إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

معذرة دولة رئيس الوزراء فأنت المتهم الأول!

Maleke(13)علي الكاش
/كاتب ومفكر عراقي
دأب المالكي بنشاط مميز خلال السنوات الأربع الماضية على تفكيك مسامير قيادته بمفكه تارة وبمفك مستشاريه النوابغ تارة أخرى، ولم يبق سوى مسمار واحد قرر ان ينزعه بمفك سوري قبل ان يغادرنا غير مأسوف عليه. وإصرار المالكي على إتهام سوريا يثير الكثير من التساؤلات في غضون أن رئاسة الجمهورية رفضت ذلك الإتهام لعدم وجود أدلة كافية بل أعتبرت ما يتأبطه المالكي من أدله إمتزجت بعرقه ففاحت منها رائحة مقززة. وأكد طارق الهاشمي عدم شرعية اللجنة التي شكلها المالكي للتحقيق في العملية الإرهابية المسماة “الإربعاء الدامي” بذريعة أن الجهة المسئولة عن الخلل الأمني لا يجوز أن تتولى التحقيق في موضوع يتعلق بها بل تستبعد لضمان نزاهة التحقيق. وهو كلام دقيق ومنطقي لا شائبة عليه. كما أن اللجنة التي شكلها المالكي تحوم حولها الكثير من الشكوك فقد تكتم لغرض ما في نفس يعقوب عن ذكر أسماء الأعضاء ورتبهم والجهة المسئولة عن التحقيق ونتائج التحقيق. والأغرب من هذا كله تأكيد الهاشمي بأن رئاسة الجمهورية وكذلك أعضاء البرلمان ليس لهم علم بهذه اللجنة ولا نتائج تحقيقها المزعوم.
البرلمان العراقي كما عودنا لا يخصه الموضوع وله الحق في ذلك فأعضائه منشغلون في كيفية إقناع مجلس محافظة بغداد بإلغاء قراره اللئيم بعدم توزيع أراضي سكنية عليهم في منطقة الجادرية والمسبح, بعد ان بذلوا الغالي والرخيص لخدمة الشعب في دورته الإنتخابية الحالية فكانوا قدوة في البذل والعطاء والتضحية والإيثار عجز التأريخ عن إيجاد مثيل لهم في مجرتنا الكونية!!! بأسثناء عدد قليل من البرلمانيين أشاروا بخجل العذارى إلى أن الأدلة التي يتحدث عنها المالكي باطلة! وان البرلمان لم يحط علما بتشكيل اللجنة أو نتائج التحقيق! إذن الحكومة هي التي تفصل الأحداث حسب مقاييسها وما يناسبها، سوى أعجب الفصال البرلمان أو رئاسة الجمهورية أم لا! فهذا الأمر لا يعني لها شيئا. أما اللجنة الأمنية فهي حساسة جدا تجاه هذا الموضوع ويخشى رئيسها هادي العامري بأن يحك المنطقة التي توخزه خشية من أمتدادها لمنطقة الملالي المحظورة فتهتاج وتتحول إلى حساسية مزمنة. ولا أحد يلومه في ذلك فهو إيراني الجنسية وضابط كبير في المخابرات الإيرانية وآمر فيلق بدر!
الآن لدينا ثلاثة مواقف تجاه إتهام سوريا عن حادثة الإربعاء الدامي, الأول: موقف رئيس الحكومة نوري المالكي وبطانته من المستشارين العباقرة, وموقفهم متشدد ومصرين على إتهام سوريا، رغم ضعف أدلتهم ولا منطقيتها بسبب تناقض التصريحات الحكومية بشأن الجهة المنفذة ما بين إتهام حزب البعث من جهة والقاعدة من جهة ثانية وتصفية خلافات حزبية من جهة ثالثة. كما انهم مصرين على تدويل المشكلة, وعدم الرغبة في حلًها في إطار الجامعة العربية تنفيذا لأجندة إيرانية لا تقبل الجدل.
الموقف الثاني: موقف الرئاسة و يناقض موقف المالكي مؤكدا بطلان الإدلة التي بحوزته وعدم الإعتراف بشرعية اللجنة التي شكلها المالكي على أساس أنها مثيرة للشكوك، ولا يمكن ضمانها طالما إنها طرف في الجريمة بسبب تواطؤ الأجهزة الأمنية مع المنفذين. كما أشار وزير الخارجية وغيره وأحيل اكثر من (70) منهم إلى التحقيق. وتؤكد الرئاسة على ضرورة الحوار بين البلدين الشقيقين دون الحاجة إلى تدويل الحدث. وكذلك معالجة مصادر الإرهاب بشكل عام وعدم حصره في دولة أو جهة واحدة.
الموقف الثالث: موقف البرلمان ويكتنفه الغموض، كأنما الجريمة خارج إهتماماته رغم وجود لجنة أمنية فيه! وهذه اللجنة تتحاشى إثارة الموضوع كما ذكرنا لأن رئيسها هادي العامري أعرف من غيره بالجهة التي تقف فعلا وراء التفجيرات! وما هي مادة التفجير وأين تصنع؟ ما عدا بعض البرلمانيين الذين عزفوا خارج السرب مؤكدين جهل البرلمان بلجنة المالكي ونتائج تحقيقها!
إذن مع أي موقف وأية وجهة تتعامل الحكومة السورية؟ وهل نلومها عندما تدعي ببطلان الأدلة وفبركتها؟
لا يخفى عن لبيب بأن المالكي يحتاج إلى شماعة ليعلق عليها فشله الأمني، وهو المنجز الوحيد كما يروج له رغم علم الجميع بأن الحكومة وأجهزتها الأمنية هي جزء لا يتجزأ من المشكلة الأمنية لما تحتويه من عناصر ميليشات إجرامية بين صفوفها، علاوة على تراخيها مع الإرهابين. سيما أن التفجيرات الأخيرة جاءت متزامنة مع الدعايات الإنتخابية وأوقعت المالكي في مصيدة يصعب الخروج منها سالما! لذلك راح المالكي يصب نيرانه خارج الحدود، لإشغال الرأي العام العراقي عن الصراعات الداخلية, وهذا تكتيك معروف في السياسة يتلخص بنقل الإزمة الداخلية إلى الخارج. إذ إن إتهام المالكي للأحزاب المناوئة له بإنها تقف وراء التفجيرات -بإعتبارها المستفيد الأول من زعزعة موقفه في الإنتخابات القادمة- من شأنه إضاعة الفرصة عليه وعلى الآخرين. لذك فأن تطبيق فكرة شمشون” عليً وعلى اعدائي” لا تصلح في مثل هذا الظرف العصيب, فشبح الحكومة القادمة يصعب تحديد ملامحه في الوقت الحاضر وهناك فرصة ما يمكن إقتناصها.
المالكي يمارس بتفرده بالهجوم على سوريا وتصعيد هجماته نوعا من الدكتاتورية والإستبداد، فالأولى به ان يقنع الرئاسة والبرلمان بإتهاماته قبا أن يوجهها لسوريا. وإذا كان البرلمان والرئاسة غير مقتنعين بتلك الإتهامات فالسكوت سيكون أكثر بلاغة من الكلام. والتراجع عن الخطأ أفضل من المضي فيه كي لا يتحول إلى خطيئة. الشعب العراقي يدرك جيدا بأن الموضوع لا يتجاوز تصفية حسابات بين الأطراف الحاكمة, مع مسئولية مباشرة من ملالي طهران. لذلك من حق المالكي أن يتحدث بأسم حزبه أو حكومته في إتهاماته لسوريا دون الحاجة لطلائها بطلاء شعبي، فليس من حقه أن يتحدث بأسم الشعب العراقي الذي يعيش سبعه خارج العراق وأكثر من مليون مشرد في سوريا بسبب ميليشيات حكومته. بمعنى أن جملته المعوقة بتحذير سوريا من مغبة وصول الشعب العراقي إلى” مرحلة اليأس وفقدان الأمل من إيجاد حلً” في حقيقتها فارغة المحتوى. فالشعب العراقي وصل مرحلة اليأس فعلا لكن على يد حكومة المالكي وليس سوريا التي تحتضن مليون عراقي، وفقد العراقيون الأمل في معالجتها. وهل ينفع العلاج مع ميت؟
لو كان المالكي فعلا يحترم الشعب العراقي فلماذا يتستر عن جرائم ملالي طهران بحقه؟ ولماذا يتستر عن مصير التحقيقات بشأن تفجير المرقدين المقدسين في سامراء؟ ومن يقف وراء إختطاف رئيس وأعضاء اللجنة الأولمبية؟ ومن خطف الأساتذة من دائرة البعثات؟ وآلاف الملفات التي يعبث بها الغبار. ولبادر بمحاسبة الوزراء المختلسين والمفسدين بدلا من التستر عليهم في دولة القانون كما يسميها! وربما تندرا منه! والله أعلم؟ ما تزال مشاهد مسرحية وزير التجارة ماثلة في عقولنا بخاتمتها المؤلمة بعودة (حرامي بغداد) لبريطانيا موطنه الحقيقي ومسقط رأس أبنائه, سالما غانما محملا بمئات الملايين من الدولارات المستقطعة من أفواه العراقيين بمباركة دولة المالكي! فاللصوص لهم عرف ملزم هو أن لا يش بعضهم بالبعض! وعلام أغلق المالكي ملفات الفساد المالي والإداري التي تنخر سقف حكومته؟ وعلام منع وزرائه من المثول أمام البرلمان لإستجوابهم عن الفساد المستشري في وزاراتهم وآخرهم وزير النفط حسين الشهرستاني؟ اللهم إلا خشية من وصول شرارتها إليه فتحرقه ومن معه. وأي برلمان رقيع يقبل تلك الإهانة ويبلعها يابسة بلا جرعة ماء! حتى برلمان من الصعاليك يرفض تلك المسخرة.
هناك مثل روسي يقول ” الإعمام سلاح خطر” وأزيد عليه أنه احيانا سلاح الاغبياء والضعفاء. والبعض يقع في مطبات الإعمام سواء بحسن أو سوء نية، وربما له العذر في ذلك, ولكن في السياسة تسد الأبواب بوجه الأعذار، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بشخصية رفيعة المستوى كمنصب رئيس جمهورية أو رئيس وزراء وغيره، حيث يفرض عليه منصبه أن يزن كل جملة بل كلمة وحرف ينطق به، ويتشبه بالزرافة كما قال الأمام علي(رض) كي يتأنى في أختيار الكلمة قبل أن تنزلق على لسانه متدحرجة للخارج. والحق ان المالكي دائما يعاني فمه من اسهال حاد في الكلام وهذا ما يورطة في مشاكل هو في غنى عنها. وأحيانا أن أحسن الكلم وحول الإسهال إلى قبض فأن مستشاريه العباقرة يتولون مهمة إعادة علته الأولى. ونستذكر على سبيل المثال وليس الحصر، وصفه لصحافة الإتنرنيت بـ” مكب للنفايات”. لكن هذه المرة كان حديثه خطرا لأنه يتحدث عن دولة شقيقة بإعمام لا يرتضيه جهلاء السياسة وليس متعلميها! فقد جمع الإرهاب كله في طرد واحد وعنونه بأسم سوريا. في حين أن الطرد من المفروض أن يعنون بإسم إيران وليس سوريا!
المالكي برأ قوات الإحتلال المتعددة الجنسية من تهمة الإرهاب وبرأ كذلك جمهورية الملالي وبقية دول الجوار وتنظيم القاعدة وأكثر من(50) جهاز مخابرات أجنبي يسرح ويمرح أمام أنظار حكومته. وإختصر الإرهاب بجهة واحدة! وما يزيد الطين بله أنه لم يتهم سوريا عن إرهابها خلال فترة حكمه بل منذ عام 2003, فقد صرح “كل ما يحدث ضد العراق منذ عام 2003 ينطلق من سوريا”. وهنا لابد من وقفة! لأنه يحمل بذلك من تولوا رئاسة الوزراء قبله جريمة التستر عن الأرهاب السوري كما يزعم بما فيهم إبراهيم الإشيقر رئيس حزبه قبل الإنشطار الميمون، أي أن حزبه تستر أيضا على الإرهابيين! وهذا التستر يعتبر جريمة بكل المقاييس, بما فيه مفهوم وليً نعمته الرئيس السابق جورج بوش للإرهاب. الأمر الآخر: لماذا لم يستفيد من عثرة أقرانه ويتوخى الحذر من التعثر بنفس الحجارة؟ وكيف يبرر تستر حكومته على الإرهاب السوري وهو يقف على قمة الهرم الحكومي؟ بل كيف يوقع(15) إتفاقية إقصادية خلال زيارته الأخيرة لدمشق مع نظام يصدر الإرهاب للعراق منذ عام 2003 على حد زعمه؟ ألا يعني ذلك بشكل أو آخر بأنه يمول الإرهاب السوري؟
يبدو أن عجز المالكي عن مقارعة الإرهاب جعله متأرجحا ويفقد توازنه وإتزانه. فهو لم يقتصر في إتهامه سوريا على الإرهاب فحسب بل في إفشال العملية السياسية. ولا نعرف عن أية عملية سياسية يتحدث المالكي؟ وعن أي نجاح تحقق خلال فترة حكمه كما يتبجح؟ لنضع جانبا الأوضاع السياسية والإقصادية والإجتماعية والثقافية والخدمية والتربوية المأساوية، ونتحدث عن الأمن فقط. خلال السنوات الماضية تم إنفاق المليارات من الدولارات على قوات الدفاع والداخلية والأمن، وهناك ما يقارب(600) ألف منتسب ما عدا قوات الإحتلال(150) ألف، والشركات الأمنية حوالي(50) ألف وفيلقي القدس وبدر والميليشيات الرسمية، إضافة إلى(4000) ألف كلب أمريكي مدرب على كشف مواد الفجير( كلفة الكلب الواحد 6000 $) مع أجهزة بريطانية كاشفة كلفت ملايين الدولارات (تبين بعدها إنها ألعاب بإعتراف أمريكي، لربما يوزعها المالكي في عيد الطفل العراقي) ومع هذا كله فأن الوضع الأمني ما يزال مترديا. بعملية حسابية بسيطة فأن حوالي مليون منتسب من تلك القوات والكلاب والأجهزة غير قادرة على توفير الأمن لأقل من عشرين مليون عراقي( بإستبعاد المهجرين والأكراد). فأية عملية سياسية تجري في ظل هذه الأوضاع المزرية! ألا تخجل الحكومة من فشلها هذا؟ إلا يحمر وجه المالكي خجلا من عدم قدرته على مقارعة عدد من الإرهابيين يقتحمون عقر داره وينتهكون عذرية وزاراته أمام ناظره! وهم لا يشكلون سوى نسبة تافهة لا قيمة لها مقارنة بحجم القوات التي يمتلكها؟ أما قوله بأن الغرض من العملية الإرهابية هو إعاقة العملية الإنتخابية فهو أمر يثير السخرية! فما شأن سوريا بالإتنخابات العراقية في بلد تفرض فيه إرادة المحتل على الحكومة وبرلمانها؟ أليس الأنتخابات تعني جارة الشر إيران أكثر من سوريا؟ كما أن علاقة بعث سوريا ببعث العراق مرة المذاق، في حين إن علاقة بعث سوريا بإحزاب السلطة الحالية في العراق أحلى من الشهد قبل الإحتلال وبعده (لما قبل الحادثة الأخيرة).
المالكي يستوجب أن يحاكم من قبل البرلمان عن تقاعسه في الجانب الأمني وتحجب عنه الثقة لأنه كما كشف بأنه على علم بنوايا سوريا الإرهابية ضد عمليته السياسية” المعلومات أشارت إلى توجهات نحو تصعيد أمني، وكانت هذه التفجيرات هي البداية بموجب معلوماتنا الاستخباراتية، حتى تعوّق العملية الانتخابية، ويحصل فراغ دستوري ينزع الغطاء الشرعي عن الحكومة والبرلمان، وبالتالي يراهَن على أنه انهيار لكلّ العملية السياسية”. إن كان لدى المالكي هذ الكم الهائل من المعلومات الإستخبارية فما كانت خطته لمواجهتها؟ ولماذا نجحت خطة الإرهابيين وفشلت خطته يا ترى؟ هل مخابرات الإرهابيين وخططهم أكفأ وأفضل من أجهزة المالكي؟ وأخيرا من المسئول عن الفشل؟
لا أحد يجهل بأن حماية منطقة التفجيرات من ضمن مسئولية( قيادة عمليات بغداد) وهي قوات هجينة لم تنظم بقانون و تأسيسها يخالف الدستور. فهي تخضع لأوامر المالكي فقط في ظل ديمقراطية المحتل ودولة القانون! وهي تحتذي أوامر وزراء الداخلية والدفاع والأمن الوطني, لذا فأن وزيري الدفاع والداخلية لا يتحملا مسئولية فشل قوات خارج مسئوليتهم, عليه فالمالكي وقائد تلك القوات المتشرذمة، هما المتهمان الأساسيان بجريمة الخرق الأمني. ولكن المالكي قلب ظهر المجن عندما طلب من مجلس محافظة بغداد (من حزب الدعوة/المالكي) بالتصويت على إقالة وزير الداخلية جواد البولاني بسبب فشله في تأمين الحماية للعاصمة المشلولة. فكانت مسرحية فاشلة من الفصل الأول قرف منها الجمهور لرداءة أداء ممثليها وإستهانتهم بعقولهم. في الفصل الثاني غادر الجمهور المسرح وهم يلعنون تلك الساعة البنفسجية المشؤمة التي أوصلتهم إلى تلك التفاهات والمهازل. فأدلة المالكي كما تبين فيما بعد لم تكن سوى متهما واحدا فقط لا شريك له! وإثناء التحقيق معه إنتزع المسدس بجرأة من المحقق ( نشر بأسماء ورتب مختلفة) وقتله من ثم قتل هو أيضا؟ هكذا تحدثت الأخبار وهذا ليس فيلم هندي أو من عندي!
 إذن إنتهت التراجيديا بموت البطل الرئيسي! وكان الله في عون العراقيين والسوريين، فالقادم من الأيام حافل بمثل تلك المسرحيات التافهة.
علي الكاش
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد