إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

كاريزما القات

 

سامي جاسم آل خليفة بقلم : سامي جاسم آل خليفة 
 
[email protected]
 
لا يختلف اثنان في الحضور والجاذبية التي يملكها القات هذه الأيام وقدرته على التأثير حتى على مشاعرنا بما يملكه من الحضور الإعلامي وسحر الشخصية وقوة الجاذبية التي تجعل الأعداء والأحباب مأسورين لكل لحظة يطل فيها على القنوات الفضائية .
 
باعتقادي أن كاريزما القات هذه الأيام لا تقف عند حدودها وإنما أخذ دخانها يتصاعد ويلاحظ ويعمر ليشمل العالم كله ما بين مؤيد ومعارض ومتحفظ والكل يغني ويطبل ويتفرج فمفعول القات أخذ مأخذه والكل خرج عن حدوده والكل يرمي غيره بأكله والسعي لتجميعه حتى شيوخ الدين أخذوا في الغناء والطرب لوطنهم بعد تناوله فأصبح بعضهم دعاة قتل وفتنة لأبناء وطنهم وبعضهم الآخر يغني ويُتهم بالتقية والنفاق حتى وهو يرقص ويستميت في الدفاع عن وطنه والكاريزما يشتد تأثيرها  والكل يدندن ويهز وسطه ومؤخرته على غناء فيصل علوي تارة وأروى تارة أخرى .
 
 
مسكين هذا القات فعلى الرغم من تواجده بكثرة فوق الجبال ولعلها احدى خصائص الكاريزما عنده إلا أنه لم يسلم من براثن السعالي التي تطحنه بلا رحمة ولا هوادة بما تعتنقه من مواهب تجعله بين فكين كل فك يحاول أن يأخذ النصيب الأكبر منه حتى يتراجع في زراعته ومساحته ويُفصل عن المحاصيل الأخرى التي تجاوره لاسيما نبات الخشخاش على الطرف الآخر؛ فالخشخاش شبيهه في كل شيء ولا يكاد التمييز بينهما إلا بصعوبة كبيرة فجذروهم مختلطة وسيقانهم ممتدة إلى سلالات معروفة بالزيادة وإن كانت متخفية في الجانب الآخر .
 
ويأبى أن يطيع فمع شدة هذا الطحن والمضغ والتخزين يظل نبات القات مخضرا دائما ومقاوما ويرفض أن يكون لقمة سائغة تذهب إلى أفواه السعالي وتختفي فخصائص الكاريزما عنده تقول إنه لا يملك غير أرضه المزروع فيها منذ القدم بآلاف الكيلومترات ولهذا فمقاومة جذوره الممتدة إلى مئات السنين من التأريخ الجيولوجي احدى صفات الكاريزما التي يحفل بها ولا مانع لديه أن يموت في سبيل ذلك إن اقتضت الضرورة .
 
ما يدهشني في هذا القات شهوة المسلمين في طحنه ومضغه وهم في الأشهر الحرم مع أنهم يتفاخرون بالتحريم وشدته وعرف عنهم التحجر والتزمت والدراية بالحديث ورجاله وكثيرا ما نسمعهم يرددون أحاديث الحرمة والتحريم ” ما أسكر كثيره فقليله حرام ” ” لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق ” لكني مع هذه الدهشة لا أملك غير القناعة المكرهة والرضا المبطن لهذه الحال الوثنية التي تناست الحرمة وغنت “مش حتنازل عنك أبداً مهما يكون”  فكلنا شركاء في أكل القات إما طحنا أو مضغا أو تصفيقا أو من وراء حجاب كما فعل قلم صاحبكم .
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد