إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أبو مازن: لن أستمر.. والسلام ما زال ممكناً

أبو مازن: لن أستمر.. والسلام ما زال ممكناً

بقلم: زياد ابوشاويش

أعلن الرئيس الفلسطيني أنه لا يرغب في استمرار قيادته للمسيرة الفلسطينية ولن يترشح لانتخابات الرئاسة القادمة معللاً ذلك بعدة أسباب على رأسها الموقف الأمريكي المتحيز لاسرائيل وعدم الوفاء بما التزمته الإدارة الأمريكية تجاه عملية السلام وأهمها وقف الاستيطان وتفعيل العملية التفاوضية على أساس حل الدولتين.

الواضح ان الرئيس الفلسطيني أبقى الباب مفتوحاً للعودة عن قراره إذا تغيرت المعطيات الراهنة وبانت تباشير تعطي الأمل في إمكانية استمرار المفاوضات على أسس جديدة تتضمن وقف الاستيطان.

المعنى الواضح لموقف محمود عباس الذي سمعنا به قبل الإعلان عنه بأيام يتعلق بفشل نهج سياسي تم تجريبه لستة عشر عاماً، هذا النهج الذي آمن بالسلام وعمل له في ظل محددات خاطئة وشروط لا تؤدي لتحقيقه بالمطلق، نهج اعتمد المفاوضات وسيلة وحيدة للحصول على الحقوق، أو في الحصول على تنازلات جدية من العدو الصهيوني، وقد فشل هذا النهج وثبت خطأه.

اليوم أوضحت الولايات المتحدة الأمريكية وإدارتها الجديدة بقيادة أوباما موقفها الحقيقي تجاه عملية السلام وتخلت عن كل تعهداتها بلعب دور متوازن بين طرفي الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي بالانحياز الكامل لصف إسرائيل والضغط فقط على الجانب الفلسطيني، والأصعب توفير المظلة الدولية لحماية الكيان الصهيوني من تداعيات الرفض الدولي لاستمرار الاستيطان باعتباره خرقاً واضحاً للقانون والشرعية الدولية ومحاولات العديد من الدول إعمال الشرعية الدولية في هذا الاتجاه، فماذا بقى للرئيس الفلسطيني ليقدمه لشعبه الذي صبر على نهجه طيلة هذه السنوات؟

قدم الرئيس عباس لموقفه الجديد بالحديث عن جملة الظروف التي مرت بها القضية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة بما في ذلك مستجدات المصالحة وتقرير غولدستون فأنحى باللائمة على من حمله مسؤولية ما جرى فيما يخص تأجيل التقرير المدين لاسرائيل وأكد أن موقفه كان من البداية وحتى النهاية صحيحاً ومنسجماً مع المصلحة الوطنية وأدان بهذا الصدد بعض العرب، لكن الحقيقة هي بخلاف ما ذكره الرئيس حيث المسؤولية الكاملة تقع على عاتقه من البداية حتى النهاية، وقد فعل خيراً بتراجعه عن التأجيل وإصدار تعليماته بإعادة طرح المسألة على مجلس حقوق الانسان الذي اتخذ ذات الموقف تجاه تمرير المشروع وإجازته مع ملاحقة المجرمين والتأكيد على منعهم من الافلات من العقاب.

إن استقالة الرئيس الفلسطيني أو بالاحرى عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية يقدم خدمة كبرى للشعب والقضية الفلسطينية، فهو من جانب يعطي الفرصة لتجريب منهج آخر في مواجهة الغطرسة الصهيونية، وفي الجانب الآخر ينبه العالم وخاصة الدول الغربية والولايات المتحدة إلى أن السلام الذي يخدم استقرار المصالح الأمريكية والأوروبية بات في خطر حقيقي وأن الشعب الفلسطيني بمن فيه أكثر قياداته مرونة وتساهلاً قد ملوا وعود أمريكا ومراوغتها في تحقيق العدالة المؤدية للسلام والاستقرار، وأنه حان الوقت لكي يتعلم الغرب أن معايير الحق واحترام القانون والشرعية الدولية يجب أن تطبق على الجميع وبدون ذلك لا سلام، وستكون المنطقة أمام تداعيات جديدة وخطيرة إن استمرت المعايير المزدوجة.

وفي الجانب المتعلق بالشأن الفلسطيني الداخلي فقد كانت الرسالة واضحة وصحيحة وهي أنه إذا كان الرئيس عباس عقبة بمنهجه المتساهل و”التفريطي” أمام عودة الوحدة والمصالحة فها هي تزول ولتتفضل حماس لدخول البيت الفلسطيني(م.ت.ف)، وكذلك إن كان موعد الانتخابات كاستحقاق دستوري خارج قدرة حماس على استيعابه فالرئيس جاهز لتغييره إن وقعت حماس على الورقة المصرية وفتحت باب الأمل لعودة الوحدة الوطنية التي يمكنها وحدها فقط أن تنقذ الحالة الفلسطينية من التدهور والضياع، والاستقالة من قيادة المرحلة القادمة تقدم التسهيل اللازم لعودة الأمور إلى نصابها وتطبيق اتفاق القاهرة وإجراء المصالحة إذا كانت حماس جادة فعلاً في تحقيق المصالحة.

الإعلان الذي قدمه الرئيس عباس حول استنكافه عن الترشح للرئاسة في الدورة القادمة سيأخذ مفاعيله كاملة خلال أيام وربما أسابيع قليلة سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي وهو إعلان يستحق التنويه والتشجيع لأنه يخدم مصلحة الشعب الفلسطيني سواء تحقق الأمر وغادرنا السيد محمود عباس أو تراجع عن موقفه كما هو متوقع وقبل استمرار تجربته على علاتها.

الشعب الفلسطيني المؤيد لخطوة عباس والرافض لها يجب أن يتخذ موقفاً إيجابياً من الأمر عبر تصويب المسار بأكمله على خلفية أن الأفراد مهما علا شأنهم وتعددت مواهبهم لا يمكن أن يكونوا بديلاً عن طاقة شعب وإرادته وقدراته ولا على توجهات أمة وسعيها نحو الحرية والكرامة واستعادة حقوقها، ومن هنا فإصلاح الوضع برمته يعود لضغط وموقف شبيه بما جرى في تقرير جولدستون يرغم طرفي الصراع الداخلي فتح وحماس على المصالحة وتقريب المسافات بينهما على الصعيد السياسي بحيث يتمكن الرئيس المقبل وحكومته أياً كان هذا الرئيس وهذه الحكومة من الاستمرار في حمل المشروع الوطني وإيصاله للنصر الذي بشرنا به السيد الرئيس محمود عباس وهو ينهي كلمته الهامة مساء اليوم الخميس الخامس من نوفمبر تشرين ثاني 2009 والذي وضع فيه نهاية لطريق طويل من المعاناة الفلسطينية بسبب الجري وراء سراب السلام عبر مفاوضات عبثية مع عدو لا يعرف سوى لغة القوة أو المراهنة على حلول مؤقتة ومرحلية، والمؤمل أن يكون الدرس قد فهم جيدا من الجميع.

[email protected]

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد