إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

احتفالية للجماجم واخرى للغباء

electionعلي الجفال*
الذاهبون إلى الانتخابات المقبلة، ذاهبون –كما يقول الباحث المستقبلي الأمريكي آلفن توفلر- باحتفالية فذّة إلى… الغباء. وقد استثني الناخبين من توصيف توفلر لأنهم لم يجدوا أمامهم سوى الأسماء التي لاكتها أنياب الديمقراطية الأمريكية على مدى سنوات الاحتلال، لكني لا يمكن أن أستثني هذه الأسماء التي تتراقص بنشوة على رقعة شطرنج المارينز دون أن تمتلك حتى صلاحية البيدق.
 
إنهم فرقاء يلعبون بكرة من نار، يهرولون نحو الكراسي المبعثرة في حلقة الزار التي يقودها الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وهو يعي أن الحلقة أقيمت على فوهة بركان قيد الانفجار، لذا لا مناص أمامه سوى الهروب، فيما المتنافسون يتقاتلون على قيادة شعب همُّه البحث عما تبقّى من هويته، إن أحدهم سينجح في الوصول إلى كرسي القيادة، لكن أحداً لم يسأل حتى الآن: القيادة إلى أين؟
 
إلى محاولات إذكاء نار الفتنة الطائفية من جديد.. أم إلى تقسيمه على أساس نظرية بريمر في تقسيم المكونات العراقية التي اعتمدها بايدن وحاول تسويقها باعتبارها الترياق الأنجع للوجع العراقي الذي زرعه الاحتلال؟
 
معظم المرشحين يجيدون الملاحة في بئر الدم وهم يتقيؤون الشعارات التي تلوكها الفضيحة في طريق هروبهم نحو الوهم الأكبر، الذي يتمثل في الاعتقاد بوجود رسوخ لقواعد اللعبة الديمقراطية، ولكن أية قواعد وأية ديمقراطية، إنه الوهم الذي يحدِّد المسافة بين المالكي والحكيم، وهو الوهم ذاته الذي يجمِّل الخلافات بين علاوي والمطلك، وهو الوهم ذاته الذي يجعل البولاني والهاشمي يبحثان عن عرف الديك في رقبة عصفور مرتجف.
 
معظم القوائم تقع تحت كل الشبهات، ولا تنجيها من (السحل) محاولات إلقاء التهم على الحكومات السابقة على طريقة الشهرستاني الذي حول مساءلته أمام البرلمان عن عقود (النهب) النفطية إلى محاكمة لأسلافه من سماسرة النفط الذين باعوه إلى شركات جي غارنر وزلماي خليل زاد وبعض دول الجوار تحت مسمى وزراء نفط.
 
إنهم يرتطمون بالجماجم التي خلَّفتها ميليشياتهم، وأجهزة المخابرات التي تربّوا في أحضانها. صورهم التي تنكأ جراح المدن العراقية تشي بالعري بعد أن سقطت آخر أوراق التوت عنهم، فباتوا يتحركون دون غطاء أخلاقي بعد أن باعوا كركوك في صفقة أقل ما يقال عنها أنها ليست سوى مقدمة لبيع العراق لمن يدفع أكثر، وما أكثر الطامعين في الشراء.
 
سينشغلون خلال الأشهر المقبلة بمَن يغتال مَن، ولكنهم وفور التقائهم تحت قبة البرلمان الجديد سينشغلون بالأهم بالنسبة إليهم جميعاً، وهو كيف يغتالون العراق. والتراشق بتهم التمويل حتى هذه اللحظة يؤكد أن الصاعدين إلى هاوية البرلمان تتقاذفهم أجندات مضافة إلى الأجندة الأمريكية، وهذه الأجندات تتراوح بين نهب مقدرات العراق وإذلال شعبه وجعله حديقة خلفية توظَّف لتمرير الثعالب إلى أقنان الدجاج الخليجي، وبين العمل على تحقيق أمنية أن (لا يبقى في العراق حجر على حجر)، أما الأجندة الأمريكية التي سيسعى الجميع لخدمتها فتتلخص في هروب عسكري ناعم لا يشبه الهزيمة، وهو بالتأكيد لا يشبه النصر، مع الحفاظ على منجزات الشركات العابرة للقارات التي هيمنت على النفط والأرض والمياه لعقود قادمة تضمنها عقود وقّعها الخانعون مقابل البقاء على كراسي الخطيئة أطول فترة ممكنة.
 
سبعة أعوام توشك على النفاد من التقويم العراقي المعلَّق على حائط الاحتلال وأربعة أعوام عجاف قادمة يتبختر العملاء خلالها تحت خيمة الشرعية الدولية التي ستضفيها الانتخابات على ياقاتهم البيضاء المنشّاة، والعراقيون مازالوا بانتظار ولادة المخلِّص، مخلِّص عراقي يحمل ملامح هوشي منه يصنع الفيتكونغ من رماد تنّور الخبز العراقي الذي بردت ناره بفعل التواطؤ بين أحلام الزعامة والتقاعس عن واجب المقاومة الذي ولَّده وهم الغيمة التي سيكون خراجها لمناضلي الفنادق والمقاهي.
 
*رئيس تحريرجريدة المدار
 

[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد