إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الإعلام السفيه.. بقلم: د. عوض السليمان

 Safeeh
قلت لطلابي بعد مباراة مصر والجزائر في القاهرة، ماذا لو خسر الفريق المصري في السودان، ماذا سيقول سفهاء الإعلام لمواطنيهم عن الخسارة، كيف سيبررونها.
 
الجواب هو لا جواب، الإعلام يا سفهاء الإعلام قد يكون سلاحاً فتّاكاً بل ومميتاً. بعد فوز المنتخب المصري في تلك المباراة، رأيت أميين في المسياح “النت” يقولون ،”نحن الفراعنة وهل يخسر أحفاد الفراعنة”، لم أعتقد يوما أن ينسب إعلامي أيّاً كانت درجة جهله، مسلمي مصر وعربها إلى فرعون، وقد توعده الله بجهنم في صريح القرآن. فكيف طاب لسفهاء الإعلام وجهلته أن ينسبوا أهل الكنانة وأحفاد عمرو بن العاص رضي الله عنه إلى الفراعنة الذين عذّبوا أنبياء الله ورفضوا دعوتهم. أ لم يقل رب العزة عن فرعون” إنه كان عالياً من المسرفين”. فهل يفرح هؤلاء المتعصبون بنسب أبناء الإسلام إلى عالٍ من المسرفين؟.
 
نعم، يفرح الجهلة بهذا النسب، لأنهم يعملون عبيداً عند حكومة تفعل كل ما بوسعها لتفصل مصر عن مجدها الإسلامي والعربي. ولا ريب أن التركيز على كلمة فراعنة هو توجيه من القيادة المصرية، فمصر بالنسبة لهم أمة فرعونية، لا إسلامية ولا عربية، وبالتالي لا علاقة لها بغزة ولا فلسطين ولا العرب، وإنما علاقاتها بالصهاينة وأمريكا.
 
سفهاء الإعلام، لم يتوقفوا عند الفراعنة، بل حولوا مباراة مصر والجزائر إلى معركة سياسية وربما عسكرية، فقد مر في تعليق بعض الإعلاميين عليها، ألفاظ خطيرة مثل “المعركة الحاسمة”، و”المعركة المصيرية”، وترددت كلمات “القنابل والصواريخ والقذائف المصرية”، ولا تظنوا أن المسألة مصادفة، بل هي أيضاً توجيه حكومي، إذ توقفت الحروب مع الصهاينة، منذ أمد بعيد، وأصبح الإرهابيون يدخلون مصر دون تأشيرة، وهم يعربدون في شرم الشيخ وعلى حدود البلاد دون رادع، ولما كان الشعب المصري تواقاً لنصرة فلسطين وللمعارك الفاصلة والمصيرية والصواريخ والقذائف، جعلوها له في مباراة كرة قدم ليفرغ غضبه فيها.
 
ولقد راعني أنني شاهدت في بعض المواقع المصرية أغانْ بائسة باهتة للمنتخب المصري وقد تم غنائها باستخدام ألحان لأغان وطنية مثل ” وطني حبيبي” فتعساً لمباراة كرة القدم هذه التي أريدَ لها أن تصبح جهاداً بدل جهاد الصهاينة، وتعساً لحكومة تتغاضى عن غوغاء يرمون الحجارة على الضيوف بدلاً من رميها على الصهاينة.
 
لقد نجح الإعلام الحكومي المصري وعبيده بالتلاعب في مشاعر كثير من الشباب المصري وصوروا له أن هذه المباراة ” معركة” لا بد من ” الانتصار” فيها، ولقد أراد بذلك أن يلهي المواطن عن البؤس الذي يعيشه الشعب المصري العظيم في ظل حكومته الحالية. وللأسف فقد سار بعض البسطاء في ركب هذا الإعلام، فوجهوا أنظارهم إلى المباراة، ونسوا كل شيء سواها، وظنوا أنهم “بالانتصار” فيها سينتصرون على عدو، أو سيحررون أرضاً.
 
سمعت جاهلاً، يقول: دعونا اليوم نفرح بانتصار مصر وهزيمة الجزائر، فنحن نتنفس كرة قدم وسنفرح اليوم، وسنبكي فرحاً، وسنفرح غداً في السودان و”احنا احنا المصريين”. ولن نستقبل الجزائريين بالورود وسنزلزل الأرض تحت أقدامهم.
 
أشد من ذلك سوءاً أن “الشيخ” خالد الجندي أطلق تصريحات مخجلة يجب على كل مسلم أن يبرأ منها أمام الله، فقد تحدث عن كلمة سر ساهمت أولاً في فوز المصريين على الجزائريين في القاهرة، وقد كانت كلمة السر أن الشيخ طلب من لاعبي المنتخب أن يقول خلال المباراة” يا حي يا قيوم”. لقد ذكرني “فضيلته” بما فعل المثنى بن حارثة الشيباني رضي الله عنه إذ طلب من قومه، بني شيبان، أن يتنادوا في معركة ذي قار بعبارة” يا محمد يا منصور” ولما كان “شيخنا” الجندي يظن بدوره أن المباراة معركة حاسمة ومصيرية وسينتصر بها أحفاد الفراعنة على أعداء الله طلب منهم ذلك الطلب. ومع أنني مقتنع أن الأمور كلها بيد الله وحده، إن كانت مباراة أو غيرها، إلا أنني أحب أن أسأل “الجندي” اليوم سؤالاً مهماً ، هل نسي الفريق المصري أن يقول يا حي يا قيوم في مباراة السودان، أم أن الجزائريين سرقوا كلمة السر منك وزادوا عليها يا علي يا عظيم فخسرتم المباراة؟. ماذا أقول لك أيها “الشيخ” أفضل من عبارة لا حول ولا قوة إلا بالله.
 
إنني اليوم حزين لخسارة المنتخب المصري ليس لأني أشجع هذا المنتخب، فأنا أخجل من أن أشجع في مباراة كرة قدم، وأحمد الله أنني لا أعرف شيئاً في هذه الرياضة القميئة التي يركض فيها اللاعبون خلف كرة، وإذا سألت عن مستواهم عرفت أن بعضهم فقط هم من تجاوز الإعدادية. ويباع فيها اللاعبون كالعبيد، وبالنتيجة يركلون الكرة بأقدامهم ثم يصرخون ويتناوشون. قلت إنني حزين، لأن إعلام السفهاء جعل المباراة كل شيء لمصر وكأنها الديمقراطية ووقف الفساد، وإطعام الشعب والتفكير في همومه ومشكلاته ووقف حوادث القطارات والعبّارات، والارتقاء بمستواه، وإطلاق سراح المساجين ظلماً. ولما أصبحت المباراة بالفعل كل شيء وأقنع الإعلام القوم أنهم فائزون، خسروا المباراة، فماذا يفعل الناس اليوم، هل يبكون كل الليل على خسارة المنتخب، وتبقى غصة في قلوبهم عشرين سنة أخرى أو أكثر.
 
ولو أن الحكومة ما سلطت إعلام السفهاء على الناس ما حدث الذي حدث ولمرت المباراة فوزاً أو خسارة بطريقة مقبولة على الأقل.
 
لا أعرف ماذا يحدث في مصر، يستقبل وزير ثقافتها ممثلة الإباحية سلمى حايك، بل ويكرمها ويحتفل بها، وتستقبَل المغنية الأمريكية التي لا أعرف اسمها والتي غيرت ملابسها على المسرح كالفاتحين، وفي الوقت نفسه يتم تجاهل رحيل العلم العالم مصطفى محمود رحمه الله. لقد سكتوا عن كل شيء وأطلقوا ألسنة الإعلام السفيه في مباراة لا تسمن ولا تغني من جوع.
 
كثير من المصريين سيقضون ليلة الخسارة هذه بالحزن والندم والتمني ب” ليت” التي لا تتحقق، والسبب هو الإعلام السفيه الذي أوقعهم في هذه المشكلة، المشكلة التي لم تكن لتوجد أصلاً لو أن الإعلام لم يكن سفيهاً. ولكنه وللحق، سفيه جداً.ن يقولوتأن يقولوا تلك الكلمات.
دكتوراه في الإعلام – فرنسا
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد