إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الميجور نضال ودع جارته المسيحية وقال لها اني ذاهب لأقوم بعمل طيب من اجل الله وأعطاها نسخة من القرآن الكريم

Nidal(7)في حوالي الساعة التاسعة مساء من يوم الخميس، ذهب الميجور نضال حسن لزيارة إحدى جيرانه في شقتها بالمبنى العتيق الذي يقع على أطراف المدينة، وكان ذاهبا ليودعها. كان حسن وجارته اعتادا على الجلوس معا على مقاعد بلاستيكية تحت أجراس الريح في الممر الذي يقع أمام شقتها في الدور الثاني. كانت جارته مسيحية، وكان مسلما، لكنهما كان يشربان معا القهوة ويتحدثان حول الله. وفي هذا الصباح، قال حسن إنه سوف يسافر إلى أفغانستان في وقت قريب رغم إرادته، وأعطاها نسخة من القرآن. وقال لها: «سأذهب لأقوم بعمل طيب من أجل الله». ثم هبط الدرج، ومر عبر الفناء العشبي واستقل سيارته (سيفيك هوندا) وقادها حتى حصن هود (فورت هود). بعد أربع ساعات، كان الميجور حسن يطلق الرصاص على مركز إعداد الجنود وهو في حالة من الهياج؛ مما أسفر عن مقتل 13 شخصا وجرح 38، وكان ذلك أسوأ حادث إطلاق نيران تتعرض له منشأة عسكرية أميركية على الإطلاق.
 
 
يذكر أن حسن الذي كان يعمل اختصاصياً نفسانياً بالجيش، كان قد انتقل إلى شقق الوحدة السابعة والعشرين بـ«كاسا ديل نورتي» في أواخر يوليو (تموز) بعدما تم نقله إلى مركز (ووتر ريد) الطبي التابع للجيش إلى فورد هود. وخلال الأشهر الأربعة التي قضاها (رقم تسعة) بالشقة، استطاع تكوين صداقات؛ رغم أن معظم هؤلاء الأصدقاء لا يعرفون اسمه ويشيرون إليه باسم «رقم تسعة». وكانوا يقولون إنه يغادر شقته التي تتكون من غرفة واحدة في الساعة الخامسة أو السادسة مرتديا زيه الرسمي، وكان لا يعود عادة إلى منزله حتى الساعة السادسة أو السابعة مساء. وكان في بعض الأحيان يعود مرتديا ملابس إسلامية وحاملا القرآن.
 
 
وكان في بعض الأحيان يعود إلى منزله في الوقت الذي يجتمع فيه جيرانه على طاولة في الفناء، وكانوا يهزؤون منه وهو يعتلي الدرج، وفقا لما قالته المرأة التي تعيش أسفله بعدة أدوار. وقد وافقت على الحديث حول علاقتها بحسن شريطة عدم الإفصاح عن هويتها حتى لا تتعرض للانتقام، وقد أكد بعض المقيمين في المباني أجزاء من روايتها.فتقول المرأة وقد بدأت في البكاء: «كان الجميع يجلسون معا، وينظرون إليه ويسخرون منه؛ فقد كانوا يسخرون منه عندما يسير مرتديا الملابس الإسلامية، لقد كان يتعرض لسوء المعاملة. وكان وحيدا، ليس لديه أي أحد. فكان يذهب إلى شقته ويجلس وحده تماما».
 
 
وفي الغالب لا يقضي سكان “«كاسا ديل نورتي» وقتا طويلا فيها، كما أن حالة المكان سيئة، حتى أن حرف (الدي) الموجود على لافتة المكان مغطى بشريط لاصق لأنه أوشك على السقوط. كما أن المزراب الرمادي صدأ، بالإضافة إلى أن لافتة الترحيب بالنزلاء والمكتوب عليها «مرحبا بكم يا أبطال فورت هود- نحن فخورون بكم» قد أصبحت مائلة. وعلى الجانب الآخر من الطريق يقع مجمع سكني آخر «العميد»؛ وهو المبني الذي أفسدت الكتابات والرسوم قرميده ذا اللون الأبيض.
 
 
من جهته، يقول جوسي باديلا، أحد رجال الجيش المتقاعدين، الذي يمتلك المجمع السكني، إن حسن عثر على تلك الشقة من خلال إعلان منشور في دايلي هيرالد. وقد وقع حسن عقد إيجار لمدة ستة أشهر بإيجار حوالي 325 دولاراً في الشهر، دافعا المبلغ بأكمله مقدما من خلال شيك يتم صرفه من بنك أميركا.
 
 
وفي وسط أغسطس (آب)، وبعد عدة أسابيع من انتقاله إلى كيلين، دخل حسن في مشاجرة مع جندي يسكن بالشقة رقم 12. وفي إحدى الليالي، قام جون فان دي ووكر، وهو مخمور بخدش الجانب الأيمن لسيارة حسن بأحد المفاتيح، ثم أزال ملصقاً على السيارة مكتوباً عليه: «الله هو الحب» ومزقه، وفقا لعدد من المقيمين بمن فيهم المديرون جون وأليس ثومسون. فتقول أليس ثومسون، إن فان دي ووكر، كان قد عاد من الخدمة في العراق مؤخرا وكان منزعجا من أن جاره مسلم. وبعد تلك الحادثة مباشرة جاءت جيني صديقة فان دي ووكر لزيارة أليس ثومسون وقالت لها: «لا أستطيع أن أصدق ما فعله جون. لقد قام بخدش سيارة رقم تسعة. وقد قلت له: «لقد عدت الآن من العراق وليس بوسعك أن تقوم بكل شيء يخطر على بالك بهذه الطريقة».
 
 
وكان حسن قد قدم بلاغا بشأن الحادثة، لكن الجيران قالوا إنه لم يكن يبدو أن تلك الواقعة قد أزعجته إلى حد كبير. ووفقا لوكالة الأسوشيتدبرس، تم اعتقال فان دي ووكر في 21 أكتوبر (تشرين الثاني) بتهمة ارتكاب مخالفة جنائية. وقد قال الجيران إنهم لا يعرفون إذا ما كان حسن قد واجه فان دي ووكر أم لا، لكن الساكنة كيم روسنثيلا قالت إن حسن أخبرها أنه يمكن أن يسامح فان دي ووكر، لأنه في شهر رمضان المبارك. فتقول: «لقد أخبرني في ذلك الشهر يجب أن نسامح جميع من أساءوا إلينا».
 
 
وتقول أليس ثومسون، إن فان دي ووكر تم طرده بعد ذلك نظرا لواقعة خدش السيارة بالمفتاح ولغيرها من حوادث إزعاج الجيران. ولم نتمكن أن نتصل بفان دي ووكر أو بصديقته أو بأي من أفراد أسرته، سواء عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني. جدير بالذكر أنه لا توجد حجرات نوم في أي من شقق كاسا ديل نورتي، كما أن جميع أبواب الشقق بها تفتح على الفناء. بالإضافة إلى أنه توجد دراجات مخزنة إلى جانب الدرج، وشوايات فحم على العشب، وألعاب الأطفال متناثرة في كل مكان يخص الأسرة، التي انتقلت أخيراً للسكن بالدور الأول. ويترك السكان عادة الممسحات في الشرفات كي تجف؛ وفي نهاية الفناء توجد حديقة صغيرة، بها نافورة ممتلئة بمياه الأمطار، لكن زهورها قد ذبلت عدا وردة واحدة لونها قرنفلي.
 
 
ذهب حسن يوم الثلاثاء لكي يحيي جارته باتريشيا فيلا، التي انتقلت قبل عدة أسابيع للسكن في الشقة رقم 8، وأعطاها نسخة من القرآن المترجم بالإسبانية، وعندما أخبرته فيلا أنها تقرأ الإنجليزية، عاد إليها في اليوم التالي بنسخة من القرآن باللغة الإنجليزية. وقد اكتشف حسن أن فيلا التي تصنع التامالا كمصدر للعيش وزوجها ليس لديهما سوى قطع قليلة من الأثاث، بالإضافة إلى أن غرفة معيشتهما خاوية عدا صليب ذهبي معلق بالقرب من الباب. فتقول فيلا إن حسن أخبرها أنه تم إرساله إلى منطقة الحرب، وأنه سوف يتغيب لمدة ستة أشهر، لذلك أعطاها جهاز المايكروويف وأربعة كراسٍ قابلة للطي، وثلاثة أرفف خشبية، ومرتبة قابلة للنفخ، وبعض الملابس الجديدة ومكواة بخارية اعتاد استخدامها لكي ملابسه. فتقول فيلا: «لن يعطيك حتى أحد أفراد أسرتك كل تلك الأشياء مجانا». وفي صبيحة يوم الخميس، سأل حسن فيلا إذا ما كان من الممكن أن تنظف حجرته وتعيد المفتاح إلى مكتب المدير. وقد دفع لها ستين دولارا وقال إنه سوف يترك المفتاح أسفل ممسحة الأرجل. وعندما عادت إلى المنزل في ذلك المساء، وجدت قوات الشرطة والمحققين يفتشون منزل جارها. ولم تجد المفتاح في مكانه.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد