إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ياسر عرفات رمز الشعب … مفجر الثورة … صانع الدولة

محمود عبد اللطيف قيسيمحمود عبد اللطيف قيسي
في الفاتح من العام 1965م قامت مجموعة ريادية من أبناء الشعب الفلسطيني معتنقي الفكر الفلسطيني الخاص وعلى رأسهم القائد الشهيد الرمز ياسر عرفات بإعلان انطلاقة حركة التحرر الوطني فلسطيني فتح ، التي ومنذ ولادتها حصدت التأييد الشعبي الفلسطيني والجماهيري العربي ، والدولي المساند للقضايا العربية ، رغم المطبات والعراقيل التي واجهتها منذ انطلاقتها والتي كان بعضها بسبب عدم التفهم من بعض النظام الرسمي العربي ، الذي ما أن توضحت له الصورة ودرس حقيقة الثورة وتأكد من خصوصيتها وعدم التزامها بأي أجندات خارجية ، واقتنع أنها انطلقت لتحرير الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ، وأيقن أنها ماضية بطريق النصر والتحرر لا محالة ، حتى أعلن دعمه لها واستعداده لرفدها بالغالي والثمين لتمكينها من حصد النتائج التي انطلقت من أجلها .
 إلا أنّ من المطبات والعراقيل الكأداء التي واجهتها حركة فتح هي الرفض المطلق لتوجهاتها وخططها وبرامجها من قبل جماعة الاخوان المسلمين رغم ضعفهم وقلة حيلتهم آنذاك ، الذين عقدوا العزم على دفع الدول والجماهير العربية التي لها بها مستنفذين لمقاتلتها ، ومحاولة عرقلة مسيرتها وصولا لاجتثاثها ، وإنهاء آمال وأحلام الشعب الفسطيني بالدولة وتقرير المصير ، كما وكان منها محاولة تدخل بعض أطراف الرسمي العربي بالقرار الفلسطيني المستقل ابتداء بتشكيل تنظيمات فصائلية تتبعها بالأيدلوجية والمعتقد ، كان الولاء أولا لمنبتها وبعدها لفلسطين ، ثم وبعد فشل صناعتها ـــ التي وصمت فلسطينية ـــ مع صدق الأكثرية العظمى من قادتها وكادرها مع هموم ورغبات شعبهم وقضيتهم الفلسطينية ، اتجهوا للسيطرة بالطرق غير الشرعية على القرار الوطني الفلسطيني عبر تدمير أو تجاوز منظمة التحرير الفلسطينية ، الممثل الشرعي الوحيد والطريق الرسمي للشعب العربي الفلسطيني ، كما وبادرت ذات المجموعة والتي اختارت لها ثلاثة أسماء مع بداية الأنطلاقة الفلسطينية وتخلت في كل مرة عن إحداها لصالح التسمية الأخرى بعد فشل الأولى ، من قومية إلى صمود وتصدي إلى رفض ممانعة وأخيرا …. ، لمحاولة إحداث إنشقاقات بجسم حركة فتح والتي رفضها جميعها لحيويته ومناعته ومتانة نسيجه ، ولصدق ووفاء كادره وقيادته .
 أما الأخطر والأدهى والأصعب فهو الرفض الإسرائيلي لحقوق الفلسطينيين وثوابتهم الوطنية وحتى لوجودهم المدني في الساحة الأممية وفوق سطح الأرض ، حيث استخدام دولة إسرائيل الكيان القوة العسكرية الفظة الهائلة ، والخطط الإستخبراتية الماكرة الجبارة لمحاولة التخلص من الأمل الفلسطيني وثورته وقيادييه ، وارتكابها سلسلة من الاغتيالات الخطرة والأليمة بحق الكثير من القادة الفلسطينين فوق التراب الفلسطيني وفي أماكن تواجده خارجها ، وحروبها المستمرة الفظيعة ضد التواجد الثوري الفلسطيني في الأغوارمع بداياته بهدف إجهاضه ، وفي لبنان بجنوبه ووسطه وشماله وأخطره الإجتياح الإسرائيلي له عام 1982م الذي تم ببعض تواطيء لبناني وبغطاء ودعم أمريكي سياسي وعسكري مباشر ، حيث اثبتت إسرائيل وبرهنت أنها لا تدفع الفلسطيني المقاتل والمدني إلى خارج وطنه فلسطين فقط   بل هي تخطط لذبحه ونقله إلى عالم ما بعد الآخرة إن استطاعت ، وكان وما زال عنوان همجيتها وإرهابها وحربها على الإنسانية والحقوق الفلسطينية التقتيل والحرب الشعواء المسعورة والمجازر الدموية التي ارتكبها الإسرائيلي ، والتي كان من أفظعها مجزرتي صبرا وشاتيلا اللتين وقعتا بعد خروج السلاح والمقاتل الفلسطيني من لبنان ، والذي تم رغم إرادة الفلسطينيين بعد إرهاصات عربية ودولية وفلسطينية داخلية ، وإثرغفلة ونوم كأهل الكهف من غالبية الشعوب العربية التي في تلك الفترة التهت بأكلات رمضان وموائده وسهراته التي آخرها ( أكل اللب والترمس ) ، والتحسر غير المقرون بالأفعال على عذابات وجراحات الشعب والمقاتل الفلسطيني ، والتي نتيجة لتخمتها ونومها الثقيل لم تسمع النداءات والاستغاثات الفلسطينية ، فعزت عليها حتى مسيرات الشجب ، قابله سكوت وعدم مشاركة بالحرب من مجموعة دول وجماعات الصمود والتصدي ، رغم أنّه كان من وقودها بعض جنودهم اللذين سقطوا شهداء بفعل الضربات الإسرائيلية التي لم تفرق بين أعدائها ، ولعدم نجدتهم من ظهورهم المزاودة على نضالات وتحدي وصمود الفلسطينيين ، والتي طالب أحدها بانتحارالفلسطينيين جميعا على أسوار بيروت ، ورائدتها الأخرى التي لها هضبة ساكنة محتلة منذ عام 1967م وتطل على فلسطين الثائرة المحتلة ، أعلنت صراحة وتكرارا أنها لن تنجر لحرب أختارت إسرائيل زمانها ومكانها ، بل  سوف تخوض حربا ما زال الإعداد لها قائما ولم ينتهي منذ أكثر من أربعين سنة .
لقد عرف وعلم القائد الفلسطيني ياسر عرفات بكل هذه الأوضاع والإرهاصات التي أحاطت بقضيته ، ومحاولات لجم حركة فتح والثورة الفلسطينية ، فبادر كمقاوم فذ أتقن العسكرية ووسائلها وحاجاتها ، والسياسة وأدوارها وضرورياتها ، لمحاولة الحصول على الدعم الدولي لقضية شعبه ، فذهب شامخا في العام 1974م للأمم المتحدة التي خاطب دولها وشعوبها بالفم الملئان قائلا ( لا تسقطوا غصن الزيتون الأخضر من يدي ) ، والذي كان من عادته إذا جزم على شيء أن يكرره ثلاث مرات حيث دوت القاعة بالتصفيق له ولمدة ثلاث دقائق متواصلة ، عدا الأيادي الإسرائيلية والأمريكية وتلك التي تشابكت معها كراهية له ولشعبه وقضيته ، مع أنهم فوجئوا بقدرة وقوة القائد الفلسطيني على عبور ساحات السياسة كما عبر ساحات الوغى .
إثر هذا النجاح الكبير بالحصول على الإعتراف الأممي لقيادته ولمصير قضيته وإخلاصا منه لشعبه ولقضيته ، أعلن في جلسة المجلس الوطني الفلسطيني المنعقدة بالجزائر نهاية العام 1988م ميلاد وقيام دولة فلسطين ، والتي حصدت بعدها اعتراف أكثر من مئة وخمسة عشر دولة ، وهو ما فاق الدول التي اعترفت وما زالت بدولة إسرائيل الكيان من لحظة قيامها حتى اليوم ، الإعلان الذي دفع بالشعب الفلسطيني للبدء بانتفاضته السلمية المباركة بهدف الوصول إليها ، مما أغضب دولة إسرائيل الكيان ودفعها لاستخدام القوة العسكرية المفرطة ضد الحجر والإنسان الفلسطيني ، حيث أمر سيد عملية السلام الميت وعراب الإغتيالات والاجتياحات وحامي المستوطنات والمستوطنين بيريز الماكر ، الجنود الصهاينة بارتكاب مجازر حرب وممارسة سياسة تكسير العظام والأطراف للأطفال والشباب الفلسطينيين ، كما وأغضب الموقف الفلسطيني الرسمي وانتفاضة الشعب الفلسطيني المباركة جماعة الأخوان المسلمين التي دخلت على الأحداث مباشرة بعد أقل من عام على اشتعالها ، فأمرت كادرها وأنصارها للاشتراك بها منفردين دون أي تنسيق مع القيادة الوطنية الموحدة ، لتسحب وكما يقولون البساط من تحت منظمة التحرير الفلسطينية ، وللبدء بحملة منظمة ومتواصلة للوصول لمرحلة اجتثاث حركة فتح تنفيذا لأمر البدء الصادر إليها من صناعها .
ولأنه عرف حقوق شعبه وآمن بها وعمل جاهدا وأصرّعلى تحقيقها ، ولأنّ دولة إسرائيل الكيان أيقنت أنه شامخا صامدا بالمفاوضات السياسية معها كما بعملياته الفدائية العسكرية ضدها ، أصدرت أوامرها لأذنابها المخبتين المجرمين والبعض منهم المعنون مقاومته باسم الدين لتحرير فلسطين ، الذين أثبتت الأيام أنهم تلحفوا بهذا الغطاء لمنع المقاومين الحقيقيين من تنفيذ ضرباتهم وتوجيه صواريخهم باتجاه دولة إسرائيل ، والتي إن كان وصفها الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن بالعبثية دون تفريغها من معانيها الوطنية ، هم وصفوها بالخيانية بما يعني تجريدها من ذلك وتجريم من يطلقها ، فقد أمرّت إسرائيل وذراعها المتقدم الموساد أعوانها بمهاجمة عرفات شخصيا ومحاولة التشخيط على عطاءاته وإنجازاته ، وأقرنت أوامرها التي نفذوها بأفعالها الإجرامية التي قامت بها خاصة بعد فشل محادثات كامب ديفيد الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة برعاية أمريكية ، وبعد محاولة شارون تدنيس القدس والأقصى ، حيث قامت باجتياح كافة مناطق الضفة الغربية خاصة تلك الواقعة مباشرة تحت إدارة السلطة الفلسطينية واهمها مدينة رام الله ومنطقة المقاطعة فيها التي هي بدورها تعرضت للهجوم المباشر ثم للحصار لمدة ثلاث سنوات بهدف إخراج الرئيس الفلسطيني منها طريدا ، الذي أجابهم على لسانه الحي ( يريدوني أسيرا أو طريدا أو قتيلا … لا أنا بقولهم شهيدا شهيدا شهيدا) فقد تحقق أخيرا لأعدائه ما أرادوا بسقوطه ولكن شهيدا كما أراد فوق أرض فلسطين التي ناضل لتحريرها ، وفي باطن فلسطين الرؤوم التي حلم أن يدفن فيها ، إلا أنّ حلمهم بتدمير حركة فتح لم يتحقق وأن كانوا ما زالوا مصرين على تحقيق آمالهم وآمال الأوليين بإنهاء حلم ووجود الشعب الفلسطيني ، وحلم الآخرين الراغبين بقيادة الشعب الفلسطيني وإرساله بإرادته نحو حتفه ونهايته .
فقد من الله على الشعب الفلسطيني بالرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن على غير هوى إسرائيل المخادعة المنافقة ، والذي أعلن صراحة كسلفه إصراره على تحقيق حقوق وثوابت شعبه الشرعية كما كفلتها الشرائع والقوانين الدولية ، وأهمها دولة ذات حدود معترف بها خالية من المستوطنات والمستوطنين وعاصمتها القدس الشريف ، وحق العودة كما نص عليه القرار 194م الذي صاغته بحينه العقول الأوروبية والأمريكية وطالبت بتنفيذه فور إصداره .
وكما قضى الرئيس الفلسطيني الشهيد الحي ياسر عرفات في سبيل شعبه وقضيته فإنّ الرئس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن الذي اختار طريق الجهاد والنضال هو على العهد والقسم شاء من شاء وأبى من أبى ، مع علم الراغبين والرافضين والأعداء أنّ الشعب الفلسطيني قادر على إنجاب القادة علموا أنهم مشاريع شهادة ، في حين أنه لو قدر الله أن أبتلي الشعب الفلسطيني الذين هم من الطائفة المنصورة المرحومين بقيادات أدعت الوطنية الإسلامية لانتهى أمر القضية منذ زمن نحو الهاوية التي يخطط الأعداء لرمي الشعب الفلسطيني بها ، فمن يصرح كقيادات فتح بحب الشعب الفلسطيني وحرصه على حياته وأمنه وحقوقه وتحقيق آماله وثوابته  ليس كمن يقول لن نتراجع حتى لو أبدت غزة بكاملها ، كلمة قالها كبير وزراء حكومة غزة بعد أن ضمن فرار قيادات حركته بملابس نسائية إلى سيناء عبر أنفاق الموت ، وتركوا الشعب ضحية للغربان والكلاب اليهودية ، وبعد أن اختفى السلاح الموشوم على أكعابه ورّد خصيصا لغزة لقتل الفلسطينيين ، والكوادر المنقبة لواذا بين أزقتها ليس لملاقات الجنود الصهاينة بل للفتك بأبناء فتح فقط دونما رحمة بشوارعها وأمام منازلهم ، كما وليس كمن يقول منهم فلستين كبني صهيون الذي لم ولن يقولوا فلسطين لأنّ بها نهاية حلمهم ودولتهم اليهودية السرطانية ، وليس كمن يقول منهم نعم لدولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة وهدنة طويلة الأجل ما دمنا نحن سنفاوض باسم الشعب الفلسطيني …، وليس كمن قال منهم أن دعوة الرئيس أبو مازن لإجراء الانتخابات بموعدها لدستوري قبل إجراء المصالحة عملا مشبوها يكرس الإنقسام ، وعندما سُأل ماذا لو استقال أبو مازن وحصل فراغ دستوري أجاب : إنني وكوني رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني سأصبح رئيس دولة فلسطين وسأجري الانتخابات خلال ستين وكما ينص الدستور الفلسطيني الذي لا يعترف به مرات وفق حاجاته ، ويعترف به مرة وفق ضروراته ، وعندما سُأل دون أن تتحقق المصالحة أجاب : حينها سنحققها لأنه يعرف أنّ حركته هي من تعيق المصالحة للوصول للحلم برئاسة السلطة الفسطينية ولو لمدة ستين يوما ، وليس كمن يقول بمقابلة تلفزيونة ولماذا دائما المرشحين يكونوا من فتح ، لماذا لا يكون بينهم مرشحين من غيرها ، قيل له ولكونك منظر حركة حماس هل توافق على أن يترشح للرئاسة شخصية من حماس مع أنها على أساس اتفاقيات أوسلوا أجاب : ولم لا ، فإذا أخذنا الرئاسة والتشريعي والوزارة سنسحق فتح وسنمنعها من تنفيذ برامجها ، وسنوصل الشعب الفلسطيني إلى حيث أردنا ، وعندما سُأل إلى أين ؟ أجاب : دولة فلسطينية على أي جزء من أرض فلسطين ذات حدود مؤقتة حتى بدون القدس بمراحلها الأولى ، وعلى أساس هدنة طويلة الأجل لأكثر من عشر سنوات ، وعندما سأله المذيع ذلك يختلف عن استراتيجية فتح التي تهاجمونها والتي تطالب بدولة خالية من المستوطنات والمستوطنين وذات حدود دائمة معترف بها وبالقدس عاصمة لها أجاب : استراتيجية فتح غير واضحة ــ مع وضوحها ــ ولكننا نقول ما دامت حماس هي التي ستقود الدولة سنضمن للشعب الفلسطيني الحرية ولسان حاله وعيونه يقول للغرب الذي يغازله ويطلب وده ، لا تخافوا على إسرائيل سنضمن لها البقاء مع طول العمر  .   [email protected] 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد