إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

توريد الخادمات المصريات إلى الخليج أزمة تشتعل مجدداً

Khademat(6)تجددت أزمة تسفير المصريات للعمل كخادمات في دول الخليج، بعد أن أعلنت عائشة عبد الهادي وزيرة القوى العاملة والهجرة بمصر، عن التعاقد على تسفير مصريات للعمل كخادمات في مدارس الكويت، بحسب ما نشرته بعض الصحف المصرية، ومن بينها “الأسبوع” و”الوفد”.
 
وهي الأزمة التي شهدتها مصر من قبل، عندما أعلنت الوزيرة نفسها عن التعاقد مع مصريات للعمل كخادمات في السعودية. وهو ما أثار ردود أفعال عنيفة من قبل المعارضة المصرية، ونواب البرلمان، وناشدوا الرئيس مبارك التدخل لإلغاء هذه التعاقدات، وهو ما حدث بالفعل.
 
الأزمة الجديدة تمثلت في إعلان الوزارة عن تسفير دفعة مبدئية، تضم 500 مصرية، للعمل كخادمات في المدارس الكويتية، مقابل 2700 جنيه في الشهر. على أن تسافر المتعاقدات وحدهن دون الأسرة أو مرافق. مع العلم أن بعض من تم التعاقد معهن يحملن مؤهلات متوسطة وعليا. الأمر الذي يمس كرامة المصريين ويضعهم في مرتبة دنيا، ويعطي انطباعا بأن مصر خلت من الكفاءات الأخرى، ولم يعد لديها ما تصدّره الى دول الخليج سوى الخادمات.
 
ومن ثم كانت الثورة ضد الوزيرة، نظرا لما يمثله هذا القرار من إهانة للعمالة المصرية، نظرا لأن هذه العمالة كانت تذهب إلى دول الخليج في السابق، وبها العديد من الكفاءات في مجالات مختلفة من أطباء ومهندسين ومدرسين وعلماء وغيرهم. وحصر المسألة في الخادمات فقط يعني غياب الكفاءات الأخرى. أو الاستعانة بها من دول أخرى ليس من بينها مصر، فيما يقتصر التعامل مع مصر على العمالة الخدمية فقط.
 
الأصوات الرافضة لتسفير العمالة الخدمية الى دول الخليج، تستند بالأساس إلى سوء معاملة تتعرض لها تلك العمالة هناك. ونظرا للعقود المجحفة التي يسافرون على أساسها. ولاعتمادها على نظام الكفيل الذي تطبقه تلك الدول، فضلا عما يتعرضن له من مضايقات واعتداءات وعدم الحصول على الأجور بشكل كامل أو دوري. وهو الأمر الذي تعاني منه العمالة الوافدة في الخليج عموما.
 
 ما دفع بعض الدول الآسيوية مثل اندونيسيا إلى وقف تسفير هذه العمالة لبعض دول الخليج، كما اتخذت دول أخرى مواقف مشابهة، بعد أن تعرّض عدد من العمال الذين ينتمون إليها لحوادث اعتداء وتعذيب وتأخير رواتب أو عدم الحصول على مستحقاتهم. ما استدعى اتخاذ إجراءات حاسمة، تحمي وتحفظ حقوق هذه العمالة.
 
تأتي هذه الأزمة في الوقت الذي تلوح فيه توقعات بتغيير وزاري مرتقب في الحكومة المصرية، ومعظم التكهنات أشارات إلى خروج الوزيرة عائشة عبد الهادي من التشكيلة الوزارية الجديدة، لأسباب عديدة تتعلق بإضرابات العمال والمشاكل المتراكمة في سوق العمل المصرية، واستمرار مشكلة البطالة. إلا أن مسألة توريد الخادمات المصريات الى دول الخليج، ربما تكون بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير والتي تؤدي بشكل مباشر إلى استبعاد الوزيرة من التشكيلة الجديدة.
 
لا يقتصر الاعتراض على تسفير الخادمات المصريات إلى الخليج، على هبوط مستوى الوظائف التي تعاقدن عليها، وما يمثله ذلك من إهانة لهن ولجموع المصريين، وإنما الى غياب دور وزارة الخارجية المصرية في الدفاع عن حقوق العمالة المصرية في الخارج. وهو ما ظهر في أكثر من واقعة، كانت أشهرها الواقعة التي جرت منذ عدة أشهر عندما صدر حكم بجلد طبيبين مصريين في السعودية. ما أثار الرأي العام المصري، هذا بغض النظر عن التفاصيل القانونية التي طالت أطراف القضية، باعتبار أن الرأي العام يتعاطف، في شكل عفوي، مع أي فرد منتمٍ إليه، حتى قبل أن يفكر بتفصيل قانوني هنا أو هناك.
 
ستظل مشكلة العمالة المصرية في دول الخليج، تشكل أزمة بالنسبة للمصريين. بل وتؤثر بشكل أو بآخر على العلاقات الثنائية بين مصر ودول عربية أخرى. والأزمة الأخيرة المتعلقة بعمالة “الخادمات” لا شك سيكون لها أثر سلبي على بعض الوزراء المعنيين بهذا الأمر، وتحديدا وزيرة القوى العاملة.
 
وإذا كانت المعارضة تحاول أن تضغط على الحكومة لحماية هذه العمالة، والمحافظة على حقوقها ومراعاة دور مصر الرائد في تصدير الكفاءات للدول العربية للمساهمة في نهضتها. إلا أنها لا تقدم بدائل أو حلولا جذرية تحمي العمالة أو تحفظ كرامتها أو تحافظ على حقوقها. وهي الحلول التي تفتقدها الحكومة أيضا وتضطر الى التعامل مع تلك القضية بشكل وقتي وفقا لمستجدات الأحداث.
 
ولذلك تستمر الهجرة بشكل مضطرد ومتزايد، ويقل معدل الكفاءات المهنية المصرية التي تسافر إلى الخليج، بينما يتزايد معدل العمالة الخدمية والموسمية والمهربة بعيدا عن الإحصاءات والعقود الرسمية التي تنظم هذه المسائل.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد