إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

العراق: الحرب فرضت على “وداد” امتهان الدعارة

Da3ara(13)
 لم يعد بإمكان وداد أن تعيش بهذه الطريقة، كما لم يعد بإمكانها أن تتحمل أكثر، ربما بسبب الاشمئزاز الذي تشعر به حيال هذا العمل وطريقة العيش، ذلك لأنها تعمل في مهنة الدعارة.
فقد أودى العنف الطائفي بحياة زوجها منذ ثلاث سنوات، كما أنها لم تكن قادرة على الاعتماد على أسرتها، وفي محاولة منها لتأمين عمل لتأمين قوت بناتها الثلاثة، سعت للبحث عن العمل في كل مكان، ولكنها اكتشفت أن الرجال الذين قابلوها لا يريدونها لمهاراتها، وإنما لجسدها.
تقول وداد بتردد: “لقد كان من الصعب للغاية اتخاذ قرار القيام بذلك، لأن لا أحد يرغب به.. وضعي أجبرني على ذلك، لأنني لم أتمكن من الحصول على وظيفة، كما أن الحكومة لم توفر لي العمل.”
وبالنسبة إلى وداد، التي تستخدم اسما مستعارا لإخفاء هويتها الحقيقية، لم يكن ممكناً التغلب على الظروف الصعبة، لذلك اتخذت خطوة لم يسبق لها أن فكرت في احتمال حدوثها أو تخيلتها.. وأصبحت عاهرة!
وتقدر الناشطة في حقوق المرأة العراقية، ينار محمد، أن عدد النساء العاملات في تجارة الجنس في العراق، مثل وداد، بالآلاف، مشيرة إلى أنهن يخفن أو يخجلن من أن يتقدموا لطلب المساعدة.
وتقول ينار: “المجتمع ينظر إليها كما لو كانت منبوذة، كما أن أحداً لا يحترمها أو يقدم الدعم لها”، كما أن الدعارة في العراق “غير مشروعة.”
وتضيف ينار محمد، التي تحاول منظمتها “حرية المرأة في العراق” تأمين المساعدة لنساء، مثل وداد، أن العديد من النساء العراقيات دخلن هذه المجال لافتقارهن لأنظمة الدعم وعدم توفر أي وسيلة لكسب العيش.
ولما كانت الدعارة غير مشروعة في العراق، فإن العقوبة الصادرة بحق المرأة التي يتم اعتقالها لممارسة هذا المجال لا تتعدي السجن ثلاثة إلى أربعة أشهر، على أنه من النادر، هذا إن حدث فعلاً، اعتقال “الزبائن”، وفقاً لما ذكرته ينار.
وأضافت ينار أنه عندما تخرج المرأة من السجن، فإنها تفقد كل شيء، ولا يبقى لديها أي أمل، موضحة أنه “في اليوم الذي يفرج عنها تجد القوادين والأشخاص الذين يستغلونها، في انتظارها على أبواب السجن.”
             
وتقول: “غالبا ما يحدث ذلك. وفي حالات أخرى، فإنها ببساطة لا تجد مكاناً آخر تذهب إليه، فهي إما أرملة أو يتيمه بسببهذه الحرب، وليس لها بدائل.”
وتعتبر وداد واحدة من أرامل الحرب، وهي تعيش في خوف دائم من أن تنكشف هويتها لخشيتها من العار الذي سيلحق بها إلى جانب العقوبات من جانب السلطات.
وتقول وداد: “لن أستمر بهذا العمل إلى الأبد، لا بل مستحيل.. مازالت بناتي يافعات، ولكن عندما يكبرن، لا أستطيع أن…” وانخرطت في البكاء وغلبتها العاطفة.
 
حتى الآن، نجحت وداد في إخفاء طبيعة عملها، ولكن بناتها يكبرن في السن ويصبحن فضوليات بصورة أكبر، لإذ بدأن يسألنها أسئلة مثل “أين تذهب؟”، فتجيبهن: “أقول لهن إنني ذاهبة إلى الطبيب أو إلى الصالون لقص شعري، وغير ذلك من الإجابات التي أتهرب بها من الإجابة.”
وتضيف أنه في بعض الأحيان “عندما أعلم أنني سأخرج ويطلبون مني أن أحضر لهن شيئاً محدداً مثل طعام الغذاء، فإنه من الصعب حقاً بالنسبة لي أن أقول لهن إنني ذاهبة للحصول عليه، ذلك لأنني لا أملك المال. إنه أمر صعب حقاً.”
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد