إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ارحل يا أبو مازن إذ كان الرحيل يوقف الضياع.. بقلم: د.صـالح الشقباوي

Abu Mazen(2)
صدمني كمثقف فلسطيني حجم المهاترات وكثرت المقالات التي تطالب الرئيس أبو مازن بعدم الرحيل والبقاء في موقعه , أسأل هؤلاء لماذا وصل الرئيس أبو مازن لهذا الموقف ومن أوصله إليه؟؟من الذي يريد انتهاء حقبة السلام الفلسطيني؟؟ من الذي يريد تبخر حلم الدولة؟؟ من الذي يرفض موافقة استعادة الفلسطيني للحد الادني من تواصله السياسي والاجتماعي في ظل كيان سياسي قابل للحياة؟؟ من الذي يسعى إلى قتل ديالكتيكية الأمل عند أبو مازن في إقامة الدولة؟؟ من يحاول إطفاء شعلة السلام المقدس ويجعلها تخبو بدل من اشتعالها داخل جدران وجدان أبو مازن؟؟ من يريد فرض السلام بأي ثمن على الرئيس أبو مازن؟؟ وإقناعه بان العودة للحرب هو انتحار وجودي لفلسطين وشعبها وقضيتها؟؟ أنهم يمارسون فلسفة شل
ألا راده الفلسطينية من الداخل؟؟ باختصار أنا اعتبر موقف أبو مازن هو يقظة ضمير وصحوة وجدان بعدم التنازل والقبول بما يطرحه الطرف الإسرائيلي للحل ممثلا بنتنياهو؟؟
أذكر المهللين والمزمرين وحملة الطبول وأقول لهم إن القضية اكبر من قياداتها …اكبر من أبو مازن ..؟؟
اذكر بمؤتمر ميونيخ 1938…الذي وقع فيه “ادوارد دالادير”لهتلر وثيقة سلام بحضور موسوليني وتشامبرلن لتسوية المسألة “التشيكية”وبمجرد أن تم التوقيع بدأ ” ادوارد دالادير”وهو رئيس وزراء فرنسا يدرك فداحة ما وقع عليه.. حيث جعل من ألمانيا وهي الخطر القادم على فرنسا قوة اكبر في صراعها القادم ضد فرنسا نفسها.
وبينما الطائرة تحط في مطار” لوبورجيه” برئيس الوزراء الفرنسي عائدا من ميونخ رأى من النافذة حشودا ضخمة جدا من الشعب الفرنسي حول المطار تجاوز عددهم نصف مليون مواطن فرنسي اعتقد بأول وهلة أنهم جاءوا لإحراقه هو والطائرة جراء توقيعه على اتفاقية الاستسلام في ميونخ ،لقد أصيب رئيس الوزراء بالهلع والريبة وطلب من الطيار أن يدور حول المطار دورة كاملة حتى يتمالك أعصابه ويعد بضع كلمات يهدئ بها هذه الجماهير الغاضبة ؟ هبطت الطائرة .. و خرج رئيس الوزراء متوترا خائفا ليقف على سلم الطائرة .. و مواجها مفاجأة العمر كله – أن نصف مليون فرنسي جاءوا يهتفون بحياته !! لقد شق رئيس الوزراء طريقه بصعوبة وسط الجماهير الغفيرة التي احتشدت طوال الطريق من المطار إلى مكتبه .. في أضخم مظاهرة تحية عرفها رئيس وزراء فرنسي .. هاتفين ومهللين ومصفقين .

وفي السيارة مال رئيس الوزراء على احد مساعديه هامسا بقوله: هؤلاء البلهاء .. لو أنهم فقط عرفوا ماذا يهتفون له ويصفقون من اجله؟! لذا أقول ارحل أبو مازن إذا كان برحيلك بقاء للقضية وللمشروع الفلسطيني لان القضية اكبر من الجميع…ارحل إذا وجدت أنهم سيستخدمونك جسرا لتحطيم ما تبقى من طابوهات الوطن الفلسطيني ..أعانك الله         

الجزائـر   

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد