مجلس ايران الاسلامي الاعلى وعلامات السقوط المبين

0

مجلس ايران الاسلامي الاعلى

وعلامات السقوط المبين

(الجزء الاول)

 

الاستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس

           أكاديمي عراقي

 

 الافكار والتوجهات التي تولد في احضان عوامل الموت والفناء لايمكن ان تعيش وتعمر طويلا خلافا لمكونات ولادتها. وابرز واهم مكونات بيئة الولادات المحكومة بالفناء الحتمي للاحزاب والحركات والقوى السياسية هي ان تكون نطفة ولادتها هجينة, اي غير نقية, وحاصلة بفعل نزوة او رغبة اججتها مكونات لا تمت للحب الطاهر الشريف المغروس في البشر كارادة الهية لضرورات الاستخلاف بصلة، بل على العكس فانها تنبثق من صلب عهر لايعرف غير الكراهية والاحقاد والضغائن ومكونات الثأر البدائي الفطري المتلبس بأتربة وغبار الاحباط والانكفاء وراء غايات واهداف يمكن ان تهرول لاهثة خلف مقومات الحياة لفترة من الزمن وان تنالها بهذا القدر او ذاك لفترة محدودة ومحسوبة من الزمن، غير انها سرعان ما تفحط وتترهل طاقات جريها وتتحول الى زحف سلحفاتي يستهلك الزمن ويستنزف الطاقات الذاتية والموضوعية لها وللمحيط الذي دخلته كجينات هجينة او كفايروسات نمت في اجواء ظرفية ثم جلبتها عوامل التعرية وانجرافات التربة واسقطتها في بيئة لا تتوافر على عوامل النمو ولا البقاء فتنتحر بعد حين. وهذا هو شأن وحال التنظيم العميل الذي انجبته البطن الايرانية في عملية تلاقح ونكاح غير طاهرة ولا تحمل اي معلم من معالم الشرف ومنحته طهران اسم (المجلس الاعلى للثورة الاسلامية وجناحه العسكري فيلق بدر) لتخفي تحت كيانه الخائن الفاسد الاجرامي ، معالم ذاك التلاقح القذر بين ارادة التوسع والتمطط الفارسي الاهوج وبين روح الانتماء القاصر والمزدوج لشلة من العملاء والمرتزقة والمأجورين ونهازي الفرص, التلاقح الناتج عن نزوة لم تمسس في يوم ابدا اي معنى من معاني القدسية والطهر والشرف ليكون الوليد الناتج عنها محض كيان سفاح لاينتمي الى ارض ولا الى سماء بل هو سابح في اجواء بعينها لايمكن لحصيف ان يرتجي منها مزنة مطر ولا فرصة محتملة على الاطلاق تنمو فيها حبة زرع رغم ان الوجود الكياني لها مشهود ومسموع ومقروء عبر لافتات مستوردة هي الاخرى ولا توجد لها قوائم ارتباط او مثبتات وجود على ارض العراق الطاهرة بل محض ظواهر صوتية بائسة.

     الافكار والقوى السياسية التي تلد تحت عوامل اغتراب، وتحمل اهدافا وغايات لاتباركها ارض ولا سماء بسبب عوامل الولادة غير الشريفة وغير الموضوعية لايمكن ان تنمو وتعيش الا لفترة مقننة من زمن لايحسب على حياة الشعوب ولا على تاريخ حركتها المتصاعدة الى امام رغم انها قد تكون جزءا من لحظة تاريخ مصطنع لاينتمي للارض ولا للشعب بل لارادة غريبة وطارئة هي الاخرى، وللحظة تراجع وتبعثر وفوضى وشلل للادراك وقصور للرؤيا تمليها عوامل ملزمة وطارئة كالاحتلال والغزو مثلا. وهذا هو حال ووصف الكيان الدموي الخياني الذي قد تحول بفعل عوامل التعرية والتآكل الطبيعية والسريعة جدا بالاسم اولا من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الى المجلس الاعلى الاسلامي بعد ان وجد الفاشلون انفسهم يحملون اسما سفاحا وعاهرا وغريبا على الارض والسماء والتاريخ والزمن ومن غير دلالات حقيقية وطنية كانت او دينية، فكانت عملية تبديل الاسم التي مرت دون ان يتوقف عندها المحللون والمفسرون وقفة جدية هي اول علامات السقوط والفناء الذي بدأ ولن يتوقف الا بفناء تام وناجز لهذا التشكيل الفايروسي ابن النطفة القذرة لارادة ونزوات ايران الفارسية الطائفية غير المقدسة. فاليقين ان تبديل الاسم للمجلس لم يكن تعبيرا عن حيوية خرجت عن اطار الاحتواء الجسدي لتفتح امام الكيان الموبوء فرص الانفتاح والتوسع والتجذر والنمو، بل كانت هروبا لايستند على ارض، بل هو الاخر عائم ومحبط بعد ان سقطت سطوة العمامة المزيفة واستهلكت تماما في اسواق النفاق وروح الثأر الفاسد غير المقدس واطماع الارواح الشريرة الجشعة اللاهثة بتعمد ووعي كامل خلف سراب ايمان بدين منحرف ومذهب مدلس وانتماء اجتماعي هجيني ولد من نطف عاهرة وزرع في بطن الزنى.

     ان تبديل الاسم والتنكر للافتة التجارية المسجلة (المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق) قد جاء كنتيجة طبيعية لست سنوات من اللهاث وراء الفشل والخيبة الفكرية والعقائدية تحت حراب الاحتلال وفي ظلال الفوائد الخيانية التي حسبها عمائم الخيانة في المجلس. وأهم من هذا فان تغيير الاسم قد جاء بعد ان استنفذت اللافتة معنى رفعها بالاصل، حيث انها كانت تعني حصرا وتحديدا ثورة الانتصار لخط الاحتلال الفارسي للعراق عبر حرب مباشرة دامت ثمان سنوات قبل ان تندحر وتسقط في مكبات تاريخ العدوان السفيه والاجرامي غير المبرر على الدول والشعوب. وحيث فشلت الثورة الاسلامية الفارسية في تحقيق مرامها المباشر باحتلال العراق انقلب السحرة والعهرة ليديروا وينفذوا اقذر عملية استقواء باليهود والنصارى من الامريكان والانجليز ليدخلوا عبر بوابة الغزو المجرم والاحتلال الغاشم لتنفيذ مرام ايران وهدفها الذي سقط بالحرب المباشرة ضد العراق. ومن الواضح ان المجلس الاعلى قد انتهت ثورته باحتلال العراق فتحول الى كيان غير ثائر، بل وأخس من هذا انه قد تحول الى  التعبير الطبيعي عن ذاته ككيان عميل وخائن مركب ومزدوج لايران ولامريكا وللكيان الصهيوني المجرم بمعنى انه قد اسفر عن حقيقته وجوهره العميل والخائن …. وكل ذلك هو النتيجة الطبيعية لانتماء ولادة المجلس وانتماءه العقائدي والفكري الى دروب الخيانة والعمالة ومعاداته للعراق وشعبه .. اي انه حمل بذور موته وفناءه وسقوطه لان النطفة العاهرة في البطن الزاني لا تلد الا مولودا كسيحا ومنغوليا لا يعيش الا بعض وقت.

     وحتى نلتقي في الجزء الثاني من دلالات سقوط المجلس الاسلامي الاعلى للثورة الفارسية بعد ان كشف شعبنا زيف عمائمه وخسة المنتمين له ونذالتهم وفسادهم .. فلقد اراد الله سبحانه ان يزكّي العمامة التي تنتمي الى رسول الله وآل بيته الاطهار فقتل شر قتلة واسقط وفضح رموز تزييفها وتدنيسها … والله اكبر.

 

   [email protected]

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.