إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

إيران.. وساطة, أم وصاية؟!

د. أسامة عثماند. أسامة عثمان
لهجة تصعيدية واضحة, تلك التي حملتها تصريحات وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي فيما يتعلق بتطورات الحرب مع الحوثيين؛ إذ نصَّب بلاده مدافعة عن “شيعة اليمن” وحذر دول الجوار من “التدخل” في شؤون اليمن, وهي المجاورة لهم, والمتأثرة مباشرة بما يجري فيه.
وقد اعتبر “متكي” أن اليمن يواجه ثلاث مشاكل من ضمنها “العلاقة بين الحكومةوالشيعة“.
 
وثمة العديد من المغالطات ينطوي عليها هذا الموقف الإيراني الذي ينتهز هذه الظروف بطريقة تبتعد عن أية آداب, أو لباقة, أو احترام, للقواعد المتعارف عليها.
 
وأول تلك المغالطات أن الأزمة الواقعة الآن في اليمن بين الحكومة والحوثيين, هي في الأساس, ليست على خلفية شيعية, سنية, بقدر ما هي, وبحسب ما يعلن قادة الحوثيين, مرتدة إلى مطالب حقوقية ومعيشية وحياتية.
ويبدو أن القائد الميداني للمسلحين الحوثيين عبد الملك الحوثي، قد أدرك أضرار تصريحات وزير الخارجية الإيراني؛ فنفى عن الصراع الذي تخوضه جماعتُه ضد القوات اليمنية الحكومية الصفةَ الطائفية, مؤثرا إظهار السبب الدفاعي, ومستبقيا الأسباب الاقتصادية والمعيشية.
  والثانية: أن الزيديين في اليمن, ليسوا بأقرب إلى الشيعة الإمامية, منهم إلى أهل السنة في أصول الدين وفروعه.
والثالثة: أن الذي يُستغرب تدخله هو الطرف الإيراني الذي لا تربطه حدود مباشرة مع اليمن, ولا يمسه ضرر مباشر, مما يجري في اليمن.
 
ولا يخلو الموقف الإيراني الأخير, كذلك, من تعالٍ, ورغبة في بسط الوصاية على المنطقة, بطريقة فجة, ولا تخلو من تغطرس, إذ لا يليق بمن يرغب في تحقيق الأمن في المنطقة, أن يتخذ من التهديد والتصعيد مدخلا, وأن يصب الزيت على النار, بقوله: إن الذين يصبون الزيت على النار يجب أن يدركوا أن الدخان المنبعث سيطالهم“.
 
إضاءة على خداع إيران:
 
تتوسل إيران إلى تحقيق هيمنتها على المنطقة بخطاب مزدوج, تبرز منه الخطاب الذي يدعي الحرص على العالم الإسلامي, والدفاع عن قضاياه, ولا سيما الحساسة, كفلسطين, في وجه أمريكا, وإسرائيل, ولكنها في الواقع, ومن حيث السلوك, والممارسة تنتهج نهج التقرب من الولايات المتحدة, وتقديم الخدمات, بصورة انتهازية, كما فعلت في أفغانستان, وكما فعلت, وتفعل في العراق.
 
وهنا لا بد من فكرة تعمل إيران وأزلامها, على التضليل فيها, وتوظيفها, وهي أنها القوة الإسلامية النقيضة لأمريكا والولايات المتحدة, وكأننا بين خيارين, لا ثالث, لهما, فإن حذرنا من إيران, ولم نصدق كذبها, فإننا نكون قد سلكنا الطريق المداهن لأمريكا, وربيبتها, إسرائيل!
 
ومعروف الموقف الإيراني الذي كرره غير مرة مرشدُها الأعلى, أنهم لا يسعون إلى تدمير “إسرائيل” خلافا للفرقعات التي يطلقها بين الفينة والأخرى أحمدي نجاد, الخاضع للمرشد الأعلى. ومعروف كذلك موقف “الجمهورية الإسلامية” من الاتفاق مع “إسرائيل” إذ كررت إيران غير مرة كذلك, أنها لن تعارض أي اتفاق يبرمه الفلسطينيون مع “إسرائيل” وهو ما لا ينسجم مع شعاراتها التي تدعي الحرص على الصبغة الإسلامية! 
 
ولكن الواقع السياسي, والوقائع, تنطق بسعي إيران الدؤوب لتسلم دور الشرطي في المنطقة من الولايات المتحدة, وهي في مفاوضاتها بشأن مشروعها النووي, لا تنفك تؤكد رغبتها في دور إقليمي أوسع, تمنحها إياه واشنطن. دون أن تتصادم مع “الشيطان الأكبر” تصادما حقيقيا في أي موقف جدي, إلا بمقدار المحاولة للتوظيف السياسي.
 
والخطاب الثاني الذي يطل برأسه صريحا بين الحين والآخر, وهو الحقيقي, هو استخدام البعد الطائفي, أو تثويره؛ لتوسيع نفوذها, وفرض دورها على مناطق في العالم الإسلامي, أوسع. وقد حققت نجاحا في لبنان, وها هي اليوم تحاول اصطناع موطىء قدم لها في الجزيرة العربية, من خلال الحوثيين, في اليمن.
 
هذا, ويمكن للحكومات العربية, وحكومة اليمن أن تكون في موقف أفضل, من حيث الرعاية وحسن التدبير, وإنصاف الفئات المحرومة؛ لقطع الطريق على أي تثوير خارجي, أو عبث داخلي. ولطالما كانت العلاقة المأزومة بين النظم العربية وشعوبها مُدخلا للتدخلات الخارجية, والتوظيف السياسي الذي يوهن قوة البلد, ويعمق الفجوة بين الحاكم والمحكوم.
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد