إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

جريدة «الشرق الأوسط»: وداعاً بيروت

Sharq(5)بعدما طالت عملية «إعادة الهيكلة» عدداً من وسائل الإعلام اللبنانية، ها هي صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية تُقفل مكتبها في بيروت نهاية الشهر الحالي. وكان التمهيد لإقفال المكتب قد بدأ في شهر شباط (فبراير) الماضي، حين صرفت الإدارة خمسة موظّفين، واستكلمته بصرف أحد المراسلين في شهر حزيران (يونيو) الماضي. مع ذلك، ظنّ موظّفو المكتب أن عملية الصرف مجرّد إجراء روتيني، يرتبط بإنتاجية كل موظّف. غير أنّ الصورة اتّضحت منتصف الأسبوع الحالي، حين تبلّغ الموظّفون الثمانية الباقون، خبر إقفال المكتب بسبب «إعادة الهيكلة».
يتحدّث مدير المكتب طوني الحاج، عن تأثّر الصحيفة كباقي وسائل الإعلام العالمية بالأزمة المالية وانخفاض عائدات الإعلانات. نتيجة لهذا العجز المالي، قرّرت الإدارة إقفال مكتب بيروت الذي يعدّ، إلى جانب مكتبَي القاهرة والمغرب، من أكبر مكاتب الصحيفة خارج لندن (المقرّ الرئيسي) والسعودية. أما مصير الموظّفين فقد وجدت له الإدارة حلّاً: سيعمل هؤلاء مُستكتبين في الصحيفة، «ويراسلون مكتب لندن من منازلهم، ويقبضون ثمن كل مقالة يكتبونها».
هكذا سيتحوّل العاملون في المكتب من موظّفين إلى مستكتبين من دون أي ضمانات. غير أنّ الحاج يؤكّد أن جميع الموظّفين قبضوا تعويضاتهم ومتسحقاتهم «حتى آخر ليرة».
لكن هل صحيح أن إغلاق المكتب مرتبط فقط بالأزمة المالية؟ يبدو الجواب عن هذا السؤال صعباً، وخصوصاً في ظلّ ما يتردّد عن استياء الإدارة العامة للصحيفة من أداء فريق العمل في بيروت، لجهة انخفاض الإنتاجية مقارنة بالمبالغ المالية الكبيرة التي يتقاضاها مدير المكتب والمحررين. كما تجري أخبار مفادها أنّ أسباباً سياسية تقف خلف قرار الإقفال. إذ يتردّد أنّ السلطات السعودية لم تعد ترى في بيروت مركزاً سياسياً هاماً كما كانت في السنوات السابقة.
غير أنّ الحاج ينفي ذلك، مؤكداً ألا خلفيات سياسية للقرار وأنّ القضيّة اقتصادية ومالية بحتة. لكن مجدداً علامات استفهام عدّة تطرح حول هذا الموضوع: لماذا تطال عملية إعادة الهيكلة مكتب بيروت دون غيره؟ وهل يكفي إقفال المكتب لتحسين الوضع المالي للصحيفة؟
يتوقّع الحاج أن تطال عملية إعادة الهيكلة، مكتب المغرب أيضاً، ولكن من دون إقفاله. أما مكتب القاهرة، «فهو مكتب إنتاجيّ بالنسبة إلى الصحيفة. إذ يحتوي مثلاً على مركز الترجمة». غير أنّ الحاج يعود ليؤكّد أنّ هذا الإجراء موقت، وأن إعادة فتح المكتب واردة بعد انحسار تداعيات الأزمة المالية.
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد