إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أفيون الشعوب

Bozyan(2)جمال الدين بوزيان
الدين أفيون الشعوب، الرياضة أفيون الشعوب، أو الفن أفيون الشعوب، أيا كانت الإجابة الصحيحة، و سواء كانت كلها خاطئة كما أعتقد، إلا أني متأكد من أن الإعلام هو ناشر الأفيون و المروج الرئيسي له بين الشعوب، أو بالأحرى هو الذي يجعل كل تلك العناصر الأساسية لحياة الإنسان تتحول إلى مخدر يتحكم في حياته و يغير مسار علاقاته مع بيئته و مع نفسه.
 
ما حدث الأيام الماضية و يحدث هذه الأيام بسبب مباراة الجزائر و مصر الحاسمة، يؤكد جيدا أن الإعلام الفضائي قادر على تغيير سير الأحداث و تحويل مواقف الشعوب اتجاه قضايا عديدة تافهة و جوهرية، و قادر على تقزيم قضايا هامة و تقديم الأولوية لقضايا عادية و جعلها بمثابة الهواء الذي يتنفسه الناس و لو لمدة زمنية قصيرة و مؤقتة.
 
و هذا ما فعلته تماما بعض قنوات الإعلام الفضائي المصري و بعض الصحف الجزائرية، تلاعبت كثيرا بالحقائق و أعطتها أكثر من حجمها الطبيعي و تاجرت بأخبار المباراة و تحاليل المختصين حولها، و تسببت في استفزاز كبير جدا للجماهير و مناصري كلا البلدين، و أصبح الأمر بمثابة فتنة، لا أدري هل هي مؤقتة لمجرد مرور المباراة أم تتعدى ذلك بوقت طويل؟
 
أصبحت بعض الفضائيات و الجرائد شبيهة ببعض منتديات الانترنيت الرخيصة التي تفتح الباب لكل من هب و دب للإدلاء برأيه دون مراعاة لما قد تسببه تلك الآراء من أثر شديد الضرر.
 
كرة القدم بسبب تلك المنابر الإعلامية التجارية أصبحت و بجدارة هي الأفيون الحقيقي للشعوب، و قد رأينا من قبل و نرى لحد الآن كيف كان الدين أفيونا للشعوب بسبب وسائل إعلامية متطرفة تتحمل ذنب كل قطرة دم أريقت باسم الدين.
 
و كذلك هو الفن لما تتكفل بتغطية أخباره و كواليسه مقاولات تجارية تلبس عباءة الصحافة و الإعلام.
 
سوف تمر مباراة الجزائر و مصر، و نبقى في انتظار أفيون آخر يروج له إعلامنا لتخديرنا من جديد، و كأننا كالقطيع نساق حيث يشاء الإعلام أو الساسة، و الشعوب لما تصاب بالسعار تصبح جاهزة لعمل أي شيء.
 
ربما أكثر الناس معرفة لخطر الإعلام على صناعة الرأي و تغيير الأفكار و توجيهها هم حكام الجزائر و مسؤوليها، فهم يرفضون لحد الآن فتح الباب أمام الإعلام المرئي الخاص، لعلمهم المسبق بتأثيره الكبير و الفوري على عقول و أفعال الشعوب، لكنهم بالمقابل لا يمكن لهم الوقوف أمام ما تستقبله عيون و عقول المشاهد الجزائري من الفضائيات و مواقع النت، فكانت النتيجة أن أصيب مناصرونا بالسعار كما أصيب به مناصروا الفريق المصري، ربما وقت الإصابة كان متزامنا بحكم التأثير الفوري للإعلام الحالي.
 
**جمال الدين بوزيان
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد