إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

لإئتلافات الشحاذين، الف بصقة

Election(7)مريم الراوي
وملح الصبر ينزف من عمر ضائع، على وطن ملقى مابين الأشواك، وممدد على أكف الغرباء ؟! إنــه العراق…
يقال انه لكثرة الإختلافات في المجتمع نواح ايجابية، منها جعل المجتمع متحرك لاثابت، مبدع لا تابع. ويقال ايضاً ان الإتفاق في الكلمة والرأي والموقف له نواح سلبية منها هدم المجتمع والحاق الضرر به.. ومن الواضح ان هذا ينطبق تمام الإنطباق على مايحصل في العراق… فمع أخذ الإعتبار ان الإتفاق في الكلمة والرأي ليس نابعاً في الحقيقه لإحداث أي تغيير جذري من أجل الشعب، ولاهو قائم على مبادئ وطنية سامية، منبثقة من الإيمان الراسخ بوجوب تحرير وطن، وحرية مواطن. ولكنه في الواقع محض اتفاق في الكلمة وفي الموقف من أجل مصالح حزبية لاترتق أبداً الى عتبات الوطن الجريح، ولا تسمو لتخفيف الوجع عن المواطن العراقي، لا من بعيد ولا من قريب. و ما هي سوى محاولة ساذجة لتلميع الوجوه الممسوخة، بإئتلافات زادت من قبح الوجوه وأبرزت دونية المئتلفين، وأكدت على خصلة الشحاذة المتأصلة في سلوكياتهم وتصرفاتهم.. خصوصاً إن وضعنا في الإعتبار ان مايسمى الحكومة، ماهي سوى “محكومة لاتتمتع بالشرعية، ولا يمكن لها ان تنال هذا الشرعية بالتقادم”. فأي إنسان واعِ يدرك بأن من جاء حاملاً الدبابة على ظهره، لايمكن له أن يعيد بناء شارع دنسه بسطال امريكي.. كما لايمكن لأي عاقل أن يصدق ، واشياً كاذباً إدعى على وطنه زوراً بإمتلاك أسلحة دمار شامل، ونوايا سيئة مبيتة للجيران( ولاادري عن اي جار يقصد وعلى اي الجيران قلبه متفحم”ايران ام اسرائيل”، يمكن له أن يشيد جدار وسقف واحد يأوي المهجرين من جراء القصف الامريكي او من فعل ميليشيات منظمة ومدعومة من قبل هؤلاء السوداء قلوبهم كما اياديهم!!
و بعد مايقارب سبع سنوات، لازال الحديث يلف الشارع العراقي عن الإنتخابات، وعن التحالفات وعن “اللغافة” ومن هو الاقل حقداً وسماً بينهم!! “ولاادري كيف للثعبان أن يكون سمه رحيماً”!! كما لازال الحديث قائم عن اللصوص ببدلات أنيقة وربطات عنق حريرية، وعمائم سوداء واخرى بيضاء، “والرب وحده يعلم كم من شيطان يرقص تحت لحاهم، إن لم يكونوا هم الشياطين” .
وبما أن إحدى صفات الشخصية العراقية هي الذكاء والحزن على حد سواء، فهنا على الباحث عن الحقيقة والمتحير من أمر هذا الشعب أن يقف مطولاً، امام هذا الكم الهائل من التناقضات، فلا نحن نريد ان نرسم حياة بمبي ولاشخصية سوبرمان، تملك من الكمال مايفوق التصور والخيال الإنساني..كل مانريده، وجل مانبحث عنه هوصوت الفرد العراقي الحقيقي. صوت إمرأة فقدت أبنائها، صوت شيخ مزقت حنجرته حين الآذان، صوت طفل هاجرت عائلته وسكنت العراء، صوت عروس تنتظر في حديقة بيتها عل الليل يأذن للنهار بالدخول والمكوث مطولاً. صوت اولئك المنثورة أشلائهم على النخيل، وبين السيارات. صوت اليتامى، والثكالى. صوت المهجرين والنازحين، والموجوعين.
لذا، من هنا تبدأ رحلة الأسئلة: هل فعلاً ان الشعب العراقي لايزال يرى في الإنتخابات مخلصاً وخياراً يمكن له ان يشكل تغيير نوعي وكيفي في طريقة التعامل مع الأزمات التي تدك بتأريخ وعمر الوطن، وتدهس المواطن وإنسانيته تحت وطأة التفاصيل اليومية، وموجات المففخات التي أصبحت ملازمة لكلمة عراق؟! هل حقاً سيندفع الجمهور العراقي صوب صناديق الإقتراع، بكرنفال البنفسج الفاسد؟! هل ستتدفق الحشود حقاً بإتجاه مراكز الإقتراع إبتهاجاً واملاً بالغد؟! هل يمكن نسيان، الرؤوس المقطوفة، والعيون المفزوعة وهي تسقط كما حبات التمر بين السواقي وعلى الأرصفة؟! هل يمكن لأرواح ممزقة أن تتناسى من رحلوا دون وداع، من غابوا دون ان نلتقط مناديلهم الناصعة امنيات ولا نتمكن من إحتضان أخر ماتبقى لهم على هذه الأرض ونذهب لمهرجان الموت بأرجلنا؟! من يمكن له أن يصفح ويطوي اوراق مبللة بالدم وبالدموع، وتضج بأصوات من رقدوا تحت التراب قبل موعدهم، وفي ريعان أحلامهم؟! ام تراهم سيبصقون على البوسترات والشعارات؟! وهل ياتراها لعبة إعلامية قذرة ومعهودة من “قواد” العراق الجديد برعاية يمكن لها ان تكون ثلاثية رباعية خماسية الى مالانهائية الأبعاد إن شئت؟!
وتعود الأسئلة من جديد ومن جديد، لاتهدأ ويتردد صداها في أرجاء العقل والذاكرة،وتلهج الروح بإستفهامات لاتكترث لفوضى النعيق، والمؤتمرات الزائفة. تصرخ بكل شحاذ لئيم:
أما سقطت بعض من أرواحنا مقيدة خلف القضبان؟! الم تعصب عيون أحبائنا وتتلقى رصاصة “ولادة الذاكرة العراقية” تحت الجسور وفي ساعات الليل الحالك غضب؟! ألم تنتزعوا الرحيق من ربيع الصبايا الجميلات؟! أم إنكم لم تمزجوا دجلة والفرات ببقايا أشلاء الصبية، وأجساد الفقراء؟!
أخبروني كم من شارع كان الشاهد، وكم من زقاق كان الضحية؟! والف من بيوت الله انتزعت اجراسها وصمتت نداءاتها، بإسم ماذا؟! بإسم الوطن، والدين!!
الم نقل إن إحدى ايجابيات الإختلاف هي مد المجتمع بقوة التحرك لا الجمود، الصراخ لا الصمت، الإنتقام لاالنسيان..ألم نقل أن من أحد سلبيات إتفاق الكلمة والموقف الهدم واحداث الضرر عوضاً عن البناء؟! أما قلنا إن من إحدى صفات الشخصية العراقية هو الذكاء والحزن؟! اليقظة والألم النبيل؟!
والآن، وبعد سنوات الألم،هذه هي افعالهم وهذه هي أصواتنا، وخلافاً للمثل القائل” امشي وراء الكذاب لباب بيته” فإن أغلب من مشى مغيباً ومضى خلف الكاذب لينال واهماً احلام وردية ، لم يكد يكمل ربع الطريق خلفه حتى استيقظ من رقدته، عازماً على البصق على الكاذب ، ومعرفه من بنى بيته…… كي لاينسى!!!فما بالكم بمن لم يصدق منذ البداية ان الغريب يمكن له دون الوطن أن يفنى!! أجزم إنه لن يغفر ولن ينسى..
 
مريم الراوي
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد