إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

آن الأوان للدكتور صائب عريقات استخلاص العبر

بقلم:محمد أبو علان

http://blog.amin.org/yafa1948

 

بعد ثمانية عشر عاماً تجرأ كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات ليعلن عن فشل المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، ووصولها لطريق مسدود، والحل بعد فشل المفاوضات حسب اعتقاده هو التوجه للمجتمع الدولي ومجلس الأمن “لانتزاع” اعتراف بدولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 عاصمتها القدس الشريف، والهدف هو “قطع الطريق على إسرائيل وعلى مخططاتها أحادية الجانب والاستيطان”.

لو صدر هذا التصريح عن غير عالم في الشأن السياسي الإقليمي والدولي لعذرناه بسبب جهله وقلة معرفته، لكن أن يصدر مثل هذا التصريح عن شخصية سياسية كالدكتور صائب عريقات ففيه من العجب والاستغراب الشيء الكثير لكونه خبيراً في السياسية الإقليمية والدولية بصفته الأكاديمية، وصاحب كتاب “الحياة مفاوضات، وكونه يدير مفاوضات مع كل الجهات ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية منذ ما يقارب العقدين من الزمان، وكان من أوائل من شاركوا في الوفد الفلسطيني- الأردني المشترك في مؤتمر مدريد.

فهل نسي الدكتور عريقات وغيره من المروجين لهذا التوجه أن مجلس الأمن الدولي يشكل الحاضن الأمين لدولة الاحتلال الإسرائيلي نتيجة الفيتو الأمريكي أمام أي قرار قد يمس ولو من بعيد مصالح دولة الاحتلال الإسرائيلي، أو حتى يدعو للجم جرائمها في المنطقة العربية برمتها وليس في فلسطين المحتلة فقط، ناهيك عن المواقف المخجلة لدعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان تجاه القضية الفلسطينية من بقية الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

أين كان المجتمع الذي سنتوجه له للاعتراف بدولتنا العتيدة طوال ستة عقود من الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية؟، عقود ستة ارتكب خلالها الاحتلال الإسرائيلي عشرات لا بل مئات المجازر ضد البشر والشجر والحجر دون أن يحرك ساكناً.

الاعتراف بفشل المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي يتطلب من السلطة الوطنية الفلسطينية ومفاوضيها استخلاص العبر للبحث عن بدائل أخرى تتبنى أفكار ومنهج بعيد عن نمط “الحياة مفاوضات”، لا البحث عن حلول ستقودنا للضياع في سراديب دجل ونفاق المجتمع الدولي ومؤسساته العاجزة ثمانية عشر عاماً أخرى.

المجتمع الدولي لو كان جاداً في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لما انتظر إحدى وستون عاماً، ولأستخدم سلطته وقوته لإجبار دولة الاحتلال الإسرائيلي على الالتزام بسلسلة طويلة من القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، وهيئة الأمم المتحدة التي دعت لحل الصراع على أساس دولتين، ودعت لحق اللاجئين في العودة لديارهم في المناطق المحتلة في العام 1948، وغيرها من القرارات ذات الصلة.

لكن قوة المجتمع الدولي ومؤسساته لم تعد تستخدم لغير تحقيق مزيد من الظلم والاستغلال لشعوب العالم لصالح الدول الكبرى وعلى رأسها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي،ولم يعد الشعب الفلسطيني وحدة الذي يكتوي بظلم واستبداد المجتمع الدولي ومؤسساته، وما حال الشعب العراقي، وحال الشعب الأفغاني إلا أدلة إضافية واضحة عن حجم العدل وشكله الذي يمكن أن ننتظره من المجتمع الدولي إن نحن توجهنا له.

الحل لا يكمن لا في أروقة مجلس الأمن الدولي، ولا في نوايا الرئيس الأمريكي أوباما وجولات مبعوثه الخاص جورج ميتشل، ولا في دعوة ساركوزي لمؤتمر دولي للسلام في باريس، الحل هو حل فلسطيني خالص يقوم على أساس  حل السلطة الوطنية الفلسطينية، وتسريح ساستها ومفاوضيها، وترك الأمر يعود لما كانت عليه الأمور قبيل توقيع اتفاقيات أوسلو، وبعدها ليتحمل الاحتلال الإسرائيلي والمجتمع الدولي تبعات سياسته التي تهدف أول ما تهدف لإبقاء السلطة الوطنية الفلسطينية سلطة سياسية شكلاً، وفعلياً هي ليست أكثر من سلطة بصلاحيات مجالس بلدية.

وكما استخلص الرئيس الفلسطيني محمود عباس العبر من فترة رئاسته الأولى، واتخذ قراره الصائب بعدم الترشح لولاية رئاسية ثانية، على كبير المفاوضين أن يستخلص العبر من قيادته لمفاوضات عبثية وفاشلة لمدة ثمانية عشر عاماً مضت، ولا اعتقد أن كبير المفاوضين يغيب عنه ذهنه معنى استخلاص العبر في عالم السياسية.

[email protected]

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد