إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

(دردشة سرّية) بين الجنرال سليماني والجنرال أوديرنو والسفير هيل في مكتب الطالباني

Dardashaكشفت مجلة بريطانية ما أسمته “دردشة سرية” جرت بين الجنرال سليماني رئيس قوة القدس الإيرانية الذي وصفته المجلة بأنه ذو نفوذ كبير في العراق عبر شبكة كبيرة من السياسيين و”المتمردين”، والجنرال أوديرنو والسفير الأميركي في بغداد كريستوفر هيل في مكتب الرئيس جلال الطالباني الذي تزعم المجلة أنه له علاقات وطيدة بسليماني تمتد لعقود.
 
    وتشبّه مجلة الإيكونوميست العراق وجيرانه “الكبار” بحلبة “صراع الديكة” الإقليمية، مؤكدة أنهم –والقوات الأميركية المحتلة تستعد للرحيل عن البلد- يتنافسون بقوة، وبطرق مختلفة على توسيع نفوذهم. ويرى محللو المجلة أن المعتقد أن الجنرال قاسم سليماني على رأس قائمة من يُظن أن الجنرال والسفير الأميركيين، راغبان في أن يُروا معه من بين كل المسؤولين الأجانب في بغداد. وسبب ذلك أنه يقود “قوة القدس” ذراع النخبة من الحرس الثوري الإيراني، وأنه يقود ما تسمّيها الإيكونوميست “الحرب القذرة” التي تشنّها إيران لعقود ضد المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.
 
   وتقول المجلة إن البيت الأبيض يسمّيه “الإرهابي”. وهناك قرار من مجلس الأمن الدولي، “يُفرده” بشكل خاص كهدف محدد في العقوبات المفروضة على إيران. فماذا يمكن أن يقال، إذا ما عُرف أنّ تقريراً سُرّب إلى الإيكونوميست يثبت أنه أجرى مؤخراً “دردشة” مع الجنرال رايموند أوديرنو قائد القوات الأميركية في العراق، والسفير كريستوفر هيل، أكبر مسؤولين أميركيين في العاصمة العراقية؟.
 
   يؤكد محللو المجلة أن الإجابة، هي أن “الدبلوماسية الإقليمية” تتطلب تدخل إيران، إذا ما أتيحت الفرصة لـ”عراق مستقر ومتزن” أن يظهر إقليمياً من جديد، بعد انتخابات كانون الثاني 2010. والجنرال سليماني –كما تشدّد على ذلك الإيكونوميست- له نفوذ كبير في العراق عبر شبكة من السياسيين والمتمردين. وكان هو الذي توسّط لـ”صفقة السلام” السنة الماضية، بعد قتال القوات الأمنية العراقية ضد ميليشيات جيش المهدي، الموالين لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الذي يمضي حتى الآن نحو سنتين في إيران.
 
   ومع بدء رحيل القوات الأميركية خلال السنة المقبلة، يبدو المسؤولون الأميركان متردّدين في التوجّه الى الجنرال سليماني. والجنرال أوديرنو والسفير هيل اللذان ينكران حادثة الدردشة مع الجنرال الإيراني، يقال إنهما كانا قد اجتمعا به في مكتب الرئيس العراقي جلال الطالباني، الذي يعرف قائد قوة القدس الإيرانية منذ عقود. وبهذا الصدد يقول مسؤول أميركي: ((إنه عالم معقـّد)).
 
   وأوضحت المجلة أن “تقلص الحضور الأميركي في العراق” كان على رأس موضوعات أجندة “الدردشة السرية”. أولاً: الأميركيون يريدون ممرّاً آمناً للرحيل من دون الصواريخ الإيرانية، ومن دون قنابل الطريق، أي أنهم يطلبون مساعدة إيران وهم يتوجهون الى خارج العراق. وثانياً: يبحث الأميركان عن إقناع الإيرانيين أنه لن يكون من الحكمة بالنسبة لهم أن يتدخلوا في الشؤون الداخلية العراقية، بعد زوال الغطاء الأمني الأميركي. ويرى محللو المجلة أنّ من غير المحتمل “جداً” أن يحترم الإيرانيون مثل هذه الطلبات. وقالوا إن جيران العراق الثلاثة “الأسمن”: إيران، والسعودية، وتركيا، يرون أن نفوذهم في بغداد سيكبُر بعد تضاؤل النفوذ العسكري الأميركي. والدول الثلاث تتخوف من أن الفراغ الذي سيتركه الأميركان وراءهم يمكن أن يُملأ من قبل “منافسهم الإقليمي”. والدول الثلاث متحمّسة لأن ترفع من شأن نفوذها وسط أشياء كثيرة تحاول تعزيزها لضمان الفرص الانتخابية لتلك الفئات العراقية التي تجد لها معه “مشتركات” أكبر.
 
   وتشدّد المجلة على القول إن السعوديين والإيرانيين –على وجه الخصوص- حذرون جداً من ظهور تحالفات “غير طائفية” في الانتخابات التي ستُجرى في كانون الثاني، مفضلين دعم الجبهات الطائفية. وببساطة، يستطيع الإيرانيون دعم الشيعة، فيما يستطيع السعوديون دعم السُنّة. أما الأتراك فيدعمون التركمان، وبشكل خاص في مدينة كركوك الغنية بالنفط والمتنازع عليها. وبرغم كل التطورات الأخيرة مازالت تركيا، قلقة من السلطة الكردية في شمالي العراق التي يحاولون قبولها في الفترة الأخيرة. لكنهم مازالوا يتخوفون من أن ظهور كردستان مستقلة في العراق، يمكن أن يشجع أكراد تركيا للبحث عن هدف مشابه.
 
   السوريون أيضا –يقول محللو الإيكونوميست- مشمئزون من أن يبقوا خارج اللعبة، لكنهم يحظون بـ”الرأي الأقل” من حيث مستوى نفوذهم. ربما ينظرون الى جبهة جديدة، يمكن أن تظهر في نينوى، تتمحور حول مدينة الموصل، التي تبقى معقلاً قوياً للقوميين السُنّة وللبعثيين.
 
   وتقول المجلة إن الشجار على القانون الجديد للانتخابات، يوضح بشكل جلي هذا التنافس الإقليمي. والتشريع الذي مُرر في الثامن من الشهر الحالي، بعد أشهر من “المساومات” مازال موضوعاً للتعديل بعد أن نقضه طارق الهاشمي أحد نائبي الرئيس (سُنّي)، وبعد أن طلب رئيس إقليم كردستان إجراء تغييرات في الدقيقة الأخيرة، وأصر على إجرائها قبل أنْ يصبح التشريع نافذاً.
 
   لقد كانت نقطة الخلاف الرئيسة كركوك، فجرى حل هذا النزاع بشكل من الأشكال في الأقل للوقت الحاضر. بقبول اللجنة البرلمانية السجل الأخير للناخبين، كقاعدة لعملية التصويت في كانون الثاني، ذلك لأن أكثر الأكراد الذين انتقلوا الى كركوك بعد سقوط صدام حسين سنة 2003، بمفهوم الأكراد يجب أن يكونوا قادرين على المشاركة في التصويت.
 
   وبرغم ضغوط الأميركان لليّ أذرع العراقيين، كي يصلوا إلى صفقة، كان تدخلهم هذه المرة أقل مما كان عليه في السابق، وبشكل جزئي لأن خيارهم أقل، وثانياً لأن العراقيين يصغون الآن إليهم فقط من باب “الحياء”. والسفير هيل كان غالباً موجوداً في البرلمان، لكنه عموماً بقي في الخطوط الجانبية.
 
   ولم تكن الحال كذلك بالنسبة لنظيره التركي، إذ أنه “دسّ أنفه” بشكل مباشر في المفاوضات، وحضر اجتماعات اللجنة الرئيسة في البرلمان. وفي الحقيقة –تؤكد الإيكونوميست- أنه وُبّخ من قبل وزير الخارجية الكردي هوشيار زيباري، الذي أخفق بسبب ذلك في زيارة الأجنحة التركية في معرض بغداد الدولي.
 
   ومهما كان الذي أخبر به الجنرال سليماني محدثيه الأميركان في “الدردشة السرية” التي جرت في مكتب الطالباني خلال شهر أيلول الماضي، فإن الإيرانيين كانوا “يعزّزون” أدوار حلفائهم الطائفيين بشكل نشيط، برغم عدم وضوح من من الفئات الشيعية الأكثر تفضيلاً بالنسبة للإيرانيين. وكان علي لاريجاني المتحدث الخاص باسم البرلمان الإيراني، قد تبع الجنرال سليماني الى بغداد، لإقناع الشيعة، كي يبقوا معاً في جبهة موحدة، بدلاً من تشكيل تحالفات غير طائفية مع العرب السُنّة والأكراد، معظمهم من السُنّة أيضاً!. 
 
   ويقول مستشار موثوق لدى رئيس الوزراء نوري المالكي: ((الإيرانيون يضغطون علينا بشدة)). وحتى الآن، فإن المناشدة الإيرانية للإبقاء على “النقاوة الطائفية” في التحالفات الانتخابية -بحسب تعبير مجلة الإيكونوميست- لم تجد غير آذان صماء. وبالطريقة نفسها، يقال أن السعوديين بذلوا محاولات لإقناع “أخوتهم في الطائفة الدينية” للبقاء متحدين في جبهة واحدة. والحكام السعوديون، مازالوا مشمئزين من قبول أن العراقيين السُنّة إما يجب أن يلعبوا دوراً ثانوياً أو يتنافسوا لوحدهم؛ وإذا ما التحقوا بتحالفات يقودها الشيعة، سيكونون شركاء صغاراً، فيما سيكون نفوذهم أكبر إنْ هم خاضوا الانتخابات لوحدهم.
 
   وتؤكد المجلة إن إيران وسوريا، متهمتان منذ وقت طويل بدعم المتمردين في العراق. لكن التنافس الإقليمي –في هذه اللحظة التاريخية التي يمر بها العراق- يُظهر أطرافه وهي متلهفة لخوضه في الحلبة السياسية بدلاً من ساحات القتال. ولا يوجد الآن تحالف بعينه يمكن أن يربح مقاعد الأغلبية في البرلمان. لهذا فإن شهوراً من المساومات البارعة، يمكن أن تعقب التصويت. الإيرانيون، الأتراك، والسعوديون، سوف يحاولون التوسط، لكن الولايات المتحدة لم تعد تبدو قادرة على ترتيب صفقة جديدة.  
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد