إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أنج عباس فقد هلك سعيد

Abu Mazen(3)أميل صرصور
توالت التصريحات والتحليلات وردود الأفعال على تصريح أبو مازن بعزمه على أن لا يترشح لانتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية المقبلة. فهل هذه التصريح خطوة استباقية لكي لايكون لرئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك أي دور في السنة القادمة؟ أم مناورة لتحسين شروط التفاوض مع الآدارة الامريكية والاسرائيلية وتحسين صورته امام العالم؟ أم مقدمة لصراع مكشوف في رام لله على رئاسة السلطة ؟
الاحتمال الأول: احتمال ضعيف كوننا تعودنا على التخريجات الفلسطينية والمدعومة امريكيا واسرائيليا وأخرها قبول فلسطيني وعالمي لأبو مازن رغم انتهاء ولايته الدستورية والتعامل معه على انه رئيس السلطة الشرعي.
أما الاحتمال الثاني فهواحتمال معقول ولكنه ليس بالقوة ليفسرلنا تصريح ابو مازن هذا. ان حكومة نتنياهو تريد اعادة اطلاق المفاوضات الى نقطة الصفر الجديدة مثلما هي عادة الحكومات الاسرائيلية وهذا يعني أن كل التنازلات الفلسطينية السابقة هي مقدمة لمفاوضات جديدة تعتمد التنازلات الفلسطينية كتبرير لمزيد من التراجع. وبناء على ذلك فان المفاوض الآسرائيلي يقدم أمام العالم “عروضا سخية” للمفاوض الفلسطيني كمشروع موفاز دولة فلسطينية على 60% من أراضي الضفة الغربية وهكذا. والمضحك المبكي أن أبو مازن وطاقمه التفاوضي قد  أفاق أمام أولمرت وليفني الى” ضرورة تعريف عام للاراضي المحتلة” وبعد خمسة عشر عاما من المفاوضات, وللقارئ أن يتصور جدية وعلمية مفاوضنا الفلسطيني.
أما الادارة الامريكية فتعاملت مع رام الله و أو بو مازن باستخفاف غير مسبوق.
 ان أبو مازن قد تعرض شخصيا لاهانات بالغة من قبل الآدارة أمريكية فقد اجبرته هذه الآدارة على أن يجتمع مع نتانياهو بحضور أوباما دون التعهد ولو مؤقتا بيجميد الاستيطان وكذلك أجبرته على تأجيل التصويت على تقرير القاضي غولدستون بدون اي مبرر مما تسبب له بضرر محلي وعالمي بالغ الى حد وصف موقفه هذا بالخيانة الوطنية. كما أن الوزيرة كلينتون قد صفعته و طاقم مفاوضات رام الله عندما امتدحت نتياهو ووصفت موقفه من المستوطنات” بالموقف اللامسبوق” وهذا يعني عمليا ادانة موقف المفاوض الفلسطيني من تجميد الاستيطان. ورغم كل هذا الصدمات والصفعات فان ابو مازن والقيادة الفلسطينية يقبل من أوباما أو نتناهو موقفا تضامنيا علنيا وجملا دافئه كي تجعل الأمور تعود الى مايرام.
أما الاحتمال الثالث وهو وجود صراع شبه مكشوف اقترب من لحظة الحسم ما بين أبو مازن وسلام فياض.
لقد برز في الأونة سلام فياض كمنافس قوي في الضفة الغربية فلم يكتف بان يجمع قرار المال في يدة بل هو يدعم خطة دايتون ألامنية ويجتمع مع قادة أقاليم فتح والتنظيمات الفلسطينية بالضفة الغربية ويقدم لهم الدعم المادي وكذلك فهو يقطف الزيتون مع الفلاحين و يرقص الدبكة الشعبية في المناسبات أيضا.
كما أن سليم فياض في احدى مقابلاته قد طعن بأسلو وظهر على يسار ابو مازن عندما قال” بأن اعلان الاستقلال في الجلس الوطني عام 1988 هو عبارة عن تنازل مؤلم ويجب عدم تقديم تنازلات جديدة”.
ولكن الأخطر من كل هذا أن سليم فياض قد تجاوز أبو مازن وفريقه فقدم للادارة الأمريكية وبالتالي الاسرائيلية تصورا جديدا للحل والمفاوضات. لآ أحد يعلم تفاصيل هذه الخطة الا أصحابها ولكن بالتأكيد تحتوي على تنازلات افظع من تنازلات أبو مازن.
ابو مازن وفريقه يتذكرون تماما كيف تم الالتفاف على وفد مدريد وماترتب على ذلك من نتائج كاتفاق اوسلوا وتشكيل قيادة جديدة للشعب الفلسطيني.
ان الموقف الامريكي الرسمي واضح تماما  حسبما قالته الوزيرة كلينتون “‘إنني أتطلع إلى الاستمرار في العمل مع محمود عباس في أي موقع من الممكن أن يشغله” ,هذا يعني أمرين. الأمر الأول: ان دور أبو مازن وفريقه قد اقترب من نهايته كمسؤول عن ادارة الشؤون الحياتيه للفلسطنين وانتقال هذه المسؤولية الى سلام فياض وفريقه. وهذا عمليا يعني انتهاء دور ابو مازن ودور منظمة التحرير في ادارة شؤون الشعب الفلسطيني بعد أن تم الحاق دوائر المنظمة الأساسية كالخارجية والصندوق القومي بمؤسسات السلطة الفلسطينية.
 والأمرالثاني هو دور ترضية وبرتوكولى لأبو مازن كرئيس للمنظمة أو كرئيس لفتح لتوقيع بعض الاتفاقات الخاصة بالوضع النهائي.
 
فهل يقبل أبو مازن وفريقه هذا الدور الثانوي؟
صائب عريقات لوح بخطورة المعركة هذه والتي قد يدفع عباس حياته ثمنا لذلك عندما قال ” بان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد يواجه مصيرا مشابها لمصير الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات”
الملاحظ هنا ايضا ان المظاهرات التي خرجت لتأييد أبو مازن كانت اقل بكثير من المتوقع وفي مناطق محدودة وهذا يعكس مدى قوة سلام فياض في اللجنة المركزية الجديدة لفتح وفي أجهزة الأمن والسلطة في الضفة الغربية.
يقول المثل: التاريخ قد يكرر نفسه لكن في المرة الأولى ينتهي بمأساة وفي المرة الثانية ينتهي بمهزلة.
 
أميل صرصور
رئيس اتحاد الجمعيات المهاجرة أوبسالا, السويد
2009-11-10
 
 
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد