إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

مسامير وأزاهير 117 … ( الحياة مفاوضات ) كتاب يشرح فشلاً دام 6670 يوماً!!!.

مسامير وأزاهير 117 … ( الحياة مفاوضات ) كتاب يشرح فشلاً دام 6670 يوماً!!!.

 

أن تجد كتاباً في المكتبات يحمل عنواناً ( كيف يمكنك أن تصبح مليونيراً في سبعة أيام ) فذاك أمر بديهي ومنطقي يبغي فيه مؤلفه نقل تجربته للقارئ الكريم عموماً وللفقير المـُعـْدَم تحديداً وعلى وجه الخصوص فيبعث في نفس الأخير أملاً لذيذاً طالما تمناه ليعيشه في أحلام يقظته تارة وفي منامه طيلة صفحات ذاك الكتاب ، ولربما يعتبر ذاك الكتاب نوعاً من أنواع العلاج النفسي يوصي به أطباء العلاج النفسي لمن يعيش وهم الغنى وجني المال سريعاً فأصيب بالكآبة والإحباط !!، وقد تجد كتاباً يشرح للشباب المراهق الحالم و ( للختيارية أيضاً وعلى حد سواء من الذين فقدوا سحر الشباب ولم يسعفهم حظهم في الحب والعشق ) كيف يصبح أحدهم ( كازانوفا ) كبيراً تتهاوى عند أقدامه العذارى الفاتنات من رمشة جفن قاتلة واحدة أو بهمسة حب دافئة فذاك ما قد رأيناه وسمعنا عنه وعن عبارات الحب والوله الذي يحويه !!، وقد تجد كتاباً يشرح للقارئ العزيز كيفية تعلم قيادة الطائرات في خمسة أيام وساعتين فيغدو في أحلامه سابحاً يمارس ما يمارسه قائد الطائرات حين يرقب ذاك العداد تارة وتارة أخرى  يحرك  دفة الطائرة يميناً أو شمالاً ليستيقظ صباح اليوم التالي فزعاً من كابوس سقوط طائرته واحتراق أجزائها!!، لكننا والله ما كنا قد سمعنا ولا رأينا ولا قرأنا يوماً إلا كتاباً واحداً يتحدث عن تجربة فشل مستمر قد صاحب مؤلفه ورافقه لمدة 6670  يوماً بالتمام والكمال وحمل عنوان ( الحياة مفاوضات )!!!.

 

حين صدر كتاب ( الحياة مفاوضات ) لمؤلفه الدكتور الكريم صائب عريقات ، فإنه ولاشك كان منتشياً في رحلة تجربته التفاوضية التي انخرط بها لأكثر من عقد كامل فـ ( توهم ) بأن رحلته المضنية والشاقة تلك ستنتهي إلى نجاح باهر مما سيجعل من كتابه ذاك مصدراً ومرجعاً معتمداً في فن التفاوض والمباحثات يـُدرَسُ في الجامعات العريقة كأوسفورد أو لندن أو السوربون مثلاً كما تدرس اليوم خطط رومل ومونتغمري العسكرية ، وإلا لكان لزاماً عليه أن يختار له عنواناً آخر أكثر واقعية ومصداقية بغير الذي صدر به بعد ما صدر منه من اعتراف فشل ( تلك الحياة ) التي قضاها في بر وتقوى المفاوضات !!.

 

ذاك ما طرأ على بالي بعد سماعي لتصريحات كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات يوم الأربعاء المنصرم حيث اعترف بعظمة لسانه وعلى رؤوس الأشهاد بفشل ثمانية عشر عاماً من مفاوضات حثيثة مضنية مع العدو الصهيوني سعياً لإقرار إقامة الدولة الفلسطينية ونشر السلام الموعود في المنطقة!!. 

 

وأتساءل وغصة الألم تكاد تخنقني من العـَبـَرات …

ما الذي تعنيه صراحة تصريحات الدكتور عريقات ( كبير مفاوضي فلسطين ) الأخيرة وما الذي يستشف منها !؟، والأمر جد بسيط  ولا يحتاج لعناء تفكير وتدبر … فاعترافه الصريح ذاك لا يعني ولا يؤشر إلا جملة من الحقائق لعل أهمها :

1-     أننا وكغيرنا ( ممن عارض ذاك النهج والأسلوب الذي أتبع بالتفاوض مع العدو ) كنا أكثر صدقاً ووعياً وإدراكاً وتحسباً وفطنة!!.

2-     أننا وأسوة بمن عارض ذاك الأسلوب والنهج كنا صادقين حين طالبنا بضرورة تفعيل نهج وخيار آخر يكون مسانداً مؤازراً لتلك المفاوضات التي طالما وصفناها بكتاباتنا بالعبثية والعقيمة والتي جرت علينا حروباً فكرية كنا قد تصدينا لها وتشبثنا في مواقعنا راسخين صامدين !!.   

3-     طمس ووأد وتبخر أحلام أجيال من أبناء فلسطين انتظرت طيلة ثمانية عشر عاماً على أعتاب تلك المفاوضات فعادت تجتر آلامها وأوجاعها وخيبة أملها ببارقة الأمل في الخروج من عنق الزجاجة الذي حشرت فيه!!.

4-     إضاعة عمر جيل كامل من شباب أبناء فلسطين في مراقبة وانتظار عبث نهج وخيار ، فمن كان عمره على سبيل المثال لا الحصر عاماً واحداً وهو يحبو على الأرض تارة ويتراقص تارة أخرى بين كفيّ أبويه حين انطلقت شرارة المفاوضات فإنه قد أصبح اليوم شاباً فتياً ينظر للحياة بأمل أن يعيش كريماً بعد ( مفاوضات عايشها لحظة بلحظة ) !!، ومن كان عمره عشر سنوات فإنه قد أصبح عمره اليوم ثمانية وعشرين عاماً  وكلهم جميعاً دونما استثناء يضربون اليوم كفاً بكف تارة ويلطمون أوجههم تارة أخرى ندماً وحسرة ولوعة لمن أ ضاع له ولهم ( في الأوهام عمره )!!.

5-     استثمار العدو الصهيوني لهذه الفترة الطويلة المعطلة من عمر قضيتنا في الاستمكان وترسيخ الأقدام والتوسع والانتشار والانشطار والزحف والمصادرة والتهويد والتهجير وتحقيق التنسيق الأمني ، مما مكـّنه بالتالي من فرض رؤاه ونظرته وفلسفته على المجتمع الدولي كافة وعلى رأسهم حامل وسام نوبل للسلام … أوباما !!!.

 

وبعد التصريح الخطير للسيد كبير المفاوضين الفلسطينيين ، فإنني أرى أن يصدر تعميماً لدور النشر كافة يطلب فيه تغيير عنوان كتابه ذاك ليصبح بالشكل التالي (  أنا من ضيع في أوهام المفاوضات عمراً وحياة)!!.      

نتساءل بدورنا وبعد عناء وعبث أضاع لنا عمراً امتد لثمانية عشر عاماً … 

ما الحل إذن يا كبير المفاوضين الفلسطينيين بعد ذاك التصريح وإعلان فشل مرحلة المفاوضات !!؟.

مجرد تساؤل … لا أكثر!!.

والشعب … كل الشعب بكافة أجياله ينتظر كتابك الجديد!!!.

 

سماك برهان الدين العبوشي

[email protected]

13 / 11 / 2009

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد