إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أبو مازن لا تترك الحصان وحيداً

Abu mazenبقلم بهاء رحال
 
ليس بعد ،،، لا وداع بيننا ولا فراق ولن ندعك تذهب بعيداً عما اخترناه لك وقد امتلكت مفاتيح العمل السياسي والدبلوماسي واستطعت أن تنتصر على أعداءِك وتجبر العالم على الاعتراف بنا كشعب له الحق في أن تكون له دولة وسيادة وحياة كريمة كباقي شعوب الأرض وقد عرّيت الجميع وفضحت أغطيتهم التي مارسوا من خلالها كل الفتن وكشفت عن توافقهم في المواقف وتلاقيهم بكل الاتجاهات وهم يقفون ضدك كما وقد عريت تخاذل المتخاذلين وانتزعت اعترافاً اممياً من سيد البيت الأبيض بحتمية قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، هذا الاعتراف الذي شكل منطلقاً جدّياً لانطلاق عملية السلام والتفاوض ولكن سرعان ما قوبل برفض إسرائيلي سعى عبر الشهور الماضية من خلال وسائله الضاغطة على الإدارة الأمريكية للتراجع عن تنفيذ خطتها ووعد الرئيس اوباما الصريح للرئيس أبو مازن خلال لقائهما في واشنطن الأمر الذي اعتبره الرئيس تهرباً وضعفاً أمريكياً وتشتت في مواقف الإدارة الجديدة التي عُلقت عليها الكثير من الآمال وضربة قاسية لجهود السيد الرئيس في عملية السلام وقد قام بالوفاء بكافة الالتزامات المترتبة على الشعب الفلسطيني بما فيها اشتراطات خارطة الطريق بينما ظلت إسرائيل ماضية في سياساتها الاستيطانية .
 
 
 
نعلم حجم الضغوط الملاقاة عليك سواء كانت على المستوى الداخلي أو على المستوى الإقليمي والدولي ونعلم خيبة الأمل التي جاءت في أعقاب زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية واجتماعها الأخير مع سيادتك وما شهدته من تغير في المواقف والسياسات وفشل تلك الجولة الأمريكية في الضغط على حكومة إسرائيل التي لا تلتزم باستحقاقات عملية السلام ، ضغوط كبيرة وأنت تواجههم بصلابة وقوة وشجاعة وتنتصر عليهم لان من خلفك هذا الشعب الذي يقف ويلتف حول قيادته الشرعية ولان سياساتك التي تضعها بحنكة تفضح كل المؤامرات وتضع الحقائق كما هي فوق الطاولة ، ولأنك استطعت بجدارة أن تحرج مرات ومرات المواقف الإسرائيلية وتضعها في زاوية القاتل والمجرم والمرتكب للمجازر وهو الموقع الحقيقي لها والذي كثيراً ما تهربت منه وأوجدت مكاناً آخر لها وهو الضحية كي تنطلق منه في التعامل مع المجتمع الدولي المنحاز دائماً الى جانبها.
 
 
 
إن الالتفاف الشعبي والرسمي حول سيادتكم يحتم عليكم العدول عن هذا القرار وما كان في مؤتمر فتح من إجماع على اختياركم رئيساً لحركة تمثل المشروع الوطني وتعتبر العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية البيت المعنوي للشعب الفلسطيني خير دليل على هذا الالتفاف الذي خرج بصدق وبروح الانتماء ليكن إجماعاً فتحاوياً لا تجد مثله داخل اطر الحركة إلا على الثوابت الوطنية لأنك جزء من هذه الثوابت لن ندعك تسير في قرارك واعذرنا سيادة الرئيس لأنه الأمر الوحيد الذي لن ننفذه وسنرفضه وسنخرج كلنا الى الشوارع كي تتراجع عن قرارك لأننا نرفض فكرة التنحي خاصة في ظل هذه الظروف الصعبة والمصيرية في تاريخ شعبنا وقضيتنا الوطنية وأنت تقودها بجدارة وقوة متمسكاً بكل الثوابت والقيم الوطنية دون تراجع رغم كل الضغوط الدولية والإقليمية وتشابك الأحداث وتسارعها.
 
 
 
سيادة الرئيس،،، لقد تابعنا خطابك الأخير وسمعناه كلمة بكلمة وقرأناه جيداً وأنت تفاجئنا بقرارك ونيتك عدم الترشح للانتخابات القادمة والمقررة في مطلع العام القادم، ونحن نطلع إليها كحالة مُثلى للخروج من مأزق الانقسام الذي لن يستطيع احد غيرك إنهاؤه وذلك لما تمتلكه من حنكة سياسية مدركاً لكل الخطوات الواجب إتباعها لإنهاء هذا الانقسام وبطرق أخوية لا كما فعل الانقلابيين عندما قرروا أن يجعلوا من غزة مسرحاً للدماء ، نريدك يا سيادة الرئيس كي تبقى معنا فلا فراق بيننا ولن يكون لنا رئيس بدلاً منك واسمح لنا أن نرفض أوامرك لمرة واحدة وان تقبل قراراً اتخذه الشعب وهو صاحب السلطة والقرار ، قرارُ الضمانة والبوصلة ، قرار الفكرة وضمير الشعب وصون الثوابت والحفاظ عليها من الأيدي العابثة التي تريد سرقة القرار المستقل لصالح جهات إقليمية أو دولية بهدف تشتيت الحقوق الفلسطينية وتبعثرها وصولا الى ضياع كامل لكل الحقوق الوطنية .
 
إن هذا القرار والذي يأتي في إطار خيبة الأمل من عجز المجتمع الدولي عن الإيفاء بوعوده خلال السنوات السابقة والتي أخذها السيد الرئيس على محمل الجد واعتقد أنهم جادون وقادرون على تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة وفرض الإرادة الدولية على كلا الطرفين وصولا لتحقيق آمال الشعب الفلسطيني بإقامة دولته من خلال ممارسة الضغط على حكومة إسرائيل للوفاء باستحقاقات عملية السلام وفي مقدمتها وقف الاستيطان وتهويد القدس .
 
 
 

أن الشعب الفلسطيني والذي منحك ثقته لخلافة الشهيد ياسر عرفات القائد التاريخي الكبير وحارس الحلم الوطني ، يعرف جيداً من تكون بل ويعرف أكثر مما يعرف الكثيرين ، ويعلم حجم المهمات الملقاة على كاهلك فهي الثورة بأعبائها ومشوارها الكفاحي الطويل والمعقد ، والدولة بمؤسساتها التي لا بد أن تبنى وفق أسس حديثة وعلى مستوى عال من الكفاءة والخبرة ، هو الشعب الذي يعلم لمن تُعطى الأمانات لهذا يجدد آماله بان تحمل الأمانة التي يفرضها عليك الشعب كل الشعب وأنت الأمين والمؤتمن وان لا ترفض خياره الذي هو خيار الوطن وأنت منه وفداه .

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد