إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

منابر الأرض والفضاء

Iranj Iraqهبة الشمري
كانت جدتي رحمها الله واسكنها فسيح جناته تعتقد أن أمام المسجد القريب من بيتنا رجل لا يخطئ وكانت رحمها الله تقسم على فطرتها بصلاة أمام المسجد وتكرر القسم كلما تطلب منها ذلك وعندما كنا نخبرها انه لا قسم ألا بالله العلي العظيم كانت تغضب وتقول لنا باللهجة العراقية هؤلاء رجال الله وانتم لا زلتم أطفال وعندما تشاهدوه اركضوا نحوه وقبلوا يده واطلبوا منه السماح ، والإمام في المعتقد الشعبي العراقي لابد أن يكون حاضرا في الفرح والحزن لما له من مكانة اجتماعية بين بسطاء الناس بغض النظر عن التزامه ، فارتدائه للعمامة وتقدمه لصفوف المصلين تمنحه سلطة اجتماعية ومكانة بين جموع الناس ، أما من وهبهم الله عز وجل العلم فهم يفرقون جيدا بين الإمام الصادق والخطيب المفوه وبين الإمام كوظيفة في وزارة الأوقاف سابقا او الخطيب الذي يرفع المجرور ويجر المنصوب وهكذا ، قبل الغزو كان عشرات العلماء يحملون السيوف ويدعون على أمريكا بالويل والثبور وعظائم الأمور ويصرخون بهستيريا من فوق المنابر حول التصدي للغزاة كنت استمع لأصواتهم بروح الحماسة التي تملؤني واقتنع بما يقولون حتى خلتهم في مقدمة الجموع كمقاتلين ومجاهدين ، فما أن اقتربت أسراب الجراد حتى ذابوا كقطع ثلج تحت أشعة الشمس فلم نراهم في سوح الوغى ولم نرى سيوفهم ألا ما رحم ربي بل تحولوا إلى مجاهدين في منابر فضائية يعيدون علينا نفس الصراخ ونفس العويل بلا فعل يسجل لهم في الدنيا أو الآخرة ، وبما ناا في صدد الحديث عن المنابر الفضائية فكم انتابتني الفرحة بالقرار الرشيد بغلق قناة غراب البين التي اسمها العالم حيث اختلطت علينا الأمور بشأن هذا (المهجومة) فلا ندري إن كانت (قناة العالم الإيرانية ) تستقي ( الوحي الآلهي) وبالتالي هي تتميز عن غيرها من القنوات التي تعتمد علي مراسليها وعلى ما تبثه الوكالات المتخصصة وهذا يعطي هذه (القناة ) تميزاً ويجعلها تنقل أخباراً استثنائية خاصة فيما يتصل بتغطيتها لأخبار (الفتنة والتمرد) التي تشهدها بعض مديريات (صعدة اليمينية ) من قبل عصابة (الحوثي) التي ترى فيها (قناة العالم) أي في هذه (العصابة ) وكأنها امتداد لمعركة (كربلاء ) ، الأمر الذي يجعل قناة (العالم ) وبدون خجل أو قليل من (الحياء ) تسوق أخباراً مفبركة ليس لها دليلاً ولا يمكن قبولها , فهذه القناة بداية راحت تتناول الوضع الداخلي اليمني وخاصة ما يتصل منه بفتنة التمرد والفتنة التي فجرتها عصابة (الحوثي) وتصورها وكأن هذه العصابة هي صاحبة (الحق) واليمن بكل مكوناتها هو (الباطل) بذاته ، إن من العيب والعار أن يكون لدى عصابة التمرد والفتنة أسلحة ومعدات ( إيرانية ) أو أنها تحصل على دعم ( إيراني ) رسمي أو شعبي أو ديني أو استخباراتي وهذا العيب لا ينطبق علي الدولة إن كانت قناة (العالم ) تدرك جيداً رسالتها الإعلامية..!! يوم أمس الأول نقلت قناة ( العالم ) خبراً مفاده أن ( السعودية مدت اليمن بألف جندي وملايين الدولارات لمواجهة تمرد الحوثي) ولم تخجل القناة وهي تسوق هذا الخبر الكاذب مع أن مصداقيته لا تعيب الدولة اليمنية فإيران ذاتها وهي تواجه (العراق ) حصلت علي ( أسلحة صهيونية ودعم صهيوني ) ولا تزال فضيحة ( إيران جيت) ماثلة في ذاكرة العالم , ومع هذا تكذب قناة (العالم ) وهي تزف هذا الخبر وتسوقه بهدف خلق ذرائع ومبررات لتدخلها السافر في الشئون اليمنية من خلال توجيه هذه (العصابة المارقة ) والتعاطف معها وتقديم كل أشكال الدعم اللوجستي لها وهو يتنافى مع كل القيم والأعراف الدبلوماسية التي تنظم العلاقات بين الدول والشعوب والأنظمة مع أن العرب لو كانوا احياء لدعموا وساندوا حركة (تحرير الأهواز) وهو إقليم عربي سني تحتله إيران بدعم من بريطانيا التي رسمت الحدود أوائل القرن المنصرم ومنحت أراض عربية كبيرة لطهران دون وجه حق .كما أن العرب وعملا بقاعدة المثل بالمثل لابد لهم من استضافة جماعة ( مجاهدي خلق ) لنلاعب طهران بذات الطريقة والأسلوب اللذين تحاول أن تلعبهما معنا ,وإن كانت طهران لها حساباتها مع ( الرياض) فهذا لا يعطيها الحق أن تجعل من اليمن نافذة نحو الخليج وإن حاولت في هذا الجانب فإن محاولتها مكتوب عليها الفشل كما فشلت بهذا في السابق ولن تصل طهران إلى أهدافها مهما حاولت ولن ينطلي علينا حماسها الكاذب مع المقاومة والقضية الفلسطينية لأن ( طهران) تمارس أدواراً انتهازية وتقوم بسياسة الخداع والتضليل والكذب وتسويق نفسها كداعمة للمقاومة أو حاضنة لها وهي أخطر بكثير من العدو الصهيوني الذي علي الأقل نعرف وندرك أهدافه ودوافعه لكن أهداف ودوافع طهران أشد خطورة وخطراً علينا وعلى الوجود القومي العربي .وهي اليوم تحاول ومن خلال عصابة الفتنة والتمرد تصفية حساباتها مع اليمن الأرض والإنسان والعروبة ومعاقبتنا على دورنا القومي خلال الحرب العراقية الإيرانية التي أحرمت طهران فرصة التوسع بل لم تتوسع طهران إلا بفضل (الشيطان الأكبر ) الذي قدم لها كل ما حلمت به وعجزت عن تحقيقه ولم تكون طهران بالمقابل جادة في عدائها (للشيطان الأكبر ) ولا للعدو ( الصهيوني ) ولكنها ترفع هذا الشعار لدغدغة مشاعر بسطاء العرب والمسلمين الذين لم يعوا بعد الأجندة (الفارسية) وأطماعها القذرة إن طهران وهي تعمل جاهدة على ربط الوضع اليمني والفتنة الداخلية التي تعيشها بأجندتها الإقليمية إنما تكشف بهذا السلوك عن دناءة سياسية ورخص في التفكير والفعل والحصاد وهي بهذا السلوك المزري لن تحصد غير الندم مهما حاولت تجميل وجهها بمكياج النضال ومقاومة النفوذ الصهيوني فقد يكون الصهاينة أعداء ولكن ليسوا بخطورة العدو الفارسي وأطماعه القذرة والمتخلفة والرخيصة في الدافع والأسلوب والوسيلة والغاية …!! ولنفرض جدلا أن اليمن تلقت دعم ومساندة سعودية وعربية ودولية لمواجهة هذه العصابة القذرة فما هو العيب في هذا ..؟ مع أن اليمن لا تحتاج لدعم عسكري في مواجهتها لهذه العصابة الضالة ومواجهة أي عدوان داخلي كان أو خارجي بل بمقدور اليمن وجيشها مواجهة النفوذ والأطماع (الفارسية) ذاتها ولن تكون ( صعدة) ورقة تساوم بها طهران أو تحقق من خلالها مكاسب تذكر , وعلينا أن نعامل كل ما هو ( فارسي) وبذات الطريقة والمنطق ومنها قناة (العالم) التي تؤكد لنا يوميا أنها لا تحترم قيم وقوانين المهنة ولا تحترم نفسها وبالتالي وجب إغلاق مكاتبها وقطع العلاقة معها باعتبارها ناطقة باسم زمرة الفتنة والتمرد وهذا يكفي؟ ..أما طهران فيكفيها أن تواجه من الآن وصاعداً مصائبها الداخلية بعد أحداث إقليم سيستان وبلوشيستان وهذا يكفيها لأن فضيحتها ربما تجاوزت كل الفضائح وحالتها الأمنية يرثى لها ومن يفشل ويعجز عن حماية قادة كبار في مؤسسته العسكرية أنى له أن يحمي ( أتباع أو أذناب ) هنا وهناك من المغفلين الذين تعدهم حوزات إيران بالجنة والفردوس وتجاوز الصراط المستقيم وكأن الجنة قطعة أرض في ضواحي طهران توزعها حكومة إيران على من تريد ..؟ فإذا كانت الحكومة الإيرانية الفارسية تنكر علاقتها ودعمها بالمتمردين الحوثيين ، فما نشاهده اليوم ونراه على قناة العالم الإيرانية الرسمية لا خير دليل وشاهد على ذلك الدعم الإيراني الفارسي للمتمردين الحوثيين؟ !!! لعلكم الان عرفتوا جيدا ما العلاقة بين منابر الارض ومنابر الفضاء فهي أمام أداة للتضليل او أداة لشحذ الهمم
 
 
هبة الشمري
مقاتلة حتى الرمق الاخير
مدونتي
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد