إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

من وليام نصار إلى أبي العبد هنية

Nasarد. فايز أبو شمالة
فجأة؛ ظهرت على شاشة الجهاز جملة: صباحك عزٌ وغارٌ د. فايز، أنا الدكتور وليم نصار، لقد أحببتك من كتاباتك، وكنت أقول للإخوان من غزة: إذا أحد منكم يعرف الكاتب، يروح عنده، ويبوسه من جبينه.
 
ما أسعدني هذا الصباح، وكلماتك تتساقط على جبيني كالمطر، فأحيت في النفس اخضرار الكرامة العربية؛ وأنا استرجع موقفك البطولي أيها الفنان المسيحي الذي رفض تسلم مبلغ ستين ألف دولار، ومجسم بيانو من الذهب الخالص، جائزة على قطعة موسيقية ألفها مقابل مصافحة يد امرأة موسيقية إسرائيلية، وقال: لست بحاجة لتلك الجائزة، ولتقطع يدي ألف مرة، لا يشرفني أخذ جائزة على حساب محو ذاكرتنا ودمائنا.
 
لقد نجح الدكتور وليم نصار في إيصال رسالة شعب مقهور إلى كل العالم، وكان عليه أن يتحمل عصا الصهيونية وهي تصفع ظهره طالما رفض الجزرة التي ألقوها إليه، فحاربوه كما قال: لم يعد أحد ينتج أعمالي الفنية، وصار الشرط الوحيد كي تفتح لي شركات الإنتاج أبوابها هو: أن أتساقط، وأتراجع عن موقفي، وهذا لن يتحقق. ولكن الذي يحز في نفسي؛ أن مؤسساتنا الفلسطينية تحكي عن مكافحة التطبيع، دون أن تفكر في كيفية محاصرة التطبيع بإنتاج أعمال ثقافية محترفة قادرة على مواجهة الإعلام الصهيوني.
 
ويضيف وليام نصار، سأعطيك مثالاً: قبل أسبوعين حضرت مهرجاناً موسيقياً لليهود، لقد غنوا “يا ظريف الطول” بالعبري، وبتوليف موسيقي رائع وصل للجمهور الغربي بلمح البصر. وكنت قد بعثت لوزارة الثقافة في غزة مشروعاً مشابهاً، وهو أن نقوم بتوليف أغانينا الفلسطينية بتوزيع أوركسترالي، سمفوني حديث، وبهذه الطريقة نقدر أن نفوت عقل المستمع في أوروبا سياسيا عن طريق الموسيقى، ولاسيما أن النصوص لدينا مترجمة للانكليزية والفرنسية، وسينفذ العمل موسيقيون غربيون، ليصير التفاعل مع الكلمة والموسيقى في الوقت نفسه، ولكن لا حياة لمن تنادي، وأتمنى أن يسمعني أبو العبد هنية.
 
قصة أخرى: هنالك رسام لبناني بكندا يعتبر من أهم عشرة رسامين في أمريكا الشمالية، سكّر الصهاينة في وجهه صالات العرض الكبيرة لأنه رفض تغيير اسمه العربي من سمير إلى سام أو شمير، فقال لهم: أخذتم منا كل شيء، والآن تريدون أخذ أسماءنا، وأمسك بلوحاته الفنية وأحرقها.
 
يواصل الدكتور وليم نصار حديثه: كدنا أن نخسر فلماً للمخرجة السينمائية الفرنسية المشهورة “دوليا” اسمه: يا شعوب العالم نحن نموت. لقد كلفتها بالعمل بناء على تكليفي من لجنة القدس عاصمة الثقافة العربية، واشتغلت المخرجة على الفيلم، ونجحنا في تأمين احتياجاته المالية من التبرعات ومن المساهمات الشخصية، وقد تبرعت شخصياً بالمبلغ المالي الذي قدمه لي أبو العبد هنية مكافأة. ولكن تبقى مبلغ 11 ألف يورو لإكمال الفلم، لم تستطع المخرجة تأمينها، وأخيراً لجأت إلى السفارة الفلسطينية في باريس.
 
        ويضيف الدكتور وليم نصار من كندا: لقد نجحنا حتى الآن في الحصول على موافقة 340 جامعة من أوروبا، وأمريكا، وأستراليا، لإقامة محكمة شعبية في أحدى الجامعات الأمريكية لمحاكمة قادة وجنرالات الكيان الصهيوني على جرائمهم بحق غزة، ستعقد المحاكمة في الذكرى السنوية للحرب، لقد نجحنا في تجنيد 600 ناشط أوروبي للعمل في هذا المشروع الذي سيكلفنا مبلغ 36 ألف يورو ، نجحنا في تأمين مبلغ 23 ألف يورو من بعض الكنائس المتضامنة مع قضيتنا، تبقى مبلغ صغير لم ننجح في تغطيته بعد، ولكن ما أرجوه؛ أن تتواصل معي الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة كي نجد طريقة لمشاركتها في هذا العمل الذي يضع إسرائيل في قفص اتهام الشعوب الأوروبية.
 
        ما أروعنك يا دكتور وليم نصار، لقد وصل صوتك إلى رئيس مجلس الوزراء!
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد