إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

مسامير وأزاهير 114 … ما رجمنا بالغيب حين حذرنا !!.

لم نكن نمارس بكتاباتنا التنجيم أوقراءة الفنجان عندما تمسكنا بمواقفنا وأطنبنا في سرد مواقف الولايات المتحدة الأمريكية الواضحة والصريحة تجاه قضايانا نحن العرب عموماً والفلسطينيين بشكل خاص، حيث حذرنا ونبهنا من مغبة الإصغاء لحديث سادة البيت الأبيض الجدد كما قرعنا أجراس التنبيه والتحذير من مغبة السعي خلف وعودهم وما أعلنوه من تغيير في المواقف ، وإلا فالنتيجة بالمحصلة النهائية ستكون هواءً في شبك أو كمن يجري خلف السراب فيحسبه ماءً أو كمن يشتري سمكاً وهو لم يزل في النهر يجري ويسبح مطمئناً!!.

إن مواقف وردود أفعال هذه الدولة العظمى وما ترسمه من سياسات دولية لا يحددها فرد بعينه مهما كان حجم ذاك الفرد وثقله السياسي حتى ولو كان بحجم رئيسها، بعكس ما يجري في عالمنا العربي ( المتمدن والمتحضر والمتقدم !! ) والذي يقوده فرد واحد يحمل مسميات عديدة ، فتارة قد يكون ملكاً متوجاً وتارة أخرى رئيساً لوطن لا نعلم كيف تبوأ منصبه وتحت أي ظروف ، وبين هذا وذاك هناك السلطان والأمير، فكل أولئك يأمرون فيطاعوا ، وتكون مقدرات بلادهم ومصير أبنائهم في متناول أيديهم الكريمة النظيفة!!. 

تناسى البعض منا تماماً بان ما يقود أمريكا في حقيقة الأمر إنما هي المصالح الاقتصادية والرأسمالية ، وتلك لعمري تمسك بخناقها وتلابيبها مجموعة متنفذة واسعة الثراء وفي متناول يديها مستلزمات فنية ومادية يطلق عليها اللوبي الصهيوني، وحين جاءنا أوباما ، ذاك الأسمر بأفريقيته واضحة المعالم حاملاً على أكتافه ( شعار التغيير لأمريكا … وربما لنا أيضاً ) فكان حلماً ربما قد راوده ( أو هكذا خيل لنا ) ، وربما كانت وسيلته للوصول لغايته وهي الدخول للبيت الأبيض رئيساً … فالله أعلم أين الحقيقة تكمن !!. 

أوباما الذي وقف في جامعة القاهرة ملقياً خطاباً دغدغ المشاعر وألهب الحماس حين تحدث فيه عن ضرورات اللقاء بين أمريكا وبلاد العرب والمسلمين ، فهلل من هلل وصفق له من صفق وأخذ البعض منا بمقالاته وتصريحاته يرسم لنا أحلاماً وردية عن قرب انفراج لقضيتنا ، فإذا بهذه الأحلام الوردية وبعد أشهر من خطابه ذاك تتهاوى كما تتهاوى بيوت الرمال على شواطئ البحر عند أول موجة ماء بحري تمسها!!.

كيف يتسنى للبعض منا أن يقبل الاستهبال على نفسه بهكذا صورة مشينة فيدخل في روعه ويحاول أن يبشرنا به بفرضية واحتمال تغيير أمريكا لسياساتها وكيلها الدائم لصالح “إسرائيل ” ، هذا برغم كل شواهد التاريخ والمواقف المفضوحة السابقة ، فها هي قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن التي كانت لصالح قضيتنا فإذا بها تنقض بالفيتو والإرادة الأمريكية فترن على الرفوف لتصبح مجرد ذكرى أليمة تحكي لنا عن ظلم وجور وتعسف هذه الدولة بحقنا!؟.

أي غباء سياسي وعدم تقدير للمنطق الذي تسير عليه الولايات المتحدة الأمريكية حين نختارها وبمحض إرادتنا لتكون راعية للسلام بيننا وبين من تعشق وتداري وتحابي، فإن تصورنا بمصداقية أوباما وحـُسن نواياه وبراءته وشفافيته ( المعلنة ) في دعوته ومساعيه ، فكيف يتناسى أولو الأمر فينا دور اللوبي الصهيوني ولغة المصالح المنكفئ دائماً لصالح الكيان الصهيوني أولاً ، ثم كيف يتصور أولو أمرنا بأننا وبضعفنا وهواننا وتشرذمنا سنستطيع من خلق التوازن بالنظرة الأمريكية تجاهنا واتجاه العدو الصهيوني الغاصب ومن ثم إجبارها على أن تميل بكفتها لطرفنا ثانياً!؟. 

تمعنوا معي في هذه التصريحات المتلاحقة المتناقضة لوزيرة خارجية أمريكا ( الشقراء لا السمراء هذه المرة !!) والتي تعلن فيها بأن الإدارة الأمريكية مازالت تتمسك بالنظرة القديمة والأزلية المتمثلة بمحاباة الكيان الصهيوني والوقوف لجانبها ( رغم دعوات رئيسها وتبجحه بالتغيير والذي نال عنها جائزة نوبل للسلام قبل أيام !!)، كما ولاحظوا تخبط وتناقض تلك التصريحات رغم أنها قد قيلت بزمن لا يتعدى أربعة أيام لا غير واليكم النصوص كما اقتبست لأتساءل فيما بعد وكعادتي: 

أولاً … (( أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلنتون بأن مسألة الاستيطان ستحل حالما ترسّم حدود الدولة الفلسطينية، وذلك في وقت بدأت فيه زيارة إلى مصر لبحث مفاوضات السلام.

 وقالت في لقاء مع الجزيرة إن الحكومة الإسرائيلية لا يمكنها قانونا التراجع عن تراخيص بناء منحتها، “لكنها أعلنت أنها يمكن أن تضع حدا لكل الأنشطة الاستيطانية (مستقبلا)، فلا تراخيص جديدة ولا مصادرة للأراضي في الضفة الغربية، لكن كلينتون أكدت أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يريد وقفا كاملا للنشاط الاستيطاني، ووصفت هذا النشاط بأنه “غير شرعي”))… انتهى الاقتباس.

ثانياً … (( قالت وزيرة الخارجية الأميركية بأن إسرائيل قدمت تنازلات غير مسبوقة من جانبها، وطالبت الفلسطينيين باستئناف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، معتبرة أن تجميد الاستيطان ليس شرطا لاستئناف محادثات السلام.

ففي مؤتمر صحفي عقدته في القدس المحتلة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السبت وصفت كلينتون قرار إسرائيل وقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية -باستثناء إكمال بناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية يجري العمل فيها- بأنه “تنازل غير مسبوق”.

وفي تحول للمواقف الأميركية السابقة المعلنة بشأن المستوطنات، قالت الوزيرة الأميركية “إن تجميد الاستيطان كان دائما من القضايا التي يتم التفاوض عليها”، وليس شرطا مسبقا لاستئناف عملية السلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

وأوضحت أن ما جرى طرحه من قبل واشنطن كان يتعلق بكبح الاستيطان وهو -على حد تعبيرها- ما تحدث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي.)) … انتهى الاقتباس.

ثالثاً …((  قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كيلنتون اليوم إن موقف الإدارة الأميركية من الاستيطان لم يتغير، مشيرة الى أن ما قدمته إسرائيل في مجال تقييد الاستيطان جيد لكنه “ما يزال بعيدا عن مستوى انتظارات” الولايات المتحدة، في نوع من التخفيف للإطراء الذي كانت وجهته لتل أبيب قبل يومين.

وقالت كلينتون في تصريحات للصحفيين اليوم في مدينة مراكش جنوب المغرب “إذا طبق ما أعلنت عنه إسرائيل فإنه تقييد غير مسبوق للاستيطان، وسيكون له تأثير مهم ومفيد”، لكنها أكدت أن إسرائيل ما زالت مطالبة ببذل مزيد من الجهود لتذليل العقبات التي تقف أمام استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين.
واعتبرت كلينتون أن إسرائيل “تستحق الثناء على سيرها في الاتجاه الصحيح”، وتابعت “سأوفر الدعم لأي من الطرفين عندما أعتقد أنه يخطو خطوات من شأنها أن تدعم هدف إقامة الدولتين”.

وأكدت المسؤولة الأميركية أن موقف الإدارة الأميركية من الاستيطان “موقف واضح ولا لبس فيه، ولم يتغير”، وأن “الولايات المتحدة لم تقبل شرعية مواصلة الاستيطان الإسرائيلي”.

وأوضحت أن “كل الإدارات الأميركية المتعاقبة من الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) عارضت سياسة الاستيطان”، وأكدت أنها قالت لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عندما التقته منذ يومين “إن الخطوات الإيجابية من الفلسطينيين لا بد أن تقابلها خطوات إيجابية من الإسرائيليين”.))… انتهى الاقتباس.

وأتساءل بدوري تحليلاً واستنتاجاً مما أدرجت من فقرات أعلاه عن تصريحات شقراء الخارجية الأمريكية :

1-     ما هذا التضارب والتناقض بالتصريحات تلك ، فتارة تؤكد بعدم شرعية الاستيطان لتعود فتؤكد بأن الاستيطان أحد القضايا الداخلة في صلب المفاوضات، ثم تأتي لتعلن بأن مشكلة الاستيطان سيتم حلها عند ترسيم الحدود!؟، فإذا بها في تصريحات أخرى راحت تردد من أنها لا تعتبرها عقبة تقف في وجه استمرار المفاوضات بيننا وبين العدو، وتناست كلية في زحمة تصريحاتها المتناقضة تلك بأن المفاوضات التي يسعون لإحيائها وانطلاقها من جديد إنما يقصد منها إنهاء حالة الصراع مع العدو الغاصب لأرضنا ، ومن ثم إقامة دولتنا الفلسطينية الموعودة على تلك الأرض التي انغمست سلطتنا الفلسطينية في عملية تفاوض من أجلها ومنذ بزوغ فجر ( أوسلو ) وحتى يومنا هذا!؟.

2-     ألا تدرك حسناء الخارجية الأمريكية بأن ما تتحدث عنه من تنازلات صهيونية ( غير مسبوقة ) إنما هي أرض عربية قد احتلت في عام 67 وقد صدر بحقها قرارات أممية ببطلان ذاك الاحتلال وضرورة إعادتها إلى ما كانت عليه قبل الاحتلال ، فأي قلب للحقائق تمارسه تلك الحسناء وأي تنازلات ( غير مسبوقة ) قد قدمها الكيان الصهيوني!؟.

3-     تتكلم كلينتون عن ترسيم حدود بيننا وبين العدو وتصفه بأنه كفيل بوضع حد للاستيطان ، فهلا أجابتنا السيدة الكريمة إن كانت تعرف هي حقيقة ( وهي وزيرة أعظم وأقوى دولة ) حدود الكيان الغاصب الجغرافية وما مساحتها !؟، وهلا وجهت السيدة الكريمة لأي مواطن صهيوني سؤالاً عن معرفته بحدود ومساحة كيانه الغاصب الذي يعيش فيه بعد أن سرقه من أهله الشرعيين !؟، أتمنى لوأعرف بـِمَ يجيب مدرس الجغرافية الصهيوني إذا ما سأله يوماً أحد طلبته عن حدود كيانهم الغاصب ، لكنني لا اشك مطلقاً بأن ذاك المدرس ما فتئ يعلم طلبته ويدخل في مداركهم وعقولهم وثقافتهم ما ردده بن غوريون ذات يوم فصار نهجاً راسخاً لهم يسيرون عليه بأن ( أرضك يا “إسرائيل ” هي حيث تصل دباباتنا )، وسيضاف لها أيضاً في قادم الأيام وفي ظل هواننا وضعفنا وانبطاحنا نحن العرب والمسلمين ( وما سنفرض من سياسات تركيع وتطبيع وهيمنة اقتصادية على جيراننا )!؟. 

4-     ألا سألت ربة الصون والعفاف وزيرة الخارجية الأمريكية نفسها عن موعد ترسيم الحدود والذي جاء في معرض تصريحاتها الأخيرة منوهة في أن الترسيم ذاك سينهي حالة التوسع الاستيطاني ؟! قد لا تعرف هي الموعد لأنه زمن مفتوح بالنسبة لها وقد وافقت عليه ، أما نحن فإننا نملك الجواب ونعرف بأن موعد الترسيم ذاك لن يكون إلا بعدما ينتهى الكيان الصهيوني من استكمال توسعه وتمدده على كامل أرض الضفة الغربية ليصبح بعدها أمراً واقعاً بالنسبة لهم يسهل لهم بعدها مساومتنا عليه مستقبلاً كما يفعلون اليوم بشأن مغتصباتهم الحالية ليتكرموا بعدها علينا بحكم ذاتي على بعض أرض الضفة الغربية مع سلام اقتصادي يكون فيه الفلسطيني أجيراً لهم ويعمل عندهم في مصانعهم وفي حقولهم ويقتات موظفونا مما يرسل لهم من مساعدات مالية دولية و( خليجية عربية ) !!؟.

5-     وما دام رئيسها أوباما قد أعلن بعدم شرعية نشاط الاستيطان وأنه عاقد العزم على إقامة دولة فلسطين ، فما معنى استمرار قضم الأراضي وتوسيع المستوطنات الصهيونية وتهويد مدينة القدس التي احتلتها جميعاً عام 67 إذن !؟، ثم ولم لا تمارس دولتهم العظمى الضغط من أجل إيقافه وإنهاء معاناة أبناء فلسطين لتعطي الدليل أنها راع محايد للسلام والتسوية لنعترف ونؤمن بأن أمريكا جادة فعلاً في تبني سياسة التغيير التي أعلن عنها أوباما!؟.

 

زبدة القول ومربط الفرس ومسك ختام مقالي …

أتساءل … أما آن لمن :

سار في نهج أضغاث الأحلام أن يدرك حقيقة أن أمريكا ليست طرفاً محايداً يعتد ويركن له!؟.

رأى سراب أمريكا فظنه ماءً ليدرك بعدها بأن أمريكا لا تقل عداوة ولا كرهاً للشعب الفلسطيني عن الكيان الصهيوني، وأنهما وجهان لعملة واحدة!؟.

ضُحك عليه بسلام “إسرائيل ” من أنها لا تسعى إليه لأنها تعيشه وتمارسه كل يوم بعدما استحوذت عليه وعلى مراحل من خلال الشواهد التالية :

1-     هدوء جبهات قتالها مع دول الجوار والطوق العربي !!.

2-     تحجيم دور المقاومة في الضفة الغربية وبات المقاومون في معتقلاتها ومعتقلات السلطة الفلسطينية على حد سواء!!.

3-     الهدنة غير المعلنة مع قادة حماس في غزة بعدما مورس مع أبنائها من حصار ومجازر ، فما عاد  يطلق عليها من هناك صاروخ ولم نعد نسمع عن عمليات فدائية تتصدى للعدو كما السابق وتحت أي عذر وأي تبرير!!.

4-     حالة الانقسام المروع للمشهد الفلسطيني !!.

5-     استمرار القضم والتوسع الاستيطاني!!.

6-     استمرار عمليات التغيير الديمغرافي لمدينة القدس!!.

7-     استمرار حالة التنسيق الأمني بين قوى الأمن الفلسطيني وبين العدو الصهيوني!!.

فأي سلام أفضل مما حققته “إسرائيل ” وما تعيشه الآن … يا أيها النوّم!!؟.

سماك برهان الدين العبوشي

[email protected]

5 / 11 / 2009

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد