إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ثقافة الطوطم وفوبيا الإنسان العربي

بقلم – عطا مناع

أنا انتمي للوطن العربي الكبير الأسير لثقافة أل 99،9 % التي تتعامل مع واقعها بعدمية ملفتة لم يشهد لها التاريخ مثيلا.

في بلاد أل 99،9 %، بلاد ثقافة ألخوف وعبادة الأصنام والقائد الذي لا يموت لا زلنا نصلي صبح مساء للطوطم الذي نرتعب لمجرد التفكير أنة سيرحل عنا وسيتركنا للمجهول رغم حالة الانتهاك والاغتصاب والقمع التي يمارسها علينا.

هي الفوبيا وثقافة الخوف التي تدفع بنا للشارع راقصين هاتفين بحياة الطوطم مرسخين بذلك صورة مشوهة للطبيعة البشرية التي لا تقبل السكون.

سؤال…. هل كنا نتخيل مصر بدون الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في الستينيات من القرن الماضي؟ ومن منا كان يستوعب العالم بدون الرئيس العراقي صدام حسين؟ ألم نرسم صورته على القمر؟ انه الخوف والاستكانة والعجز عن الفعل!!!!!! هل تصور الشعب الفلسطيني فلسطين بدون ياسر عرفات.

سؤال آخر….. هل نحن مخلصون لقادتنا الذين بجلناهم لدرجه العبادة؟ إذا كنا كذلك، لماذا انهلنا على تمثال صدام بالنعال وصفقونا لجيش الاحتلال وصمتنا عندما ذبحوه؟ ألم نخرج في عيد الله نخاطب بعضنا البعض بالجملة الفارغة كل عام وأنت بخير وذهب كل منا ليضحي لربه….. لا أضاحي بعد الرئيس صدام حسين.

ألم نقتل ياسر عرفات بصمتنا وضعفنا وعجزنا وخوفنا من طرح السؤال الذي ينتاب كل منا…. من قتل ياسر عرفات؟؟؟؟؟؟؟ المشكل إننا نحي ذكراه كل عام وكأن شيئاً لم يكن.

عودة إلى الطوطم…. يقول علماء الانثربولوجيا أن الطوطم كان حي كائن طبيعي أو ظاهرة اجتماعية قد يكون على شكل نبات ، وقال البعض أنة شبيه للفيل، ببساطة انه رمز الجماعة التي أوجدته لتعبده، هي الوثنية ألمطلقه التي تقدس هذا الشيء الذي خلقنا وعبدناه وقدسناه وكرهناه وخفناه.

الغريب أن الإنسان العربي قادر على الجمع بين المتناقضات، هو يجمع بين الحب الكره والاحتجاج والتأييد، هو ضد الرئيس ومع الرئيس، مع التوريث وضد التوريث، وهو مناضل حيناً ويائس أحياناً، يقدس الحياة ويكتب المعلقات في الموت، ببساطة يحمل المواطن العربي كما قال الشاعر العراقي مظفر النواب…………….. أن الواحد قينا يحمل في الداخل ضده، وكما قال الروائي السوري الكبير حنا مينا…………….الواحد فينا يكره نفسه.

سؤال….. معقول أن يجمع الواحد فينا بين العهر والفضيلة!!!!!!!!!!!!! بين ألأخلاق والرذيلة….. أيعقل أن نكون ضد الاحتلال مع الاحتلال!!!!!! رواد الديمقراطية وقتلتها؟؟؟؟؟ أيعقل أن نقف بين يدي الله خاشعين مؤمنين وبعد السلام نرتكب ما تعجز عنه شياطين الأرض.

يضع الواحد فينا رأسه على المخدة يلعن القاصي والداني ويحمل العالم مستنقع الفشل والانحطاط الغرق فيه متناسياً انه جزء من هذا الكل، وأنة صنع طوطما لنفسه يهرب إليه ولو إلى حين في عالم لا مهرب منه سوى المواجهة.

ليس تنظيراً ولا مثالية ولا كلام صالونات وجرايد، انة الطوطم العقدة التي لا ألف حل وحل، الطوطم الذي يفتي لنا ويمارس العكس، الطوطم الذي اجتاحنا وحولنا لكائنات تأكل وتنام و…………، هم موجود في الشارع والجامع، وهو هو كالظل يلازم كل منا في صيرورة تاريخية مغمسة بالفكر الوثني وعبده الأفراد الذين المحنطين.

يقولون أن سبارتاكيوس الذي قاد ثورة العبيد صاح بأعلى الصوت بسقوط الطوطم، وان الشعب الفرنسي انتصر في كومونه باريس بعد أن حطم الطوطم، وان الشعوب المتحضرة والمتطورة حققت الرفاه حققت الانتصار على الذات والطوطم.

ويقولون أن في بقعة من العالم تسمى جدلاً بالوطن العربي أن هناك طوطمنا سيطر على العقول والقلوب وتحول لحاله خوف لا تنتهي، ويقولوا أنها أصبحت جزءاً لا يتجزءا من الجينات يتوارثها الأبناء عن الآباء، ويقولون ….. في هذا الوطن يصلب كل من ينادي بسقوط الطوطم.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد