إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الأقصى في عين ٍ شيعية

Aqsaa(4)زكريا النوايسة
تدخل هذه الأيام العلاقة بين إيران والغرب مرحلة جديدة باعتراف جميع أطراف اللعبة ، فالغزل شبه المفضوح بين الاتحاد الأروبي والولايات المتحدة من جانب وأيران من جانب آخر أصبح يؤشر إلى الوجه الحقيقي لهذه العلاقـة الضبابيـة ، فالعـداء والحـرب الكلاميـة ومسح (إسرائيل ) من الوجــود يظهـر أنهـا ليسـت إلا وقــودا للمشــروع التوافقــي بيـن الطرفين ، والذي سيكون من أهم نتائجه إعادة رسم منطقة الشرق الأوسط على نحو يلبي الأهداف الرئيسية لكلا طرفي المعادلة.
 
 وبعيدا عن الحملة الكلامية الشديدة التي توظفها لدعم مشروعيها النــووي والطائفــي ، فإن إيــران غيــر معنيــة بقدسية القضية الفلسطينيـة ، وهذا ليس تجنيــا علــى إيــران أو علــى أيدلوجيتــها الدينية ، ولكنه الواقع الذي لا يمكن لأحد في إيران إنكاره أوتغيير ملامحه إلا لضرورات التقية سياسيا أو دينيا ،فإيران الحالية دولة قامت على جملة من الأساطير والأفكار الأيدلوجية ، لذا فمن الأنصاف والمنطق البدء من هذا المربع.
 
  فقبل أشهر قليلة عُقد في مدينة اسطنبول التركية منتدى اسطنبول للسلام الذي شارك فيه العديد من الشخصيات الاسلامية لمناقشة المخططات الصهيونية الرامية لهدم المسجد الأقصى،تمهيدا لإقامة هيكلهم المزعوم بدلا منه ، وقد أبدى المشاركون خوفهم من الانحياز الغربي والأمريكي للدولة الصهيونية مما سيشجع ويسرع من وتيرة المخطط الصهيوني ، ولكن المفاجـأة كانت فـي الورقـة التـي طرحها الكاتـب والصحفي التركي ” مصطفى أوزجان ” بعنوان (التحديات التي يواجهها المسجد الأقصى ومدينة القدس ) التي تناول فيها عددا من المحاور من أهمها : ما تتداوله بعض الصحف التركية من أن المسجد الأقصى ليس ذلك المسجــد الموجــود فـي مدينـة القدس بل هـو مسجـد بالقــرب من مكة ، ويعزي الباحث التركي هذا التشكيك لما يكتبه اليهود لمحاولة صرف الأنظار عن قضية العرب والمسلمين المركزية،والمحور الثاني: علاقة الشيعة بالمسجد الأقصى،وأشار إلى خطورة هذا المحور، وتحدث عن المحاولات الحثيثة لكتّاب ومفكري اليهود للتشكيك بمنزلة القدس والأقصى في الوجدان العربي والإسلامي ،الذين باتوا يجدون في مرويات الشيعة عن المسجد الأقصى مادة خصبة ، لزرع زعمهم بأن المسجد الذي يحرص العرب والمسلمين على تحريره لارتباطه بصلب عقيدتهم لا وجود له ، وبالتالي فإن حجتهم واهية أمام زعم اليهود بأحقيتهم ببناء هيكلهم على أنقاضه. 
 
 ولأن الأمر أكثر من خطير ، كان لزاما علينا البدء بالكشف عن الألاعيب التي تمارسها الدولة الايرانية  ومن يلف لفها، لبيان وجه الحقيقة التي يُخشى أن تختفى وراء ستار تقيتها اللعينة.
 
 يزعم الكاتب اللبناني الشيعي جعفر العاملي في كتابه (المسجد الأقصى أيـن؟) : “أنـه حيــن دخـل عمــر بيـت المقـدس لم يكن هنــاك مسجـد أصلاً ، فضــلاً عـن أن يسمــى أقصــى “، وفــي موقــع آخــــر مــن الكتــاب يقــول : “المسجــد الأقصــى الذي حصل الإسراء إليه ، والذي بارك الله حولـه ، هو في السماء”، ويطرح الكاتب أوزجان بعد ذلك تساؤلا : هل ما أورده العاملي في كتابه مجرد رأي شخصي،أم هي من ثوابت العقيدة الشيعية ؟.
 
 وحتى نكون موضوعيين أورد بعض النصوص التي تناولت المسجد المقدس من أهم كتب الشيعة التي بُني عليها (المذهب):
جاء بحار الأنوار للمجلسي (ج 22/ ص 90) عن أبي عبد الله “الإمام جعفر بن محمد الصادق” قال: سألت عن المساجد التي لها الفضل فقال: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، قلت: والمسجد الأقصى جعلت فداك؟ قال: ذاك في السماء، إليه أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن الناس يقولون إنه بيت المقدس فقال: “مسجد الكوفة أفضل منه”
قال الشيخ الصدوق في كتابه ( الخصال ، صفحة 137): لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد رسول الله ومسجد الكوفة!! ” .
وفي كتاب تفصيل وسائل الشيعة (ج14/ص360) عن حسان بن مهران قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : قال أمير المؤمنين عليه السلام : “مكة حرم الله ، والمدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وآله ، والكوفة حرمي لا يريدها جبار بحادثة إلا قصمه الله “.
 
روى الكليني في كتاب الكافي، بإسناده عن خالد القلانسي أنه قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: صلاة في مسجد الكوفة بألف صلاة. كتاب وسائل الشيعة ج3/ص547.
 
وفي بحار الأنوار(102/267)للمجلسي : ” إن لله حرما هو مكة ، ولرسوله حرماً وهو المدينة، ولأمير المؤمنين حرماً وهو قُمْْ، ستدفن فيه امرأة من ولدي تسمى فاطمة ، من زارها وجبت له الجنة” .
   وهذا غيض من فيض مما تزخر به كتب الشيعة من روايات تظهر بجلاء ،عقيدتهم التي تقوم على أن المسجد الأقصى ليس له وجود على الأرض ، وفي أحسن الأحوال ليس بهذه القدسية التي يتحدث عنها المسلمون ،واستثمر اليهود والمستشرقون هذا الطرح للتشكيك بهذه النقطة المفصلية في جسد القضيــة المقدســة ، وهذا ما ذهـب إليــه الباحـث اليهـودي(اسحـق حسون )بقوله: ” إن علماء المسلمين لم يتفقوا على أن المسجد الأقصى هو مسجد القدس ، إذ رأى بعضهم أنه مسجد في السماء يقع مباشرة فوق القدس أو مكة ” ، أما جولدزيهر كبير المستشرقين فقد زعم: “أن عبد الملك بن مروان منع الناس من الحج أيام محنة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ، وبنى قبة الصخرة في المسجد الأقصى ليحج الناس إليها ويطوفوا حولها بدلاً من الكعبة، ثم أراد أن يحمل الناس على الحج إليها بعقيدة دينية”، مستندا في تشكيكه هذا إلى تاريخ اليعقوبي الشيعي.
 
 ولأن ليس هناك ما هو أكثر نفعا لإيران من قضية تساعد وتدفع بأحلامها إلى مراحل متقدمة مثلما يوجد في قضية الشعب الفلسطيني من منافع ، من هنا جاء هذا الاهتمام المتزايد  بحقوق الشعب الفلسطيني ودعم مقاومته بطرق استعراضية ، فإيران حريصة على أن لا تفلت هذه الورقة من يدها ، التي تمثل لها ورقة ضغط على الغرب وامريكا من خلال دخولها في أدق تفاصيل التنظيمات الفلسطينية ، وهي بالتالي ستكون أكثر حرصا على هذه الورقة التي ستغذي بها جذور مشروعها الطائفي البغيض في المنطقة . 
 
  
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد