إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

سبق صحفي: إكتشاف إرهاب يهودي على كوكب الارض

خالد وليد كاملخالد وليد كامل
 
قبل أسبوعين كشف جهاز الأمن العام “شاباك” درايته السابقه ليعقوب تايتل ولتنفيذه أعمال إرهابية ضد فلسطينيين. وطًفِقَت الصحف العبرية بالشرح والتفصيل عن الارهابيِّ وعدالة جهاز الامن الاسرائيلي ومبلغ قوته.. ودون الرجوع إلى تفاصيل الجرائم وضحاياها إشتغلت الدوله بأسرها بهذا الحدث الجلل, لاول مره في تاريخ الشعب المختار إرهابي يهودي بالغ عاقل راشد لا يشتكي من أي مرض نفسي او عقلي –حتى الان- بشهادة أطباء اسرائيليين مختصين. وهنا ثغرة هذا الخبر لاول مره مجرم على خلفية تطهير عرقي (عربي) يكون عاقل وقابل للادانة والمحاكمه..ما وراء ذلك حضرة الشاباك؟ لماذا يريد الشاباك لهذا الفرد الموجَّه من جماعةٍ مُمَنْهَجةٍ وِفق سياسة دولة اُقيمت على إستراتيجية التطهير العرقي أن يكون مجرماً في “صرح العداله الاسرائيليه”؟ماذا يخفي لنا السيد صهيون بهذا الخبر المُمَوِّه- تزامناً مع صدور كتاب “توراة هميلخ”-؟.
 
في ذات الاسبوع عُرض على القناة الثانيه الاسرائيليه تقرير حول سياسة شركة الملابس كروكر في عدم تشغيل العرب..ووقف شعب الله المختار واجماً، مذهولاً، مشدوهاً أمام هذه الصفعة لديموقراطية الدوله وليبراليتها لاول مره يكتشفون أن هنالك تمييز عنصري في توظيف القوى العامله في الدوله..وما كنت لديهم إذ يختصمون إستهجانا للعنصرية “المستحدثه” في واحة الديموقراطيه, وكأن كروكر ليست إحدى آلاف الشركات والمعامل التي ترفض العمال العرب، كأنها ليست شركه مُجَنَّده من قبل نظام إقتصادي مُحكَم يلفظ العامل العربي على هامش البطالة. والسؤال الذي يضاجع نفسه في سترة نفسي: ما دهى الاعلام الاسرائيلي ينشر قيضاً من فيض التمييز العرقي والعنصريه الاثنيه؟
 
ثم تأتي كريات اونو -أدام الله أبحاثها- بما لم يأته الاوائلُ.. إستطلاعات، ابحاث، معطيات واحصائيات عن مدى عنصرية اسرائيل وتمييزها وفصلها العنصري للمواطن العربي عن دولته اليهوديه. وهذه الاحصائيات تنال صداها في دهاليز الاعلام كما أروقة الكنيست..وأتساءل فيما العجب ولما الاستهجان لامر طبيعي, لماذا كل هذه الضجه حول عنصرية اسرائيل؟ ولما يشهد عليها شاهد من أهلها؟ هل إنقلب السحر على الساحر؟!.
 
طبعا لا.. هي غاية في نفس أحفاد يعقوب(ع) ولها مآرب أخرى عند ابناء موسى(ع). لست أملك مفاتح الغيب لاحذرالعرب من شر ما اقترب وما تخفيه هذه التصريحات، لكن ليس ينبيك عن خلق إسرائيل كمن خبر تصريحاتها.. ألم يصرّح إيفي ايتام –وزير الاسكان انذاك في02\3\22- أن العرب في اسرائيل “قنبلة موقوتة وتهديد وجودي كالسرطان” وتركونا يومها نغوص ونلوص في منطق المواجهه او الهرب, وإعتكف كل مفكرينا ومثقفينا وزعمائنا على وضع رسم تخطيطي لمستقبلنا في هذه الدوله في ظل التصريحات الحكوميه العنصريه..وفي تلك الاثناء كانت اسرائيل ترسم تدمير الحاضر الفلسطيني في حملة السور الواقي “حومات ماجين 02\3\29”..
 
ما أرنو إليه ان هذه التصريحات قيضٌ من فيض وما خفي كان أعظم. فالتمييز العنصري ضد العرب ليس وليد الساعه او طَفرة في جينات الديموقراطيه. إنما هي علاقة طبيعية بين حاكم ومحكوم, سياسة موجهة تدعمها إيديولوجيا قائمه وفق نظريات وأسس. وفق نظريتهم نحن “مصيبتهم الكبرى” واستشهد بجدعون عزرا “يوجد مواطنون عرب في دولة اسرائيل هذه مصيبتنا الكبرى”, فلا نعجب من دولة ديموقراطية -لكل مواطنيها- يسن مُشَرِّعُها “قانون العوده” الذي يمنح المواطنه تلقائيا لليهود خارج إسرائيل في حين يسن “قانون المواطنه والدخول إلى اسرائيل” الذي يحرم السكان الاصليين من العوده إلى وطنهم. ويبحثون بعد ذلك رفع مكانة العربي في البلاد ويلومون كروكر على تمييزها ولا ينتقدون تجرد دولتهم من ألإنسانيه داخل وخارج حدودها (الغير معروفه)، هذه الدوله التي سنّت “اوامر ساعه 2002” تمنع لم شمل العائلات العربيه ويتم تمديد هذه الاوامر دون قَوْنَنَتِها.
 
يزرع زعماء صهيون أفكارا لا إنسانيه ثم يأتي الاعلام ليكشفها كجزء من إستكمال اللعبه بتصوير إسرائيل كدوله ليبراليه تستهجن هذه الافكار..بعد ستين حول ونيّف من النكبه ولاول مره يصل نتاج هذه الافكار الى 62% من اليهود يؤيدون فكرة الترانسفير ،و40% يرون فكرة الفصل العنصري الحل الامثل لوجود عرب في البلاد- مركز الزيتونه 2008-..وتُصدم الوزارات الاسرائيليه على شاشات التلفاز من 75% من اليهود يرفضون التعايش العربي اليهودي وحتى السكن في عمارة يسكنها عربي(لأن ذلك يحط من قيمة السكن ونسبة الطلب)،و50% يغلبهم الرعب والاشمئزاز عند سماع اللغة العربيه -مساواه-.
 
ثم تأتي الوزارات الاسرائيليه ذاتها التي تستغرب هذه الاحصائيات وتنفي وجود كره مُوجَّه من سياسة عليا تجاه العرب، وترسم خطة إستراتيجيه لتطوير النقب تصبو الى زيادة اليهود في النقب الى 900 الف نسمه حتى 2015, أي إخلاء وهدم القرى العربيه الغير معترف بها.
 
فصلُ المقالِ أن هذه الدوله تمتهن التمييز العنصري وتفعيل التطهير القومي للعرب من خلال وسائل شتّى منها لفظ المواطن العربي الى ما تحت خط الفقر -50% من العرب أمام 15% فقط من اليهود- كبروتوكول موظَّف لتجويع وتجهيل العرب حيث تبلغ الميزانيه المخصصه للتعليم العربي 4% مقابل 96% من ميزانية وزارة المعارف للتعليم في الوسط العبري. ولا ننسى طبعا عزل 92% من السكان العرب داخل قراهم التي تبلغ ميزانية سلطاتها المحليه فقط 16.5% من الميزانيات المرصده للسلطات اليهوديه، وذلك حرصا على تعميق الفجوه بين المجتمع العربي والمجتمع اليهودي. ولا ننسى أن هذه الدوله تقمع الثقافة العربية قبل الشخصية العربية بمنع إستعمال اللغة العربية في أماكن العمل وحتى حظر القدس عاصمة للثقافة العربية. ومنها تشجيع نظريات التطهير وإفساح المجال لخروج كوادر عنصريه تخطّط وتُفَعِّل هذه النظريات من كهانا الى إسحاق شبيرا “صاحب نظرية المَلِك”. ومن إيجال يادين –رئيس الاركان 1949-1952- مرورا بشدمي كفر قاسم الى زادا شفاعمرو. فلا تلهنا أبحاثهم بحدث روتيني في كروكر وأخواتها عن 42 عربي إسرائيلي لقوا مصرعهم على خلفيه قوميه مذ عقد لجنة أور ولم يفتح تحقيق في 17 حاله منهم..ولا تغرنا تصريحاتهم الديموقراطيه خارج أروقة مُدرَّج الكنيست في حين يُدرَج على منصة التشريع تقليص صلاحيات محكمة العدل العليا والمستشار القضائي للحكومه لازالة قناع الديموقراطيه الذي أخفى لعقود في طياته تمييزاً مؤسساتياً ممنهجاً ضد الوسط العربي.. وبهذا تنتقل الحكومات الاسرائيليه اللاحقه الى مرحلة “الأشكره عيني عينك” نظام فصل عنصري ابرتهايد في واحة الديموقراطيه الشرق أوسطيه.
 
 
 
# تم الاستناد الى عدة موارد
 
خالد وليد كامل
 
عكا
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد