إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

حرب صعدة: زعيم شيعي سعودي معتدل يسبح ضد التيار

Safar(1)بعد أكثر من أسبوع من دخول السعودية رسميا الحرب ضد الحوثيين، خرج الزعيم الشيعي السعودي المعتدل، الشيخ حسن الصفار، عن صمته، مطالبا اليمنيين بأن “يحلوا مشاكلهم داخل حدودهم” ورافضا “جر المملكة إلى حرب لا مصلحة لها فيها”، بينما يسود الاعتقاد في الرياض وصنعاء أن ما يجري في صعدة ليست مجرد مواجهة داخلية تخوضها الدولة اليمنية ضد جماعة متمردة، بل حربا إيرانية بالوكالة.
 
إلا أن الشيخ الصفار أضاف في بيان تناقلته اليوم الصحف المحلية: “كلنا شركاء في الوطن ويجب أن نقف صفا واحدا خلف القيادة لمواجهة أي عدوان”، وطالب وسائل الإعلام والكتاب بالترفع عن استخدام اللغة الطائفية، معتبراً أنها “مضرة بالوحدة الوطنية والمصلحة العامة”.
 
 
 
اتهامات بالجملة ب”تصدير الثورة” الإيرانية
 
وكان العديد من الصحافيين والكتاب قد تسابقوا منذ اندلاع الجولة السادسة من الصراع المسلح المفتوح بين القوات اليمنية و المليشيات الحوثية في 11/8/2009، في تجييش المشاعر الوطنية ضد “التدخل الإيراني السافر” في اليمن.
 
إذ اتهمت صحيفة “الوطن” إيران ب”تقديم الدعم اللوجستي المباشر للمتمردين و تدريبهم وتسليحهم ضمن خطة تهدف إلى تحقيق أهداف إستراتيجية، من بينها بسط نفوذها في منطقة القرن الإفريقي بشكل خاص والبحر الأحمر بشكل عام”، في افتتاحية بعنوان “حرب صعدة .. شرارة لتفجير المنطقة”.
 
و في مقال في “الشرق الأوسط” بعنوان “استنساخ حزب الله في اليمن”، ذهب عبد الرحمن الراشد إلى اتهام طهران ب”تحويل جماعة صغيرة هامشية في شمال اليمن إلى حزب عسكري وسياسي، كتجربة مكررة تستنسخها عن جماعاتها الأخرى في لبنان والعراق وفلسطين”.
 
و في صحيفة “الجزيرة”، أجزم محمد بن عبداللطيف آل الشيخ أن الحوثيين “ليسوا سوى آخر العملاء في قائمة الإيرانيين الذين يقاتلون عن جمهورية الملالي بالوكالة”، مضيفا أن “ما يجري في اليمن، وما جرى في جنوب بلادنا، وما يجري في لبنان، هي نسخ مكررة للطموح الإيراني، واستغلال البعد الطائفي لخدمة الأجندة الفارسية القادمة”.
 
أما غسان الإمام، فقد اتهم إيران، في “الشرق الأوسط” كذلك، بتحريك “خلايا حزب الله النائمة” و”تشجيع الأقليات الاجتماعية الشيعية على إثارة الاضطراب، وهز الاستقرار” في العالم العربي، محذرا أن “المؤسسات الأمنية في أكثر من دولة خليجية تبدي قلقها من تحريك المخابرات الإيرانية للتجمعات الشيعية ضد أنظمة الحكم السنية و أن السلطات السعودية حذرت إيران من أية محاولة لتسييس موسم الحج في هذا العام”.
 
ومن جانبه، رأى الكاتب السياسي صادق ناشر في حديث ل”الجزيرة.نت” أن الحوثيين يريدون جر السعودية إلى الدخول في هذه اللعبة الخطرة والغرق في مستنقع الحرب”، مضيفا أن “المنطقة الحدودية اليمنية السعودية ستتحول ربما في المستقبل إلى منطقة نزاع، وهو ما ترغب فيه قوى إقليمية خاصة منها إيران والاحتمال أن يجد اليمنيون والسعوديون أنفسهم في ورطة مع المتمردين، حينها يبدأ الحديث عن أقلية مضطهدة في هذه المناطق، التي قد لا يستبعد أن يدخل فيها شيعة السعودية طرفا رابعا”.
 
وأثارت مثل هذه المقالات تعليقات على الانترنيت، محذرة “العملاء الصغار للتوسع الإيراني الطائفي من اللعب بالنار”، كما كتب أحد القراء.
 
 
 
“معاناة أهلنا في الحدود الجنوبية” تثير الشك في “الولاء”
 
ورغم أن الشيخ الصفار أكد أنه “يجب الوقوف صفاً واحداً خلف القيادة لمواجهة أي عدوان”، إلا أن قوله “إننا نعيش معاناة أهلنا في الحدود الجنوبية وما أصابهم من جراء هذه الحرب المدانة من ترويع وجلاء عن مناطقهم وقراهم، انطلاقاً من مبدأ رفض الظلم والعدوان”، أثار حفيظة العديد من القراء الذين شككوا في ولائه للوطن.
 
 و يسأل أحدهم الشيخ: “ماذا تقصد من المطالبة بعدم استخدام اللغة الطائفية ؟ لماذا لا تسمي الأشياء بأسمائها، لأننا لا ندري من تقصد في حديثك عندما تقول (انك تعيش معاناة اهلك) ؟ من هم اهلك ؟ هل هم المواطنين السعوديين أم الحوثيين المعتدين لأنهم جميعا على الحدود ؟؟”.
 
ويطالبه آخر: “نريد الوضوح، ونريد توجيه اللوم الشديد بالاسم للحوثيين الذين ينتصرون بإيران لأسباب طائفيه بغيضة ضد وطنهم وضد جيرانهم. لماذا الحديث بأسلوب دبلوماسي ضد الحوثيين المعتدين ؟ إن حديثك يدل على حديث سفير أجنبي يتكلم بكل دبلوماسية في البلد المقيم فيه وليس حديث مواطن يتكلم بوضوح منتصرا لوطنه !!”.
 
 ويضيف آخر: “نرجو أن يكون انتماءك لوطنك هو أكبر من انتمائك لإيران… الأحرى بك أن تعلن براءتك من مرجعياتك”.
 
 
 
و “اعتقالات طائفية بالجملة”
 
وتزامنا مع الحرب على “المتسللين” الحوثيين، نقلت “شبكة راصد الإخبارية” أنباء عن اعتقالات طائفية لشبان من طرف السلطات الأمنية السعودية في المنطقة الشرقية ذات الأغلبية الشيعية، بذريعة المشاركة في إحياء مولد الإمام الحسن، خلال شهر سبتمبر الماضي.
 
كما أوردت “راصد” خبر إغلاق مساجد شيعية ومنع المواطنين الشيعة من أداء صلوات الجماعة، مضيفة أن السلطات السعودية “عادة ما تعمد لإغلاق المساجد الشيعية بذريعة افتقادها لتصاريح رسمية في الوقت الذي تمتنع عن إعطاء مواطنيها الشيعة مثل تلك التصاريح لبناء المساجد”.
 
وكان التقرير السنوي الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية بشأن الحريات الدينية قد صنف السعودية “من بين أسوأ منتهكي الحرية الدينية في العالم، بارتكابها انتهاكات دينية فاضحة ضد مواطنيها الشيعة”.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد