ملك السعودية آنذاك الشهيد فيصل رحمه الله تعالى، ماليا واقتصاديا بالنصيب الأوفر من تكاليف تلك الغزوة المباركة..
وهو عين ما تكرر في تموز 2006، بعد سنوات طويلة من الهزائم والخيبات، إذ ساهم الدعم المالي الإيراني في انتصار تاريخي لحزب الله اللبناني على الصهاينة..
نحـو جهـاد مالي تجاري ضد الصهاينة
لأن الحرب على يهود لم تكن تاريخيا عسكرية فقط، فقد وجب إعلان النفير الاقتصادي العام، لبدء حرب مالية وتجارية واسعة النطاق ضد هؤلاء الصهاينة الأوغاد، لا مكان فيها لبيانات التنديد وشعارات الإدانة غير الفعالة ولا المفيدة..
فعندما انهارت أمريكا أقوى دولة في العالم العام الماضي، وتبعها بحدة أقل الاتحاد الأوروبي، سارع الأمريكيون إلى طلب النجدة المالية وتوسيع المبادلات التجارية مع الأثرياء العرب في دول الخليج، ولان خطابهم السياسي تجاه المسلمين بشكل كبير، خاصة بعد كلمات حسين أوباما المعسولة في تركيا والقاهرة..
إن نصرة الأقصى وغزة ماليا وتجاريا، وانتشال الاقتصاد الفلسطيني من التبعية المزدوجة للاحتلال الصهيوني والمعونات الأمريكية المذلة: أفضل الجهاد في هذه المرحلة، بالنظر للتفوق العسكري والهيمنة الدبلوماسية والسياسية للكيان الغاصب عالميا.
لن يحقق هذا الجهاد المالي التجاري الاقتصادي المرتقب أي هدف، إذا بقيت أغلب اقتصاديات الدول العربية والإسلامية تابعة للغرب الرأسمالي الأورو-أمريكي، المنحاز جهارا نهارا للصهاينة ولكل أعداء العرب والمسلمين.   
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد