إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عاملات البيوت الأجانب في لبنان يكافحن الحياة بالانتحار

3amelat(1) سيكون أمام الحكومة اللبنانية هذه المرة إيجاد تبرير مقنع إزاء ارتفاع نسبة الحوادث في صفوف العاملات الاجنبيات إثر مقتل أربع عاملات إثيوبيات انتحارا خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة وتصاعد الأصوات الحقوقية المطالبة بضرورة وضع حد لظاهرة “الموت عملا”. وتناولت الجارديان في صفحتها للرأي مقالا للصحافية اللبنانية دليلة مهداوي تعود فيه إلى ظاهرة إساءة معاملة عاملات البيوت الأجانب، حيث ترى أن هذه الحالات تشير بوضوح إلى أن السلطات اللبنانية لا تمنح الاهتمام الكافي لهؤلاء العاملات اللاتي يُقدر عددهن في لبنان وحده بحوالي 200 ألف، واللائي تعتمد عليهن الكثير من الأسر اللبنانية المتوسطة اعتمادا كبيرا.
 
يذكر أن أربع وفيات صنفتها محاضر الشرطة وتقارير سفارات العاملات على أنها انتحار، وثلاث أخرى على أنها قد تكون جراء حوادث في مكان العمل، وواحدة جراء أزمة قلبية. ست وفيات وقعت إما جراء سقوط أو قفز العاملات من مكان مرتفع. وانتحرت سيدة منهن بشنق نفسها من شجرة. والمتوفيات أربع منهن من إثيوبيا، واثنتين من نيبال واثنتين من مدغشقر.
 
ولعل السبب في عدم الاكتراث هذا – في رأي الكاتبة- هو أن السلطات لا تعتمد إلا على أقوال المشغلين في قضايا الاعتداء على عاملات البيوت، وتنسى إحضار مترجم عنهن وغالبيتهن من بلدان أفريقية كإثيوبيا ومدغشقر أوآسيوية كالفلبين.
 
غير أن ناشطين في مجال حقوق الانسان أكدوا أن الخطر الحقيقي الذي تواجهه العاملات الفلبينيات في لبنان لا يأتي من الاعتداءات التي يتعرضن لها على ايدي مخدوميهن، بل من تجاهل القانون اللبناني لحماية عاملات البيوت الأجنبيات، ما يعني أن في استطاعة رب البيت الإفلات من العقوبة في حال اعتدائه على عاملته.
 
يقول نديم حوري، باحث في هيومن رايتس ووتش: “معدل الوفيات الشهر الماضي دليل واضح على أن الحكومة لا تبذل ما يكفي من جهد لتخفيف أوضاع العمل الصعبة التي تواجهها هؤلاء النساء”.
 
ويضيف “وعلى الحكومة أن توضح لماذا ينتهي المطاف بهذا العدد الكبير من السيدات اللاتي يقدمن إلى لبنان للعمل بمغادرة البلاد في أكفان”.
 
ورغم التحويلات التي يرسلها المغتربون الفلبينيون – الذين يمثلون 10 في المئة من مجموع السكان – الى البلاد والتي تعتبر مصدرا مهما مصادر الدخل القومي الفلبيني، تجد الكثير من العاملات الأجنبيات أنفسهن في حال عزلة تامة وقنوط بسبب موقف حكومات بلدانهن من وضعهن في لبنان.
 
فإثيوبيا والفلبين مثلا، حظرتا على مواطناتهما التوجه إلى لبنان بعدما تبين لهما أنهن معرضات لسوء المعاملة. ويعني هذا أن وضع الإثيوبيات أو الفلبينيات اللائي هاجرن إلى لبنان، غير قانوني ولا يمكن لهن بالتالي الاستفادة من خدمات سفارتي بلديهن.
 
يقول دبلوماسي من قنصلية دولة إحدى المتوفات لـ هيومن رايتس ووتش: “هؤلاء النسوة يتعرضن لضغوط دون أي سبيل متاح أمامهن للخروج. فجوازات سفرهن تتعرض للمصادرة وأرباب عملهن غالباً ما يقفلن عليهن في المنازل. وكأنهن يعشن في قفص أو زنزانة. البشر يحتاجون للاختلاط بالغير، وإلا فقدوا إرادة الحياة”.
 
ورغم وضع وزارة العمل بنود عقد عمل نموذجي فيه بعض الشروط والمواصفات الخاصة بتوظيف عاملات المنازل، مثل تحديد حد أقصى لساعات العمل اليومية، وكذلك نظام جديد لوكالات استقدام العمال يهدف إلى تحسين الإشراف على أعمالها. إلا أن هاته العاملات ما زلن مستبعدات من قانون العمل اللبناني، وما زالت لا توجد آليات لتنفيذ القواعد الحالية الحاكمة لعمل عاملات المنازل.
 
وقال نديم حوري: “طالما أن لبنان لم يعين مفتشي عمل لضمان الالتزام بالقواعد الجديدة، فسوف تبقى هذه القواعد مجرد حبر على ورق”.
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد