إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

مسامير وأزاهير 118 … قيل للجائعة يوماً ( كـُرْصـَة خبز لا تكسري ، باقة فجل لا تحلي ، كلي حتى تشبعي

مسامير وأزاهير 118 … قيل للجائعة يوماً ( كـُرْصـَة خبز لا تكسري ، باقة فجل لا تحلي ، كلي حتى تشبعي )!!!.

 

في خبر نشر على موقع حركة فتح بتاريخ 8 / 11 / 2009 هذا نص مقطع منه (( تتزايد المخاوف لدى الحكومة الإسرائيلية من إمكانية إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد داخل حدود عام 1967 ، وهي الخطوة التي من المحتمل أن تلاقي اعترافا من قبل مجلس الأمن ودول الاتحاد الأوروبي وحتى الإدارة الإمريكية.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو كان قد طلب مؤخرا من إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما باستخدام حق النقض ضد أي اقتراح من هذا القبيل ، بعد ورود تقارير الى اسرائيل بانه تم التوصل إلى مثل هذا الإعلان من الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي ، وأيضا على ما يبدو بعض المسؤولين الاميركيين.وفقا لصحيفة هارتس ، وأشارت التقارير إلى أن رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض قد توصل إلى تفاهم سري مع إدارة أوباما بان تدعم الولايات المتحدة اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. وهذا الاعتراف من شأنه أن يحول أي وجود إسرائيلي خارج الخط الأخضر ، وحتى في القدس ، إلى وجود غير مشروع ويسمح للفلسطينيين بالحق في اتخاذ تدابير للدفاع عن النفس.(( .. انتهى الاقتباس!!!.

ما أن قرأت هذه الأسطر ، حتى خطر على بالي المثل العراقي الشهير القائل  ( كـُرْصـَة خبز لا تكسري ، باقة فجل لا تحلي ، كلي حتى تشبعي ) تشبيهاً ودلالة على ممارسات العدو وتدليسه ومكره ، وهو تماماً ما عرض على فتاة جائعة خائرة القوى مجهدة فجلست لتأكل فما وجدت أمامها بعد طول صبر وحرمان إلا ( قرصاً من الخبز ) مع ( باقة من الفجل ) ثم قيل لها ( كـُلي حتى تشبعي ) هنيئاً مريئاً ولكن بشرط …

1-      ألا تمسي قرص الخبز!!.

2-      ولا تفتحي باقة الفجل من ربطتها!!.  

ذاك لعمري ما راح يمارسه العدو الصهيوني مع سلطتنا الفلسطينية التي وثقت بوعود وعهود اتفاقيات أوسلو وبرعاية ونزاهة وضمان أمريكا ( كلينتون وبوش ثم أوباما ) والرباعية طويلاً!!.

 

تأتي خطوة إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد وما تخشى “إسرائيل” من تداعيات إعلانه بشكل متأخر لاسيما بعد رحلة طويلة من عذاب ودموع وآهات وسفر خالد من بطولة وجهاد وكفاح وصمود وتصلب فصائلنا الوطنية الفلسطينية ومن خلفها جموع شعبنا الفلسطيني التي رفدتها بفلذات أكبادها وجعلهم مشاريع استشهاد على طريق تحرير فلسطين ( كل فلسطين ) ، فإذا بنا وعلى حين غـِرّة نسمع عن مباحثات على درجة عالية من السرية كان قد جرى التخطيط لها منذ سنوات لتنطلق على إثرها مرحلة أوسلو لتعلن عن تأسيس سلطة وطنية فلسطينية أخذت على عاتقها مهمة المباشرة في مفاوضات مباشرة مع سارق الأرض ومنتهك العرض والكرامة طال أمدها لثمانية عشر عاماً تكللت أخيراً … بالفشل الذريع!!،

هكذا صار حال قيادة السلطة الفلسطينية اليوم أمام الكيان الصهيوني وعبثه ومكره تماماً كحال ذاك المثل ( كرصة خبز لا تكسري ، باقة فجل لا تحلي ، كلي حتى تشبعي ) !!!، فما عادت تدري أي الطرق تسلك لاسيما بعدما احتار دليلها خاصة إثر تنصل أوباما عن وعوده وفشل المفاوضات العبثية التي استمرت لثمانية عشر عاماً متواصلة استطاع العدو ( بمراوغاته وتدليسه ومكره واللعب على عامل الزمن المهدور والمضيع ) أن يستمكن ويرسخ أقدامه وصولاً لفرض رؤاه وحلوله وطروحاته ، والكل محيط ملم بحجم التضحيات والتنازلات التي قدمتها السلطة الفلسطينية من أجل المضي بقطار التسوية إلى آخر محطة له وهي إعلان دولته المستقلة ، والكل يستحضر الطرق التي انتهجتها السلطة في سبيل ترضية العدو ونيل ثقته وإعطاء الدليل تلو الدليل على مصداقية مسعى السلطة نحو سلام وإقامة دولة بعيداً عن نهج وخيار المقاومة من خلال :

1-      تعطيلها لمؤسسات م ت ف وتعديلها وإلغائها لبعض بنود ميثاقها الوطني!!.

1-      تخليها عن نهج المقاومة وزجها بأبنائها في معتقلاتها بعد مصادرة سلاحهم على إثر اتفاق وتنسيق أمني مع العدو!!.

2-      تشبثها بخيار طريق أوسلو نهجاً لتحقيق سلام واهم للإقامة دولة فلسطين والذي تسبب بتمزق المشهد الفلسطيني برمته!!

وإزاء مكر وتدليس العدو وعبث ما ينادي به فإنني أتساءل :  

ما دام انطلاق قطار أوسلو الذي تم بعلم الصهاينة كان سعياً للوصول إلى محطة السلام والتسوية والنهائية وإنهاء حالة الصراع بيننا وبين العدو الصهيوني، وما دام خاتمة مطاف المفاوضات التي اشترك بها العدو الصهيوني كان إعلان دولة فلسطين على حدود 67 فكيف نفسر إذن رفض العدو واستنكاره وتخوفه الشديد من إمكانية إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد داخل حدود عام 1967!؟.

غير أنه لا يصعب علي إيجاد الجواب الشافي والوافي إذا ما تفرست ومحصت في المثل القائل (( كرصة خبز لا تكسري ، باقة فجل لا تحلي ، كلي لما تشبعي ))… بما يعني تماماً ضحك العدو على سلطتنا الفلسطينية طيلة ثمانية عشر عاماً ليعرفوا بأن وعود العدو الصهيوني ما هي إلا أضغاث أحلام لكينونة اسمها ( الدولة الفلسطينية الموعودة )، كما ولا سلام ولا انسحاب عن أراضي 67 في ظل ما نعانيه من انقسام وتشرذم وتفتت !!.

ولا ننسى … بل نكرر ونستذكر دائماً بأن السلام قد تحقق للكيان الصهيوني من خلال :

1-      حالة الجمود على جبهات الطوق العربي!!.

2-      حالة الانشقاق والتشرذم في المشهد الفلسطيني!!.

3-      حالة الهدنة غير الرسمية في غزة والتي تتمسك بها حماس لأغراض قيل أنها تكتيكية!!.

4-      حالة تحجيم المقاومة الشرعية والمكفولة دولياً!!.

5-      تعطيل مؤسسات م ت ف وإلغاء بعض أهم بنودها الفاعلة والمؤثرة!!.

6-      ما حققوه وأنجزوه من قضم وضم وتوسع واستيطان وتهويد على أراضي 67 بما يشبه حالة فرض الأمر الواقع!!.

ختاماً … أقول …

هلموا بنا إلى كلمة سواء نكون فيها على قلب رجل واحد ننهي فيها انقساماتنا وتشرذمنا كي نتمكن بعدها من انتزاع ما تبقى من حقوقنا، فنأكل كما نريد حتى نشبع … لا أن يـُفـْرَض علينا مأكلنا ومشربنا!!.  

سماك العبوشي

[email protected]

15 / 11 / 2009

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد