إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

النفاق على الطريقة الأمريكية

النفاق على الطريقة الأمريكية

بقلم: زياد ابوشاويش

أرسل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما إلى المجتمعين في ساحة رابين رئيس وزراء الكيان الصهيوني الذي اغتاله أحد المتطرفين اليهود لمناسبة الذكرى السنوية للحدث رسالة هي بحق نموذج للنفاق الأمريكي وتكرار لأسلوب الإدارات السابقة ورؤسائها في تناول القضية الفلسطينية ارتباطاً بأمن إسرائيل كمحدد وحيد لصنع السلام وحل مشكلة الشرق الأوسط التي تمثل المسألة الفلسطينية جوهرها.

الرسالة الاوبامية النموذجية تحدثت عن أمن إسرائيل ارتباطاً ببقاء الفلسطينيين على أمل الحصول على حقوقهم وقال بهذا الصدد جملته المغلوطة: ” الاسرائيليون لن ينعموا بالأمن طالما أن الفلسطينيين يشعرون باليأس وبالعجز “. وأكمل بذات الطريقة ولكن بشكل يخالف أبسط قواعد المنطق والحق والعدل حين قال:” أنه يتوجب على الفلسطينيين عدم المس بشعور الاسرائيليين بالأمن “…هكذا!

ثم أعاد التأكيد على خصوصية العلاقة بين بلده وإسرائيل حين أشار إلى أن العرى الوثقى بين البلدين لن تنقطع كما لن يتضعضع تأييد الولايات المتحدة لأمن إسرائيل.  

في العبارة الأولى سنجد الخداع الذي تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية واضحاً بإبقاء الفلسطينيين على أمل الحصول على بعض حقوقهم عبر مشاريع وأطروحات ومؤتمرات لا تنتج سوى المزيد من ضياع الوقت في الوقت الذي تعزز فيه قدرات إسرائيل وتحمي سلوكها المخالف للقانون والشرعية الدولية، ولو كانت الولايات المتحدة جادة بشأن تحقيق العدالة في المنطقة لكان الحديث على لسان رئيسها مختلفاً ويربط بين حصول الفلسطينيين على حقوقهم كاملة وبين توفير الأمن للعدو الاسرائيلي، كما كان عليه إن كان حقاً حريصاً على السلام في المنطقة والحفاظ على شعور الإسرائيليين بالأمن أن يخبرهم بأن تطبيق القانون والالتزام بالقرارات الدولية يعني إعادة الحق لأصحابه في فلسطين والجولان ولبنان وأن المس بأمن هؤلاء القادمين من مختلف أصقاع الدنيا ينتج عن تجاهل هذه المسائل وأنهم سيبقوا منتقصي الشعور بالأمن طالما بقي الاحتلال وبقي العدوان على الشعب الفلسطيني واللبناني وطالما استمرت إسرائيل قي بناء المستوطنات والاصرار على ضم الجولان.

الأمريكيون مصرون على ممارسة نفاقهم الذي استطال كثيراً حتى بات مرفوضاً من الجميع، وكانت آخر بدعهم بهذا الخصوص الدعوة لإعادة المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين بدون وقف الاستيطان مما دفع الرئيس الفلسطيني الأكثر مرونة في التاريخ للتخلي عن دوره والتأكيد على أن السبب الرئيسي لذلك يعود لموقف الوسيط الأمريكي تحديداً.

حين استبشر الناس بقدوم الرئيس الأسود وقام البعض بمحاولة تسويقه على اعتبار أن سياسته وبرنامجه المعلن يمكن أن يدفع باتجاه سلام مبني على العدل واستعادتنا لحقوقنا لفتنا إلى أنهم جميعاً في صف اسرائيل وقلنا نصاً: “أبيض أسود..كلهم مع إسرائيل “.

لابد من لغة جديدة مع أمريكا توضح لها أن هذا النفاق يجب أن يتوقف وأن أمريكا لا يمكنها الاستمرار في لعبة المعايير المزدوجة وأن مصالحها في المنطقة ستتضرر إن استمرت في هذا الطريق المعوج والذي لا يوصل للسلام مهما طال وأن ميزان القوى الإقليمي والدولي ربما يرغم البعض على التساوق مع السياسة الأمريكية، لكن ذلك لا يمكن أن يستمر في ظل انغلاق آفاق الحل الذي يعيد الأرض لأصحابها ويعطي الفلسطينيين كامل حقوقهم. التعاون والتفهم الذي تحظى به أمريكا في الوطن العربي لابد أن ينتهي الآن.

[email protected]

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد