إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الحوثيون ومصير المرتزقة,, سقوط رهان الانفصال

Said(7)بقلم/ سعيد موسى
((مابين السطور))
 
ان أهم ركائز النظرية الامبريالية الصهيونية قائمة على سياسة”فرق تسود”، فصلابة وحدة الأوطان العربية والإسلامية جغرافيا وديموغرافيا تكون في بؤرة الاستهداف العدواني، لتمزيق الأوطان وتفتيت نسيجها الوطني الاجتماعي،بل واهم أدوات تلك الركيزة السوداء الطائفية والأقليات والديانات، فيتم تفعيل تلك الأدوات واستنهاض النعرات الطائفية تحت مسميات مخادعة أهمها الدكتاتورية والديمقراطية، واضطهاد الأقليات وانتهاك حقوق الإنسان حق يراد به باطل من اجل سرعة وسهولة التحكم في مصير وإرادة أوطاننا العربية، ومنعها من التغريد خارج سرب الهيمنة الصهيونية الغربية، بل لإنهاك الأوطان واستنزاف ثرواتها في صراعات داخلية كي تصبح تلك الصراعات تناقض أساسي على حساب التناقض الرئيسي الصهيوني والاستعماري، فيتم صناعة الأزمات تحت تلك المسميات ويتم تنمية تلك الأزمات بتقاطعات مع المعارضة الوطنية التي يفترض أن  تكون في حدود الاختلاف الوطني على المصلحة العامة، لتصبح صراعات دامية يتم دعم حركات التمرد في أحشاء الوطن الواحد بكل أدوات الموت لإشغال الحكومات عن هموم التنمية الاقتصادية والبشرية والعلمية بمواجهة خاسرة وطنيا مع هؤلاء المرتزقة المأجورين لحساب أجندات غير وطنية، وذروة الجريمة تكون في المطالبة بالانفصال عن الوطن الأم بسلب جزء من فلذة كبد الأوطان، وبهذا يكون هؤلاء الساقطين من حسابات قوائم الشرفاء مجرد أدوات مأجورة في يد أصحاب المخطط العدواني للنيل من وحدة وتجانس واستقرار الأوطان وشعوبها على كافة مشاربهم وانتماءاتهم الدينية والسياسية، والعمل جاري على قدم وساق بشكل علني وليس خفي، على تقطيع أوصال الوطن الواحد إلى كنتونات ودويلات طائفية وسياسية تكون تابعة بالتبني لدول متربصة شرا بوطن هؤلاء المرتزقة العابثين، فيصبح السودان دويلات وسط وغرب وجنوب، والعراق دويلات ملل وأعراق كردية وشيعية وسنية، ولبنان دويلات طائفية،  وفلسطين شطرين واليمن دويلات متمردين شمالي وجنوبي ومركزي، وصومال شباب ومحاكم وقراصنة،وهكذا هو المخطط على خارطة التقسيم الداخلي الأخطر من التقسيم الخارجي لسايكس بيكو، للانتقال من تمزيق الكل إلى تمزيق الجزء من المكونات، ولا غرابة ان تفكر دول الهيمنة قراصنة النظام العالمي الجديد بهذا النهج، ولكن الطامة الكبرى ان يضع من يدعي الانتماء لوطنه أنفسهم كسلعة رخيصة في خدمة تلك المشاريع الإقليمية والدولية الزاحفة إلى منطقتنا العربية الإسلامية، وبثوب استعماري جديد يستهدفون إنساننا وثرواتنا واستقرارنا، كي يرتضي هؤلاء المرتزقة لأنفسهم بمصير العبيد لأغراب الغرب والعجم من غير العرب والمسلمين والتضحية بأقدس مقدسات وحدة المصير ووحدة الدم أمام أوهام استلاب جزء من الوطن لإقامة الممالك والدويلات المارقة مهما كلف ذلك من دماء بأوامر تجار الأوطان وأمراء الحروب حتى لو تحالفوا لتحقيق حلمهم المسخ مع رأس الشيطان.
 
 
 
 
منذ خمس سنوات وهوس الانفصال يراود جماعة الحوثيين في الشمال اليمني، وهذا يعني تغليب النعرة الطائفية الزيدية الشيعية على روح علاقة الإنسان بوطنه وشعبه مهما اختلف مذهبه وديانته، والمصيبة ان هؤلاء وأمثالهم لا يفكرون بعد فقدان أواصر الانتماء الوطني لصالح الانتماء المذهبي ان يهاجروا إلى حيث أوطانهم المذهبية حسب اختيارهم، بل يعملون وبشكل هي الخيانة العظمى بعينها على استلاب فلذة من كبد الوطن ليقيموا عليها إمارتهم الانقلابية المذهبية البغيضة، وكأن الوطن قابل للمحاصصة أو ارث يقبل القسمة على دويلات المذاهب والانتماءات الغير وطنية، وعلى مدار خمس سنوات من إراقة الدماء والعمل بقوة السلاح الوافد من سوق النخاسة المذهبي والصهيوني لتدعيم صمود المتمرد كي يتحقق الهدف الأكبر بتمزيق الأوطان، نجد الحوثيين في مناكفات دامية مع نظامهم الدستوري الوطني يعلنون التمرد والردة والبراءة من الانتماء الوطني والولاء للانتماء المذهبي بتقاطع مع الهوس وشراهة الرغبة الصهيونية الجارفة لتمزيق وحدة الوطن والشعب الواحد، وعندما اندلعت الجولة الخامسة من حركة تمرد الحوثيين المتواصلة بدعم سخي من خلف الكواليس بواسطة عرابي التجزئة كي يتم استثمارها في سباق الهيمنة الإقليمي والدولي، وقد بلغت حدة حركة التمرد الدامية ومواجهتها من قبل القوات المسلحة اليمنية الوطنية وكانت بل مازالت حدتها في منطقة صعده، فقلنا حينها”صعده اثر بعد عين” فهناك استماتة حوثية على الانفصال وسلب جزء من الوطن، مما شجع آخرين من أعداء الوحدة إلى المطالبة بجزء جنوبي آخر على أساس الانتماء الجغرافي القطبي فبأس تلك الانتماءات لغير الوطن الواحد والشعب الواحد.
 
 
 
 
 
وقد تساءلنا حينها في مقالة بعنوان”صعده اثر بعد عين” لمصلحة من يصر الحوثيين على بلوغ الانفصال واستماتة الشرعية اليمنية على إسقاط ذلك الوهم، وتساءلنا أمام ترسانة الأسلحة التي يبدوا أنها أعدت مسبقا وتراكمت من اجل تحقيق هدف الانشطار الإجرامي، من الذي يقوم بتسليح تلك الجماعة الحوثية المتمردة في ردتها الوطنية، بل وربما في طرح العديد من الأسئلة الباحثة عن إجابة فندنا العديد من الفرضيات لتفسير المجهول بمعطيات ملموسة على الأقل بالنفي كطريق للإثبات، وقلنا على فرض ان الغرب وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية هي من يقف خلف حركة التمرد تلك، فلو كان كذلك لتم مضايقة الحكومة الشرعية للرئيس/علي عبد الله صالح باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان والأقليات من اجل تحقيق بعض التوازنات في مسار المعركة وصولا إلى حوار قد يفضي إلى علاقة كونفدرالية أو فدرالية كأشكال للانفصال مهما تعددت المسميات، والغريب ان الغرب وعلى رأسهم أمريكا لم يسمع لها صوت ولم تعرب عن قلقها فيما يدور من حرب طاحنة في صعده باليمن، فقلنا بالنفي ان الثابت ليس الفرضية الأقرب إلى ان الغرب الذي يدعم الحوثيين في تحديهم للحكومة المركزية الوطنية ورفعهم السلاح في وجهها من اجل بلوغ الانفصال من جهة الشمال بعد ان تم معالجته بالوحدة من جهة الجنوب، فكانت الفرضية الثانية انطلاقا من الامتداد المذهبي الشيعي وحسب الإشارات الإعلامية هنا وهناك، ان إيران هي التي تقف خلف إثارة نعرة الانفصال وتسليح جماعة الحوثيين، فأردنا القياس بأدوات النفي من اجل إثبات الفرضية من عدمها، وكانت البداية في سؤال استهجنه البعض ووصفوا مقالتنا التحليلية أنها تبرئة لنظام طهران الذي يحاول إثارة القلاقل في المحيط العربي والخليجي من اجل تحقيق طموح الهيمنة الفارسية على الخليج العربي وعلى ثروات المنطقة، ومضينا في قياسنا وتساءلنا لو كانت طهران تقف خلف دعم المتمردين على انتماءهم الوطني لتغليب النعرة المذهبية على أصول الانتماء الوطني، فهذا يعني أمام استنفار الجيش اليمني بعدته وعتاده فيما لو زادة الهجمة فسوف يكون هناك سلوك إيراني حتمي لدعم جماعته كورقة لتحقيق مآربه وهذا لم يحدث في حينه رغم الهجمة الشرسة للقوات المسلحة اليمنية بهدف الحفاظ على وحدة الشعب والوطن والقضاء على حركة التمرد، ولم تنطق إيران بكلمة واحدة ضد الحكومة اليمنية، وقيدت القضية المفتقرة للدليل الدامغ ضد مجهول متعدد الأطراف التي يصب الانفصال في مصلحتها لحين توفر الأدلة الدامغة.
 
 
 
 
بقي الوضع على حاله ووتيرة الحرب بين الحكومة اليمنية والمتمردين في تصاعد دامي، حتى حدثت بعض المستجدات والتي من شانها فتح ملف المستور المجهول من جديد، لتعريف المتمرد ومصادر قوته العسكرية وحدود صمت الداعم الخارجي للقتال الدامي والانفصال الإجرامي ،وهذا يتطلب مواقف سياسية واضحة المعالم كدليل على تجسيد تلك الشبهة في شخصية دولية أو إقليمية اعتبارية، فحدث لا ندري عن قصد أو عن غباء أو أراد الله ان يكشف المستور، بان تسللت مجموعات مسلحة من المتمردين جماعة الحوثيين إلى أراضي المملكة العربية السعودية وترويع سكان القرى الحدودية والسيطرة على مناطق إستراتيجية، ولا ندري هنا هل كان القصد هروب ومناورة في مواجهة القوات اليمنية الزاحفة صوب معاقل الحوثيين، أم المقصود هو جر المملكة العربية السعودية إلى مربع الأزمة اليمنية، وهل إقحام السعودية باحتلال أرضها وترويع مواطنيها لصالح الحوثيين أم لمآرب ومخططات أخرى، فما كان من المملكة العربية السعودية إلا النفير لإغاثة مواطنيها وحماية حرمة أراضيها وتقليم أظافر المعتدي على سيادتها، فدكت القوات البرية والجوية معاقل المعتدين من جماعة الحوثيين وردتهم على أعقابهم لتخوم الحدود اليمنية السعودية، هذا من جهة ومن جهة أخرى زحف القوات النظامية اليمنية صوب مزيد من معاقل المتمردين مما جعلهم بين فكي كماشة سعودية يمنية، وهنا انجلى الضباب عن الداعم المجهول الذي خرج عن صمته بلغة سياسية غير منطقية حيث أطلق وزير الخارجية الإيراني”متكي” تهديدا واضحا دون تسمية الجهة الموجهة لها التهديد وهي المملكة العربية السعودية، محذرا من مغبة التدخل في الشئون اليمنية الداخلية علما ان هذا التهديد لو كان هناك أطماع مثل أطماع طهران وطموحات أخرى للمملكة لكان مطلق التحذير هو النظام اليمني حفاظا على سيادته ووحدة أراضيه وليس طهران، وما الذي دفع طهران وليس تركيا مثلا أو غيرها كي تفقد توازنها السياسي لتعلن عن نفسها ذلك المصدر المجهول والمتكفل ليس بالدعم العسكري فحسب بعد ضبط السفينة المتوجهة للمتمردين، وإنما بالدعم السياسي الذي يلوح في حال مصداقية التحذير أو التهديد بإمكانية التدخل العسكري لإنقاذ الحليف الحوثي من بين فكي الكماشة اليمني السعودي، وبدا ذلك التحذير المتسرع الصاخب كنقاط على الحروف للإجابة على مجهول الأمس، وربما تداركت طهران انكشاف أمرها خاصة بعد التأييد الخليجي الكامل ووضع جميع إمكانات دول الخليج تحت إمرة المملكة في مواجهة التهديد وصد أي عدوان بالإضافة إلى التأييد المصري، وهذا يعني ان أي مواجهة تقدم عليها طهران سوف تكون شبه خاسرة أو مغامرة غير محسوبة ولا يحمد عقباها مهما استمرت في استعراض عضلات القوة والهيمنة خاصة في ظل وضعها السياسي والاقتصادي من حيث صدامها المحتمل مع الغرب والكيان الإسرائيلي، ومن حيث اهتزاز جبهتها الداخلية وازدياد وتيرة المعارضة على المستويين السياسي والفقيه، فتراجع الخطاب الإيراني بعض الخطوات لكنه تركز في محاولة إنقاذ الحلف الحوثي الذي سيؤول مصيره إلى الإبادة والانهيار خاصة بعدما أقدمت المملكة السعودية بتفعيل سلاح أسطولها البحري لقطع الطريق على أي مد لاجوستي عسكري للحوثيين الذين تجرءوا على الاعتداء على الأرض والمواطن السعودي، فعرضت طهران وساطتها بين الحكومة اليمنية والحوثيين ولم يتأخر الرد اليمني الرسمي برفض الوصاية الإيرانية على القضايا الوطنية اليمنية وتنبيه طهران برغبة اليمن بعدم التدخل في الشئون اليمنية الداخلية، بل وما زاد الطين بله وحرجا للانكشاف الإيراني هو توقيع الحكومة اليمنية اتفاقية عسكرية جديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية فيكتمل المشهد، ولم يتبقى أمام الحوثيين إلا فرصة ضعيفة بالحسابات العسكرية نتيجة إقدامهم على زج المملكة السعودية في أتون حرب لا ناقة لهم فيها ولا بعير، سوى بالتسليم لشروط الحكومة الشرعية اليمنية وإلقاء السلاح والعودة عن هوس الانفصال وتقطيع أوصال اليمن أرضا وشعبا، وهنا تصبح الخيارات أمام طهران ضعيفة لان البديل منازلة شاملة لا أخال إيران ستقع في حبائلها، وقد انكشف أمر الحوثيين وروافدهم العسكرية والسياسية والأهداف الخبيثة جراء الاستماتة على الانفصال المستحيل لتكون دويلة شيعية في خاصرة اليمن الموحد، وقاعدة مناكفة خطرة على مشارف الحدود السعودية ذات العلاقة المتوترة مع طهران وسلوكها الذي يهدد ذلك المحيط، سواء بدلالات الاعتراف الإيراني الرسمي بمساعدة قوات الحلفاء وعلى رأسهم الأمريكان في إسقاط نظام طالبان بأفغانستان، أو بإسقاط نظام البعث وصدام في العراق، أو بالمساهمة في عدم الاستقرار في فلسطين ولبنان ومصر كما تتناقله تصريحات الساسة في وسائل الإعلام، أو حتى بدلالات التصريحات شبه الرسمية حول البحرين كجزء من إيران أو الإصرار على عدم اعتبار الجزر الإماراتية جزر خليجية محتلة بل واعتبار الخليج بكامله خليج فارسي وليس عربي.
 
 
 
 
وفي المحصلة في حال فشلت طهران في توجهاتها السياسية الدبلوماسية لإنقاذ امتداداتها من حركات في خاصرة أوطانها كأوراق في خدمة المشروع الفارسي المتمدد للشرق الأوسط، وفي حال عدم إقدامها على فعل عسكري قد يكون فيه نهاية النظام وسقوط الإمبراطورية المتصاعدة، فان مصير تلك الحركات مثل حركة تمرد الحوثيين هو مصير المرتزقة التي يتخلى عنها كورقة محروقة مشغلها وبالتالي يدفع المُشغل بأنقاض تلك الحركة المهزومة إلى العودة صاغرة ذليلة طالبة العفو من الأب والأم الوطني والعودة إلى الحضن الوطني الدافئ بعد عفو شامل عن ذلك العصيان، كي تنصهر كل الانتماءات المذهبية والطائفية في بوتقة الوطن والراية والشعب والأرض الواحدة الموحدة، بالضبط كما عدم سماح طهران للمملكة السعودية أو اليمن لمساعدة العرب الأهواز للتحرر من نير التسلط الإيراني الشيعي لملايين الأهواز العرب السنة وحرمانهم من أدنى حقوقهم المذهبية ورفض بل ردع أي محاولة للانفصال كشعب وارض عن الوطن الأم إيران، فما يدور في اليمن العربي الشقيق وتحديدا في صعده والجبال المحيطة بها لهو خسارة لكل اليمنيين، وان جريمة الصمت عن تقسيم اليمن مابين مركز وشمال وجنوب لهو مرمى كل أعداء العروبة والمسلمين، فنعم لوحدة اليمن أرضا وشعبا ونعم لوحدة العراق ولبنان والصومال والسودان وفلسطين، ولا وألف لا لاستثمار شلالات الدماء الوطنية لتحقيق مصالح وأهداف غير وطنية يكون أدواتها مرتزقة ضد الوطن باسم المذهب والطائفة ووهم الدويلات الانفصالية البغيضة.
 
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد