إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عناصر أمنية ساعدت في جمع المشجعين المصريين .. اجتماع أزمة في الرئاسة المصرية بسبب «المباراة»

Azma(2)فيما بقي الرئيس المصري مبارك متيقظا حتى الساعة الرابعة من صباح أمس «الخميس»، في أعقاب الأحداث المؤسفة والمؤلمة التي تعرض لها المشجعون المصريون في الخرطوم على أيدي مجموعات من البلطجية الجزائريين الذين سفرتهم الدولة الجزائرية «مجانا» إلى السودان.. ظل يواصل اتصالات ومتابعة تأمين إخلاء الجماهير المصرية سالمة من العاصمة السودانية..عقد الرئيس المصري أمس ما يمكن وصفه بأنه «اجتماع أزمة» حضرته رؤوس مؤسسات الأمن القومي والمؤسسات المعنية..حيث جرى تقييم شامل ودقيق لأبعاد الموقف..والقرار الذي يجب اتخاذه.
الاجتماع الذي ضم: رؤساء مجالس «الوزراء والشعب والشورى» ووزراء: «الدفاع والخارجية والداخلية»، ورئيس المخابرات ورئيس ديوان رئيس الجمهورية، ما جعله «مجلسا للأمن القومي»، مضافا إليهم وزير الطيران ووزير الإعلام ووزير الإسكان ورئيس أركان القوات المسلحة والمتحدث باسم الرئاسة ورئيس جهاز الرياضة..استمر بضع ساعات..وأسفر عن بيان أصدره المتحدث باسم الرئاسة في وقت تالٍ بعد عصر أمس.. وآخر وزاري صدر عن وزارة الخارجية المصرية قالت فيه: إنها استدعت السفير المصري في الجزائر فورا للتشاور في القاهرة..وأن تعرف منه بشكل مباشر ما هي أوضاع المصريين في الجزائر.
هذا الإجراء هو الأول من نوعه الذي تلجأ إليه مصر منذ سنوات طويلة مع أي من الدول..بعد أن استدعت سفيرها في تل أبيب للتشاور بعد اندلاع انتفاضة عام 2000 في الأراضي المحتلة.
وبينما ألغي اجتماع الأزمة الذي تداولت فيه جميع المعلومات حول الموقف اجتماعا كان مقررا لمجلس المحافظين بالأمس، تبين ما يلي:
– أمر الرئيس المصري بتوجيه عدد إضافي من الطائرات إلى الخرطوم..وبقيت بعضها ما بين مطارات «الأقصر وأبوسمبل وأسوان» في الانتظار..لأن قدرة مطار الخرطوم على الاستيعاب في عمليات الإقلاع والهبوط لا تضاهي عدد الطائرات المرسلة على عجل من مصر لاستعادة المشجعين.
– أن عمليات الإخلاء تمت من الخرطوم بنجاح حتى ظهيرة أمس..وقال السفير المصري في الخرطوم لـ «الراي» إنه تم ترحيل ما يزيد على 4600 مشجع مصري..وأن الفريق الطبي لوزارة الصحة المرافق للمشجعين «11» طبيبا..بخلاف المستشار الطبي كانوا يمرون على المستشفيات السودانية حتى الساعة الواحدة للتعرف على أي إصابات لم يعد أصحابها إلى القاهرة..وتأكدوا من عدم وجود مصريين.
– عناصر من جهاز أمني مصري رفيع..كان لها يد العون..والمتابعة..في البحث عن جميع المصريين في أماكن مختلفة بالتعاون مع السلطات السودانية.. وتوجيههم إلى المطار.
ـ لم يتم العثور على أي ضحية..ولم يتأكد ما قيل بشأن مصرع أحد المواطنين.
– تواصلت أعمال الشغب في الخرطوم من قبل المشجعين الجزائريين..البلطجية الذين أرسلوا برعاية رسمية..حتى بعد أن تم إبعادهم عن المشجعين المصريين..وحطم الجزائريون بالكامل صالة تسفير الحجاج التي أودعوا فيها.
وقالت مصادر مؤكدة أن عددا من المتاجر التي يملكها المصريون في الخرطوم قد تعرضت للتحطيم ظهيرة أمس..دون أن يؤدي هذا إلى وقوع ضحايا.
وقال صحافي مصري عائد من السودان.. إنه تم إطلاق نيران في الهواء لتفرقة المتجمهرين..ولم يصب أحد بأذى وعاد ببعض الأظرف الفارغة كل من المحرر وأمين شباب الحزب الوطني الحاكم في مصر ورئيس جمعية الشبان المسلمين.
– قدرت مصر دور السودان في بذل أقصى ما في وسعه من أجل حماية المصريين أمنيا.. لكنني شخصيا لاحظت أن الاهتمام السوداني قد بلغ ذروته بعد التصريح الذي أدلى به وزير الإعلام المصري أنس الفقي.. وتضمن أن مصر يمكنها أن ترسل قوات مصرية لحماية المصريين إذا لم يكن بوسع القوات السودانية أن تحمي المصريين.
وكلف الحزب الوطني صاحب أكبر الأفواج المشاركة في التشجيع بالمباراة أمين التنظيم بالبقاء في الخرطوم لمتابعة عمليات الإخلاء..وقد جرى اتصال معه في وقت متأخر أمس.. بينما ظلت طائرتان مصريتان قابعتان في مطار الخرطوم لبضع ساعات ليس فيهما سوى «3» ركاب..تحسبا لأي مشجع شارد يمكن العثور عليه.
وفي حين توالت ردود أفعال الرأي العام الغاضب في مصر، وهو الغضب الذي عبرت عنه أيضا الدولة في أعلى مستوياتها بأساليب مختلفة، وطالب مصريون بقطع العلاقات مع الجزائر..وعبرت وسائل إعلام مختلفة الاتجاهات عن تموجات الرأي العام الذي لا يقبل الإهانة..ولا يرضى بما جرى بأي شكل ممن يوصفون بأنهم أشقاء..وحولوا مباراة كرة قدم إلى معركة حربية..فإن هذا يستوجب تسجيل عدد من الملاحظات المهمة على أكثر من مستوى:
– أولا: إن مصر ليست بصدد حرب..على الرغم من غضبها الشديد..والرئيس المصري نفسه كان قد تعرض لمحاولة اغتيال في أديس أبابا قبل عدة سنوات..وطلب العديد من مستشاريه أن يتم شن حرب انتقامية ممن دبر محاولة الاغتيال..لكنه لم يرضخ لمثل هذه الخيارات المدمرة.. والدموية.. كما أنه لم يتخل عن حكمته..ولم تتخل الدولة المصرية عن حكمتها في التعامل مع الموقف من دون أي إخلال بحقوق المصريين.
– ثانيا: إن ما حرك الدولة هو حماية المصالح..«أرواحا ومالا وممتلكات».. وقد تحركت في اتجاه الحفاظ على أرواح كل المواطنين بالطريقة الواجبة التي حققت الأهداف..وهي تدرك أن المصريين في الجزائر في حالة آمنة..وتضع على الدولة الجزائرية مسؤولية حماية المقيمين على أرضها من أي تعديات.
– ثالثا: إن من المثير جدا للانتباه أن الدولة الجزائرية لم يصدر عنها أي موقف من أي نوع طيلة يوم أمس والساعات التي أعقبت التعديات التي قام بها الجزائريون في الخرطوم..وهو أمر يعتبر سابقة.. في ضوء أن عددا من الوزراء الجزائريين كانوا قد خرجوا للتنديد والتحريض بعد إلقاء بعض المشجعين طوبة أو أكثر على باص مشجعي الجزائر في القاهرة قبل مباراة يوم «السبت» الماضي.
– رابعا: إن الدولة الجزائرية تعلم جيدا أن مصر ليست مقيدة في معالجة الأمر.. وهي تنظر إلى الاستثمارات المصرية الموجودة في الجزائر.. هذه الاستثمارات هي إضافة للناتج القومي الجزائري..وعلى العكس نحن نحاول اجتذاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى داخل مصر.
ـ خامسا: ليس صحيحا ما ردده النائب في البرلمان المصري مصطفى بكري من أن الدولة قد تخاذلت في تأمين سلامة بقية المصريين بعد عودة الأستاذين «علاء وجمال مبارك» ورئيس ديوان الرئيس إلى القاهرة.
وقد يندهش الجميع حين يعرف أن النائب كان يتحدث إلى تلفزيون أوربيت ويقول هذا الكلام وهو في القاهرة..إذ عاد بعد المباراة على أول طائرة..كما أن رئيس الديوان وعلاء وجمال مبارك لم يعودوا إلى القاهرة إلا في صباح الخميس الباكر..وكانوا يقومون بتلقي اتصالات من القاهرة لمتابعة حالات استغاثة من المواطنين الذين كانوا يرسلون إلى البلد أنهم يريدون العون.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد