إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

هل تنزلق إيران لمصيدة صعده

Iran Sa3daبقلم/ سعيد موسى
((مابين السطور))
 
على ما يبدو ان الأزمات السياسية الدولية تختزل بوصلتها لتتجه صوب منازلة عسكرية طاحنة لا يعلم مداها وتداعياتها إلا الله، وللمتتبع على خارطة التحدي بين طهران والغرب والكيان الصهيوني من ناحية على غرار الإصرار الإيراني لامتلاك التكنولوجيا وربما السلاح النووي، وبين طهران والعالم العربي وفي مقدمتهم الدول الخليجية ورأس حربتها المملكة العربية السعودية على غرار الإصرار الإيراني على مد نفوذها وهيمنتها السياسية بواسطة أذرعتها من الأقليات الشيعية في دول الخليج، وبعض الأذرع العسكرية ذات الجاهزية الحربية المتناثرة كجبهات نشطة في قلب العالم العربي مثل حزب الله في خاصرة الجنوب اللبناني والحوثيين في خاصرة الشمال اليمني، والمؤشرات تزداد يوميا صوب اكتمال أسباب المواجهة على جميع الجبهات بما فيها إمكانية تحريك بعض الخلايا العسكرية النائمة في شتى أنحاء العالم في حال اندلعت الشرارة إيذانا بالمواجهة الشاملة مع إيران واذرعها وجالياتها المرتبطة بها مذهبيا، في مواجهة حلفاء من شتى المشارب السياسية يجتمعون رغم كل المتناقضات على ان الخطر الإيراني من حيث المد الإمبراطوري الفارسي كما يطلق عليه عربيا، ومن حيث التسليح المتطور وتعبئة الأمة الإيرانية كما أطلق عليها رئيس جمهوريتها، ويبدوا ان كل المساعي السياسية على المستويين العربي والغربي باءت بالفشل في ثني طهران عن مشروعها الإمبراطوري للسيطرة على الخليج العربي واثبات المقدرة الفاعلة على التأثير على استقرار معظم البلدان العربية، إضافة إلى ضرب عرض الحائط بكل المحاولات الدولية لثنيها عن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية وتكنولوجيا الصواريخ الباليستية بعيدة المدى.
 
 
 
 
 
إيران تصرح ليل نهار أنها على جاهزية للمواجهة رغم ان القراءة الحقيقية لخارطة التحالفات تفيد بما لا يدع مجالا للشك، ان طهران باتت شبه معزولة دوليا وعربيا وإسلاميا حتى جبهتها الداخلية أصبحت مهزوزة بعد الأحداث الدامية التي وقعت بها على اثر الانتخابات الرئاسية وادعاء المعارضة بتزويرها، ربما كان الفارق في المعارضة الروسية الصينية لأي فعل عسكري أو عقوبات اقتصادية قاسية يتم اتخاذها بواسطة مجلس الأمن، لكن المعادلة اختلفت بالمطلق حيث التقارب الروسي الأمريكي على مصالح إستراتيجية وكان نتيجتها التوقف عن إرسال أهم جزء في منظومة المفاعلات النووية الإيرانية وكذلك التوقف عن بيع إيران أهم جزء في المنظومة الصاروخية الهجومية”صواريخ إس 300″، وكذلك التفاهمات الصينية الأوروبية الأمريكية ومساومة الولايات المتحدة على الصمت الأمريكي الغربي حيال مايدور في”التبت” من انتهاكات لحقوق الإنسان وسواها من مصالح اقتصادية إستراتيجية، ثم مؤخرا تفكيك الحلف السوري الإيراني بواسطة الانفتاح الأوروبي الأمريكي على سوريا وإقناعها بإمكانية استعادة هضبة الجولان بوساطة أوروبية تركية وربما أمريكية، ومن ناحية أخرى تكبيل حزب الله القوة الضاربة المؤثرة والحليف الإيراني العضوي وذلك بواسطة القرار”1701″ بحيث سترفض كل القوى اللبنانية وفق الواقع الجديد في حال اندلاع مواجهة محتملة مع إيران بان تكون لبنان من ضمن معادلة الصراع الدامي ناهيك عن قوات”اليونيفيل” والتي تتكفل بأي مبادرة عسكرية من قبل حزب الله لإطلاق الصواريخ على شمال الكيان الإسرائيلي، وقد يعتقد البعض ان غزة سيكون لها دور ذات اثر في حال اندلاع المواجهة ولا اعتقد ان تقوم فصائل المقاومة حينها بأي مغامرة لان الرد في ظل تقنين المجزرة سيكون بما لا طاقة لغزة به كي تحسب طرفا في تلك المواجهة المدمرة.
 
 
 
 
كل الطرق الدبلوماسية باتت مقفلة إلا من طبول الحرب والتحدي الهادر من قبل إيران والصامت المخيف من قبل الكيان الصهيوني الذي سيكون رأس الحربة بذراعه الجوي في السماء الإيرانية انطلاقا من قواعد متعددة تحيط بطهران من البر والبحر، وستكون القوى الغربية على جاهزية كاملة للتدخل فيما لو اختلت موازين المخطط الصهيوني الذي عرض على كل العواصم الغربية دبلوماسيا ودون تفاصيل، لكن الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين يعملون على مسارين سياسيين من اجل نتيجة واحدة وهي إخضاع واحتواء طهران بمشاريعها الطموحة العسكرية والسياسية، الاتجاه الأول صوب استنفاذ كل الوسائل الدبلوماسية بالحوار مع إيران ويتولى هذه المهمة مجموعة الستة،أي الخمسة أعضاء الدائمين في مجلس الأمن بالإضافة للحليف القوي ألمانيا، وواضح ان أي أمال للاحتواء والإخضاع قد تبددت بعد رفض إيران مبادرة وكالة الطاقة الذرية بنقل 90% من اليورانيوم المخصب لدرجة أعلى من نسبة 20% لمعالجته خارج إيران وكان الاقتراح في روسيا ومن ثم نقله إلى فرنسا مقابل مد إيران بالوقود النووي لمفاعلاتها الذرية وضمان استخدامها للأغراض السلمية، ويبقى آخر فرصة لنزع فتيل التوجه صوب دراسة الخيارات العسكرية من وجهة نظر الغرب والخيارات الاقتصادية القاسية من وجهة نظر روسيا والصين، هو العرض الأخير بنقل تلك الكمية من اليورانيوم إلى تركيا التي دخلت على الخط حديثا على اعتبار ان صورتها قد تجملت بعد ظهور الأزمة التركية الإسرائيلية شكليا مع بقاء العلاقات الإستراتيجية التي هي في عهدة القيادة العسكرية التركية على حالها، والواضح ان طهران مازالت تراهن على كسب المزيد من الوقت وعلى ورطة الغرب وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية في المستنقعين العراقي والأفغاني، علما ان تلك الأزمتين في اللعبة السياسية يمكن الخروج منهما بلفت أنظار الرأي العام الغربي إلى الخطر والمواجهة الإيرانية، ويبقى الرهان الغربي الأمريكي على الانطلاق كعصا اقتصادية قاسمة أو مضلة عسكرية لهجوم إسرائيلي يفترض به المقدرة على شل قدرة إيران العسكرية الصاروخية للرد، انطلاقا من مجلس الأمن بعد التفاهمات الأمريكية الصينية الروسية وآخرها ما صدر من تحول روسي واعتبره المراقبون تهديدا روسيا عندما صرح الرئيس الروسي”موديفيدف” بان على طهران ان تعي مخاطر المرحلة وان الوقت أمامها ينفذ، مع علم الغرب بان لا جدوى من عقوبات اقتصادية طالما السباق مع الزمن، والتقارير المتشككة والمشككة تفيد كما حدث في تبرير العدوان على العراق سابقا بأكذوبة امتلاك أسلحة الدمار الشامل، أما في الحالة الإيرانية فان التقارير تصل في تشكيكها وتهويلها بان إيران ربما خلال أشهر معدودة تستطيع تصنيع أول رأس حربي نووي، وقد بدأت إرهاصات هذا التهويل كما جاء في بعض الصحف والتقارير الغربية بان إيران امتلكت قنبلة نووية صغيرة وربما تقوم بتجربتها قريبا.
 
 
 
 
لا يستطيع احد ان يتنبأ لا بزمان ولا بمكان اندلاع شرارة المواجهة، ولكن يمكن القول ان الكيان الصهيوني هو الادرى بان ضربة من هذا القبيل على دولة قوية مثل إيران، مع امتلاك الأخيرة زمام الرد بغزارة نيران الصواريخ وربما عمليات نوعية في عمق العواصم العربية والأوروبية إنما سيكون له تداعيات جهنمية على مسار حرب عرف الغرب وربيبتهم الصهيونية كيف يبدؤوها ولن يعرفوا كيف ينهوها إلا بكارثة أشبه بهيروشيما وناجازاكي، ولا أخال ان من سيوافق على المخاطرة الصهيونية المدروسة كما يشاع إلا وانه سيدرس وقوع مالا يتوقعه الحلفاء ، وهذا حسب اعتقادي هو ما سيتسبب في التردد باختيار الخيار الأخير للمواجهة ومحاولة الغرب إعطاء هامش اكبر للمعترك الدبلوماسي ولكن مالا يمكن الاعتماد عليه كمعيقات للصدام العسكري، هو ان يؤدي عملية الاقتراب بالحوار المباشر القائم بين طهران والمجتمع الدولي،إلى انتهاء عملية الحوار على قاعدة عدم الاتفاق وكلٌ يعود من حيث أتى!!!
 
 
 
 
ولا أخال ان أي ذراع عسكري يتحرك على مستوى مواجهات محدودة بين من يعتقد أنهم يأتمرون بأمر طهران مثل الحوثيين إلا ويكون في نفس سياق اللعبة الكبرى للمواجهة بالوكالة قبل المباشرة وليس أسهل من تفسير تلك الأحداث في حدودها الخلافية الدامية بين النظام اليمني والمتمردين من مواطنيه على شرعيته، لكن النظام اليمني والخليجي والعربي قاطبة يعتبر ان مثل تلك النتوءات العسكرية المتحصنة في الجبال والوديان ماهي سوى بدايات المواجهة مع طهران، وربما بعد اختراق الحدود السعودية من قبل جماعة الحوثيين المدججة بالوسائل القتالية وجر المملكة إلى حرب لا هوادة فيها، وقد اعتبرت السعودية ان ذلك الزحف على سيادتها ليس من مجرد جماعة وصفوها بالعصابات، بل واستخدام الذراع الجوي السعودي الضارب وبهذه القوة والحجم إنما هي موجهة كإشارة لأبعد من عصابة تتحصن في الجبال، والذي يدفع بهذا الاتجاه الخروج الإيراني الأخير عن الصمت وبتصريحات قوية بدئها”متكي” وزير الخارجية الإيرانية قائلا بان إيران لن تسمح لأي جهة بالتدخل في الشأن اليمني وان مشعل النيران سوف يصاب بالعمى من دخانها، مما فسره البعض بالدخول الإيراني لنجدة الحوثيين لان التدخل السعودي في اليمن لا يملك احد الاحتجاج عليه سوى اليمن نفسها، ثم تلا ذلك التصريح بتصريح آخر من”لارجاني” يقول فيه”لا ادري كيف يسمح العاهل السعودي بإراقة دماء المسلمين في هذا الوقت الحُرم بالذات” وأمام هذه التصريحات التي اعتبرت تهديدا صريحا وتدخل فيما لا يعني إيران لان المسلمين يذبحون في أفغانستان وفي العراق وكما أوردته وسائل الإعلام الموجهة في جبهة المواجهة ان ذلك الذبح بمشاركة إيرانية سواء أكانت المشاركة كما اعترفت بها طهران بالمساعدة في إسقاط نظامي طالبان وصدام أو بالصمت عن المجازر التي ترتكب هنا وهناك فيصبح المنطق الإيراني ضعيف في تعميم التصريح إسلاميا، وينحشر التصريح في زاوية العلاقة المباشرة بين الحوثيين وحراكهم وبين طهران وأزمتها، واعتقد ان الإصرار السعودي على تطهير أراضيها وخلق حزام آمن داخل الحدود اليمنية بعمق عشرة كيلوا مترات إنما هو رد عملي على التهديدات الإيرانية باستعراض جزء من القوة العسكرية الجوية السعودية يوازيها سياسيا على مستوى الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية الدول الخليجية الست وخروجها ببيان أكثر من تضامني، بل بوضع كافة الإمكانات المادية واللوجستية العسكرية خلف القيادة السعودية في رد أي عدوان، ولا اعتقد ان مثل هذا بيان موجه لمجموعة عصابات من الحوثيين كما يطلقون عليهم، بل هو دون مواربة موجه لأي تدخل إيراني، وهنا لا اعتقد ان الولايات المتحدة التي تكثف دبلوماسيتها حيال سوريا وروسيا والصين بعيدة عن المشهد، بل تصريحها الأخير بان أزمة الحوثيين في اليمن قد تفجر امن منطقة الخليج بالكامل، ونرى في هذا التصريح دلالات خطيرة ربما يكون المقصود منه ان أي تدخل إيراني عسكري ممكن قد يكون مناسبة لبدء مخطط الاستهداف وتكون صعده والحوثيين شرارة المواجهة حيث دلالة عدم اكتراث المملكة العربية السعودية بقوة التهديد الإيراني وتعلم جيدا ماهو تداعيات وثمن تلك المواجهة وتضرب بعرض الحائط حاجز وهاجس الخوف من عقدة التغول الإيراني إلا إذا كانت كل الجبهات ستشتعل في مواجهة إيران فيما لو انزلقت إلى مصيدة صعده وحرب اليمن.
 
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد