إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الكرة.. مفرقة الشعبين.. وهادمة فرحة الأمتين

Sha3beenمريم الراوي
لم أكن أنوي الخوض في هذه الأحداث المؤسفة والتي عايشناها مجبرين، وليت الله لم يمد بأعمارنا لنشاهد شعوبنا تتقاذف الشتائم،وترشق السباب، وتقطع اواصر الإخوة بسبب “كرة”!!.. وصحيح إن الرحلة الى المونديال ليست بالهينة، وكأس العالم حتماً مغري، لكن ليس على حساب عروبتنا وإخوتنا.. لذا لم يتبق منذ أن أهانوا عروبتنا سوى أن اوجه كلامي الى كل فرد إنساق خلف طوفان الكره والحقد الأعمى، الى كل من سقط وتهاوى بإسم الوطنية الى مادون مستوى العقل والإنتماء للوطن الأكبر.. الى اولئك الذين حملوا السكاكين،والى من جيشوا إعلامهم كجندي غير مجهول يقود الحرب الخاسرة والفاشلة.. حرب لا منتصر فيها سوى أعداء الأمة، حرب مع الأسف كان الشعب فيها هم السلاح من حيث يدري او لا يدري.. اتوجه الى كل هؤلاء، والى الشعوب العربية أجمع، بنداء، وندائي لايسعى لإستنهاض معاني العروبة في قلوبكم، ولا يأمل بتحقيق هدف عربي شعبي متأخي في مرمى الأعداء والمتأمرين،لكن ندائي ان تقفوا حداداً على أنفسكم لثانية واحدة فقط، لانكم لاتستحقون أكثر من هذه الثانية.. فأي شعب هذا الذي يسعى لدفن اخيه في ام درمان ؟! وأي شعب يتنازل فنانيه عن جائزة فنيه من البلد الشقيق ؟! وأي نوع من الإعلام الذي يتهجم على شعب شقيق واصفاً إياه باقذع الأوصاف وأقبحها؟!
 
حسناً، وبلا مواربة تعتبر كرة القدم من أكثر الألعاب شعبية في الوطن العربي، بل والعالم أجمع، ولايمكن لأحد أن ينكر هذا، لذا من الطبيعي أن تكون حماسة الجماهير المتابعة للحدث مثارة وعلى أعلى مستويات الترقب، وكذلك من الطبيعي أن يحدث إحتكاك بين جماهير الفريقين، وحتماً كل شعب يتمنى فوز فريقه. وهذا الكلام لاغبار عليه، لكن الأحداث الأخيرة كانت قد برهنت أشياء أخرى تتعدى كرة القدم، ان الشارع العربي متتبع ممتاز للأخبار فأي شتيمة تكتب او تقرأ او تسمع يتم تداولها وأي برنامج وخبر يبث يتم نقده وتحليله..هذه كانت اولى الملاحظات وثانيها، ان الشعب العربي له صوت أعلى من صوت بنادق الجنود وهي موجهه صوب رؤوسهم وصدورهم، وثالث الملاحظات: ان الحكومات كانت في محل ظن شعوبها، ولم تبخل عليهم بالطائرات والتذاكر المجانية..اما رابع الملاحظات فهو الأخطر والأهم: حيث ظهر الإعلام العربي كسلاح دمار شامل وفتاك.. يمكن له إن وجه صوب هدف معين أن يصيب وبدقة متناهية،محاطاً بلفيف من الجنود المجهولين والغير مجهولين.
 
ومن الملاحظات أعلاه، يحق لنا وبصفتنا جزء من هذه الشعوب الثائرة أن نتسأل ببراءة: الم تسمع هذه الجماهير التي خرجت عن بكره ابيها وجدها بخبر سماح قطر للمنتخب الإسرائيلي باللعب على أراضيها؟! لماذا لم تخرج جحافل الجماهير استنكاراً لهذا الخبر؟! لماذا لم تجيش الإذاعات والمواقع الألكترونية والصحف والمجلات والصحفيين الثوار امكانياتهم ومواهبهم الخلاقة المبدعة في إصدار شعارات وكتابة مقالات وخروج مظاهرات ضد قطر؟! هل الصمت جاء نتيجة إعتبار اسراائيل دولة صديقة تربطهم بها روابط تأريخية وجغرافية لذا فإن روابط الإخوة والإحترام تحتم عليهم السكوت وانتعال الروح الرياضية مساراً وطريقاً مع الشعب الشقيق؟!
 
بعد رؤيتي لأفواج الأحرار والمؤلفة قلوبهم على “الكرة” تسألت وببراءة مرة أخرى:أين كانوا حينما كان يقصف العراق؟! اينهم من حصار دام 15 سنة؟؟ اينهم من ملجأ العامرية، وإحتلال العراق وابو غريب وبوكا وسجن سوسه؟! أين هذه الأصوات كانت مخبأه والعراق يسقط نخيله كل يوم، ويأن أمام عدسات المصورين، وتنقل أخباره وأشلائه ودمائه واوجاعه على الملأ دون أن يرتد صدى لصوت واحد منهم؟! وأينهم من فلسطين؟ وغزة؟! أين نحن من محمد الدرة؟!أينهم من صرخات الطفلة “هدى غاليه” وهي تستصرخ وتستغيث لإنقاذ والدها وعائلتها الذين تمزقوا امام أعينها وأمامنا نحن؟! أينهم من العدوان الأخير على غزة، وبقايا أحبائنا و أهلنا منثورة كحبات الزيتون على أرض ماارتوت سوى بالدماء؟! أينكم أيها العرب من الأقصى من القدس؟! أين انتم من نداءات الشيخ رائد صلاح،وهو يبحث عن بعض من وطن الذاكرة المتقدة؟!
 
 في القدس هناك وفي بغداد هنا وفي السودان وفي الصومال وفي كل ارجاء الوطن العربي، إخوة كانوا بإنتظاركم، وبالأمس فقط شاهدوكم غير مكبلين غير آبهيين بالقيود، فبماذا الآن تبررون صمتكم؟!
 
أما الحكومات العربية التي ناضلت وجاهدت في سبيل ايصال الجماهير العطشى للحرية والنصر، فإني أشكرهم جزيل الشكر لأنهم لم يخيبوا ظني بهم، وكم كنت سعيدة وهم يرسلون عشاق الوطن ليساندوا فريقهم وإنتزاع النصر من فم القدر..
 
ياااااااه كم رخيصه شعوبنا وهي تشترى بثمن بخس، وكم ذكية هي حكوماتنا وهي تعزف على وتر الوطنية!!
 
بل كأن القضية الفلسطينية والقضية العراقية وكلا الشعبين وباقي الشعوب التي تأن الآن من هجمات الغرباء سواء في اليمن او بقية الدول التي يتوارى بها الغريب تحت عباءة التقيه، ليسوا دولاً عربية تستحق التضحية وارسال الجيوش الباسلة لتحريرها!!!
 
أما الإعلام العربي فحدث ولاحرج، وسؤال ليس برئ هذه المرة لكن سؤال يحتاج فعلاً لتوضيح وبيان، أي نوع من الإعلام والصحافة التي تشبه شعب غزة ب”الفئران”؟! و” حدة” هي أحد الأمثلة السيئة لهذا الإعلام المندس والموجهه. فحين لايتم محاسبة الإعلامية المبجلة على وصف “فئران” لشعب ضحى ويضحى من أجل العرب،فماذا نفهم؟!و حين يطلب منها الإعتذار تكتب سطرين “اعتقدت ان ماأذيع كان لفلسطيني غزاوي، ومادام أن الأمر غير ذلك فأرجو من الغزاويين قبول إعتذاري” ياسلام سلم، اول مرة اسمع كلمة “غزاوي” تطرح وكأنهم فئة ضالة من الشعب الفلسطيني، والأدهى انها “حدة” تعتبر إعلامية، وإحدى أهم صفات الإعلامي ان يكون محايد لامتعصب لجهة ما، وعليه ان يكون موضوعي ومنطقي، بمعنى وإن كان المواطن من أهل غزة فلماذا التعميم؟؟ فرد مثله مثل ذلك الذي بات يصرخ في العراء سأذبحهم، فهل نعمم وحشية هذا الفرد على باقي الشعب الجزائري؟! ام نصف المصريين جميعاً بغير المهذبين ان أخطأء شخص او شخصين في حق شقيقه الجزائري؟! لتكوني إعلامية عليك أن لاتنجري خلف نعيق التعصب والعنصرية..هذا وأتسأل للمرة الثانية عن معنى “فلسطيني غزاوي”، هل يفرق عن الفلسطيني الضفاوي؟؟
 
 ياليتها صمتت ولم تعتذر لإن إعتذارها فيه من الإهانة أكثر من وصف الفلسطينيين بال”فئران”..
 
هذا من ناحية ومن الناحية الأخرى، نرى الشبكة العنكبوتية والبرامج التلفزيونية تضج بمدعي العروبة والإنتماء ، وبإسم الكرامة تنتهك كل معايير الإخوة، ويلقى بالموضوعية والروح الرياضية الى الجحيم.. ولماذا كل هذا ياهذا من أجل “كرررررة”!!!! هذا يشجب وذاك يدين، والإعلامي عمرو أديب “مع ان هذه الكلمة بدأت تفقد مصداقيتها وهيبتها لأن كل من هب ودب بات يحملها” عودة على “الإعلامي” صاحب الطلة البهية الذي لم يكف عن الردح لاقبل ولااثناء ولابعد المباراة وكأنه في حالة حرب واما منتصر او خاسر؟!! ولاادري اين الخسارة والفريقين هم من ابناء الأمة العربية؟! أي نوع من الإعلاميين هذا وسواه وهو لايحترم كونه عربي ومصري؟!
 
و في الوقت الذي علينا نحنا كعرب ان نشعر بالفخر لوصول فريقيين عربيين لهذه المرحلة مع يقيننا بصعود العرب الى المونديال بأحد الفريقين، وعوضاً عن الوحدة في أبسط أشكالها وإن كانت وحدة رياضية”كروية”، ولقاء ودي يتسم بالإحترام والإخوة وفرحة مشتركه، إصطدمنا بجدار فصل عنصري مكتوب عليه بالفونت العريض” نحن لعروبتنا بالمرصاد”..
 
ومبرووووك إسرائيل
 
 
 
 
 
مريم الراوي
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد