بعدك كسرنا سلّم الأحلام

0
كنت  القريب من التراب في كل خطاك  ،
 الموغل في أزقة المخيم والبلدة والمدينة ، تصعد سلّم الأحلام
 وتبني وطناً حراً حتى في الخيام ، كنت  اللاجئ والمواطن ،
 المقاتل والمهادن ، الذي يدرك خطوات الجياد حين تدق بحوافرها رمل البلاد
 وتمضي بثورةٍ كالريح نحو الحرية ، عشت تناور الرماح المصوّبة لظهرك
 وتجعل الأفق ملاذك كلما اتسع المدى ، فكان الوطن مبعث صبرك ، والقدس قبِلة أحلامك .
عرفتَ متى الصمت ومتى الكلام ، متى التوقف ومتى المسير ،
 وفي غفلةٍ من الزمن شاؤوا أن يصلبوك على معبد التنازلات
 فكنت وحدك القرار ، وحدك الذي  قال للطوفان : ” لا ” ،
 فتحوّل حصاركَ  لظلامٍ يلف طغيانهم  ، صرعوك حياً قبل أن ترحل ،
وكأنما في جسدك  يكمن الوطن الذي يأبى الانكسار ،
فبتَّ لغزاً يثير دهشة الباحثين عن حقيقتهم فيك .
ذاك   الرصاص من حولك صار عزفاً   يثير شجون الكلام ،
 والمسافة بين الشظايا والقبر لم تكن سوى رحلةً تمر عبرها للوطن
 الذي خضت لأجله هذا السفر الطويل .
لم يصرعوك وإنما أرادوا أن يصرعوا الوطن فيك ،
 فلم تمت ، بقيت حياً تنتظر خارطة تهديك  للطريق الذي عرفته قبل غيرك ،
 فهل يا سيدي كانت خطاك هي البداية،
 أم أننا بعدك طمسنا أثر المشوار  ورحنا في غيبوبة المتاهة ؟
يا صاحب الرسالةِ بعدك طال نومنا
وليتنا نستفيق من كابوس الغياب ، وليتنا نأخذ من خطاك التي حيّرتنا
مساراً للصحو مما نحن فيه ، ولعلّنا نبني من أحلامنا جسرا يوحدنا ،
ويوطد القرب بين خلايانا المستحيلة .
أينك الآن من ترابك ، فغيابك يكاد يجبر شمسنا على أفولٍ أبدي ،
 فاشرق لنا من أحلامك بعضا من نور الأمل ،
 لنعود لمسارات الوطن قليلا ، ونستدرك ما ارتكبناه من خطايا ،
فدماؤنا المصلوبة على نفوذ الغواية لم تعد تسامحنا لما أرقناه منها وأهدرناه فينا ،
 عد بروحٍ تتلبس طيفك لتمنع المقصلة عن رقابنا ،
 عُد بطيفٍ يمنع جباهنا من الانحناء ، أو اقرأ علينا السلام
 فبعدك كسرنا  سلّم الأحلام ،خلطنا  الأوراق ،  فكثرت في فلسطين الخيام .

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.