إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أيهما أولى التحريض على الفتنة ام مكافحة المخدرات ؟

Janeralصباح الموسوي
وصف الجنرال يحيي رحيم صفوي القائد العام السابق للحرس الثوري والمستشار العسكري للمرشد الايراني علي خامنئي في كلمة له يوم الاثنين الماضي أمام حشد من عناصر الحرس الثوري وتناقلته وكالات الأنباء الإيرانية ، وصف مرشد الثورة بمثابة خليفة الإمام المهدي المنتظر‘ و قال إن هذه المسألة جادة ولا تقبلالمزاح‘ على حد تعبيره.
و في إطار الدفاع عن ولاية الفقيه التي أصبح يتغنى بها قادة الحرس الثوري ويرفعونها لافتة في وجه خصومهم من الجناح المسمى بالإصلاحي ‘ فقد زعم قائد الحرس الثوري اللواء ” عزيز جعفري ” ان حفظ نظام ولاية الفقيه والدفاع عنه اوجب من الصلاة !.
هذا الدفاع المستميت عن منصب الولي الفقيه والمرشد علي خامنئي من قبل الحرس الثوري يعرف الإيرانيون أسبابه ويشبهونه بالمثل الفارسي المعروف ” ليس حباً بعلي ولكن بغضاً بعمر” الذي قاله الشاعر الشعوبي المشهور” الرودكي ” (858-941م) . حيث تحول قادة الحرس في عهد خامنئي الى كرتلات اقتصادية كبرى بعد ان أطبقوا سيطرتهم على المؤسسات الصناعية  و التجارية والمالية في البلاد‘ وذلك مقابل حمايتهم للمرشد وسحق المطالبين بعزله . و قد بلغ إعجاب المرشد بهذه التصريحات حدا دفعه الى تناسي جميع الأعمال والتجاوزات التي يرتكبها قادة الحرس ‘ بل أصبح أداة وألعوبة بيدهم و صار يغني على ألحانهم ويطلق الفتاوى لقمع المعارضين لسياسات نظامه ويحث على الفتنة و الأعمال الإرهابية في دول الجوار‘وذلك إرضاء لقادة الحرس مقابل إبقاءه بمنصب الولي الفقيه .   
لقد سمع العالم اجمع بالتهديدات التي أطلقها قادة الحرس الثوري عقب العملية الفدائية التي نفذتها حركة المقاومة الشعبية الإيرانية ( جندالله ) في إقليم بلوشستان في 18 الشهر الفائت والتي أدت الى مقتل وأصابت العشرات من عناصر الحرس الثوري بينهم ستة من كبار قادة هذه المليشيات ‘ وكان أول رد الحرس الثوري على هذه العملية هو تسيير مظاهرة شغب أمام سفارة المملكة العربية السعودية موجهة أصابع الاتهام الى المملكة بدعم حركة جندالله ( وليت المملكة وغيرها من البلدان العربية فعلت ذلك حتى يعرف النظام الإيراني حدوده و يكف يده عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية ) ‘ وقد أعقب تلك المظاهرة المشاغبة ‘ خطبة للمرشد الإيراني علي خامنئي لدى استقباله القائمين على منظمة الحج الإيرانية ‘حرضهم فيها على الفتنة والقيام بأعمال الشغب في موسم الحج لهذا العام ‘ كاشفا بذلك عن استهانته بهذه الشعيرة العظيمة و عدم احترامه لمشاعر ملايين الحجاج القادمين من كل فج عميق لتلبية نداء الرحمن ‘ وبذات الوقت كاشفا عن زيف الادعاءات التي تروجها الأبواق الإيرانية الزاعمة حرصها على وحدة المسلمين!.
لقد أدى انسياق المرشد وراء رغبات قادة الحرس الثوري وأتباعه لهم ‘ الى تنامي العداء للنظام وتفشي الكثير من الآفات التي أنشبت مخالبها في جسم المتجمع الإيراني‘ ومن بينها آفة المخدرات التي يدير تجارتها وترويجها مسئولون وقادة كبار في النظام والحرس الثوري ‘ والتي يتوجب على المرشد ان تكون أولى اهتماماته هي متابعة الشأن الداخلي والاهتمام بالرعاية التربية وتعميق القيم الأخلاقية في المجتمع .
 لقد تناقلت وسائل الإعلام الإيرانية يوم الاثنين الماضي التصريحات الخطيرة التي أدلى بها أمين عام هيئة مكافحة المخدرات العميد “اسماعيل احمدي مقدم ” الذي أكد فيها على وجود1.2 مليون مدمن مخدرات في إيران، مضيفا ان 10 الى 15 مليون إيراني معرضون لخطر إدمان على المخدرات. وقال ان هذا الموضوع أثار الكثير من المخاوف وعرض العديد من الأشخاص المحيطين بالمدمنين للخطر، بمن فيهم العائلة و زملاء المدرسة أو العمل والجيران والأقرباء، لذلك يجب بذل اهتمام اكبر في هذا المجال.
جدير بالذكر ان إحصاءات المصادر الحكومية تقول ان عدد المدمنين الإيرانيين على المخدرات يبلغ 1.2 مليون شخص، بينما مراكز الأبحاث الجامعية وغيرها من المراكز الاجتماعية الأخرى‘ ترى ان هذا العدد هو أكثر من 6 ملايين مدمن. والذي يعزز صحة هذا الإحصاء هو التقرير الذي نشره مكتب مكافحة المخدرات والجرائم المنظمة التابع للأمم المتحدة قبل أسابيع والذي أشار فيه الى ان كمية المخدرات التي تم استهلاكها في إيران في عام 2008م بلغت 14 طنا من الهروئين و450 طن من الأفيون ( الترياق) مما وضع إيران الى جانب روسية في صدر الدول المستهلكة للمخدرات . و هذا التقرير‘ الذي ترافق مع سكوت كاملا من قبل السلطات الإيرانية على ما حمله من إحصاء دقيق ‘ يؤكد ان كمية المخدرات المستهلكة في إيران عام 2008م تعادل كمية المخدرات التي تم استهلاكها في جميع دول الاتحاد الأوروبي في العام  ذاته  و أكد التقرير ان 19 في المائة من كمية المخدرات في العالم جرى استهلاكها في أوروبا ‘ فيما كان نسبة استهلاك الصين منه 12 في المائة ‘أما الهند وباكستان فكان 7 في المائة نسبة كل منهما‘ أما الجمهورية الإسلامية الإيرانية فكان نصيبها من استهلاك المخدرات 15 في المائة . 
ولكن قد يأتي أتباع إيران ويشككون بهذه الأرقام ويقولون انها صادرة من الأمم المتحدة وهذه المنظمة الدولية ليست على وفاق مع نظام الملالي !‘ وهنا سوف نحيلهم الى هذين الخبرين وبعد ذاك سوف نتوجه بسؤالنا سوية الى مرشد الجمهورية الإيرانية .
لقد أعلنرئيس شرطة مكافحةالمخدرات في إيران ” حسين آبادي ” الأسبوع الفائت  أنه جرى اعتقال 1069 مواطناً في المطارات الإيرانية بتهمة حيازةالمخدرات قبل توجههم الى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة خلال الأشهر الستة الماضية ‘ كما اعترف المسؤول الإيراني باعتقالالسلطات السعودية لـ 160 من الحجاج الإيرانيين لحيازتهم المخدرات . مضيفا أن كمية المخدرات المختلفة التي عثر عليها مع الإيرانيين المتوجهين لبيت الله الحرام قد ارتفع هذا العام بنسبة 52%  ‘ وذلك رغم الإجراءات المشددة التي تتخذها الشرطة للحد من منع تهريب المخدرات الىالسعودية .
وفي الإطار ذاته فقد تناقلت موقع إعلامية وصحفية إيرانية قبل أسبوعين خبر اعتقال الشرطة الاندونيسية لثمانية نساء إيرانيات في مطار جاكرتا الدولي قادمات من إيران حاملات معهن كمية كبيرة من المخدرات من نوع الهروئين ومت آنفیتامین تقدر بقيمة عشرة ملايين دولار . 
فبعد هذا نتوجه الى سماحة الولي الفقيه خليفة الإمام المهدي المنتظر بالسؤال التالي ‘ ماهو الأولى من وجهة نظر سماحتكم ‘ مكافحة المخدرات والاهتمام بمعالجة الآفات الاجتماعية التي باتت تنخر المجتمع الإيراني‘ أم  التحريض على الفتنة وتعكير صفو الحج وتشجيع الطائفية ؟. أفتونا ان كنتم صادقين .       

صباح الموسوي
كاتب احوازي
‏03‏/11‏/2009
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد