إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أنا من سنين أحب الجزائر… للشاعر المصري فاروق جويدة

farouk gweda
هذه قصيدة “تبقين يا مصر فوق الصغائر” للشاعر المصري فاروق جويدة نشرتها جريدة الأهرام المصرية بتاريخ 3 ذي الحجة 1430هـ الموافق 20 نوفمبر 2009م وقد كان عنوان القصيدة “أنا من سنين أحب الجزائر” حيث قام الشاعر بتغيير عنوان قصيدته الجديدة قد يكون ذلك بضغط من إدارة جريدة الأهرام !! و قدم للقصيدة بكلمة نثرية قال فيها “هذه صرخة الشهداء خرجت من سيناء وطافت بالجزائر تعلن العصيان على كل ما حدث بين شعبين شقيقين جمعتهما الدماء ولا ينبغى أن تفرق بينهما الصغائر”. أهـ.
 
القصيدة
 
 
ويدعو شهيدا بقلب الجزائـــر
تعال إلي ففي القلب شكـــوي
وبين الجــــوانح حزن يكــــابر
لماذا تهون دماء الرجــــــال
ويخبو مع القهر عزم الضمائر
*** شهيد علي صدر سيناء يبكي
 
 
ليعلو عليها ضجيج الصغائــــر
إذا الفجر أصبح طيفـا بعيــدا
تـباع الدماء بسوق الحناجـــــــر
علي أرض سيناء يعلو نــداء
يكبر للصبـــح فوق المنابـــــــر
وفي ظلمة الليل يغفو ضيـاء
يجيء ويغدو.. كألعــاب ساحــــر
لماذا نسيتــم دماء الرجــــــــال
علي وجه سينا.. وعين الجزائر؟!
*** دماء توارت كنبض القلوب
 
 
يطوف حزينـا.. مع الراحليـــن
ويصرخ في النــاس: هذا حرام
دمانا تضيــــــع مع العابثيــــــن
فهذي الملاعب عزف جميــــل
وليســــت حروبا علي المعتدين
نحب من الخيل بعض الصهيل
ونعشـــــق فيها الجمال الضنين
ونطرب حين يغني الصغــــار
علي ضوء فجر شجي الحنيـــن
فبعض الملاعب عشق الكبــــار
وفيها نداعب حلــــم البنيــــــــن
لماذا نراها سيوفــــــا وحربـــــا
تعالــــوا نراها كنـاي حزيــــــن
فلا النصر يعني اقتتال الرفــــاق
ولا في الخســارة عار مشـــــين
*** علي أرض سينــاء يبدو شهيـد
 
 
وفوق الجزائر تبكــي الهــــــمم
هنا كان بالأمس صوت الرجال
يهز الشـعــوب.. ويحيـي الأمم
شهيدان طافا بأرض العروبـة
غني العـــراق بأغلي نغــــــــــم
شهيد يؤذن بيــــن الحجيـــــــج
وآخر يصرخ فوق الهــــــــرم
لقد جمعتنا دمـاء القـلــــــــــوب
فكيف افترقـــــنا بهزل القــــــدم ؟!
ومازال يصرخ بين الجمــوع
قم اقــــرأ كتـابك وحـي القلــــــم
علي صدر سيناء وجه عنيــد
شـــهيد يعانق طيـــــــف العلـــــــم
وفوق الجزائر نبض حزيـــن
يداري الدمــوع ويخفي الألـــــــم
تعالـوا لنجمع ما قد تبقــــــــي
فشــر الخطــايا سفيـــــــــه حكــــــم
ولم يبق غير عويل الذئـــاب
يطـــــارد في الليل ركـــب الغنــــــــم!
رضيتم مع الفقر بؤس الحياة
وذل الهــــــوان ويـــأس النـــــــدم
ففي كل وجه شظايا همــــــوم
وفي كل عيـــن يئن الســــــــــــــأم
إذا كان فيكم شموخ قديـــــــم
فكيف ارتــــــضيتم حــياة الـــــــــرمم؟!
تنامون حتي يموت الصبـــاح
وتبكون حتي يثور العــــــــــدم
*** علي أرض سيناء دم ونـــــــــار
 
 
وفوق الجزائر يسري الغضـب
هنا جمعتنا دمـاء الرجـــــــال
فهل فرقتنا غنــــــاوي اللعـــب
وبئس الزمـان إذا ما استكـــان
تسـاوي الرخيص بحر الذهـــــب
هنا كان مجــد.. وأطلال ذكـــري
وشـعب عـريق يسمـي العـــــرب
وياويلهــم.. بعــد ماض عــريـق
يبيعون زيفـا بســــوق الكـــــــــــذب
ومنذ استكانوا لقهر الطغــــــاة
هنا من تـواري.. هنا من هـرب
شعوب رأت في العويل انتصارا
فخاضت حروبا.. بسيف الخطب
*** شهيد علي صدر سيناء يبكي
 
 
يعانــق بالدمــــــع كل الرفــــــاق
أتـوا يحملون زمانــــــا قديمـــــا
لحلـــم غفا مرة.. واستفـــــــاق
فوحد أرضا.. وأغني شعوبــــــا
وأخرجها من جحـور الشـقـــــــاق
فهذا أتي من عيون الخليـــــل
وهذا أتي من نخيل العـــــــراق
وهذا يعانق أطـــلال غــــــزة
يعلو نداء.. يطــول العنـــــــــاق
فكيف تشرد حلم بــــــــريء
لنحيـــا مـــرارة هذا السبـــــــاق؟
وياويل أرض أذلـت شموخـا
لترفـــع بالزيــف وجه النفــاق
*** علي آخر الدرب يبدو شهيــــــد
 
 
وصاح: أفيقوا كفـــــاكم فســــادا
لقد شردتكم همــوم الحيـــــاة
وحين طغي القهر فيكم.. تمادي
وحين رضيتم سكـون القبــور
شبعتم ضياعا.. وزادوا عنادا
وكم فارق الناس صبح عنيـــد
وفي آخر الليل أغفي.. وعادا
وطال بنا النوم عمرا طويــــلا
وما زادنا النـوم.. إلا سهــــادا
*** شهيد مع الفجر صلي.. ونادي
 
 
وآخر يصرخ فـــوق الجزائـــر
هنا كان بالأمس شعــب يثـــور
وأرض تضج.. ومجــــــد يفاخــــــر
هنا كان بالأمس صوت الشهيد
يزلزل أرضا.. ويحمي المصائر
ينام الصغير علي نار حقــــــــد
فمن أرضع الطفل هذي الكبائر ؟!
ومن علم الشعب أن الحــــروب
كـرات تطير.. وشعب يقـامر ؟!
ومن علم الأرض أن الدماء
تراب يجف.. وحــزن يسافـــــــر
ومن علم الناس أن البطولـــــــة
شعب يباع.. وحكم يتــــــاجر؟!
وأن العروش.. عروش الطغاة
بلاد تئن.. وقهر يجـــــــاهر
وكنا نـباهي بدم الشهيــــــــــــــد
فصرنا نباهي بقصف الحناجر!
إذا ما التقينــــــا علي أي أرض
فليس لنا غير صدق المشاعر
سيبقي أخي رغم هذا الصـــراخ
يلملم في الليل وجهي المهاجر
عدوي عدوي.. فلا تخــدعوني
بوجه تخفـي بمليون ساتــــــر
فخلـــف الحـــــــدود عـــدو لئيــم
إذا ما غفونا تطل الخناجـــــر
فلا تتـــركوا فتنـة العابثيـــــــــن
تشـوه عمرا نقي الضمائــــــر
ولا تغرسوا في قلــوب الصغــار
خرابا وخوفا لتعمي البصــــائر
أنا من سنين أحـــب الجـــــزائـــر
ترابا وأرضا.. وشعبـــا يغامـــر
أحب الدمــاء التي حررتــــــــــه
أحب الشموخ.. ونبل السرائر
ومصر العريقة فوق العتـــــــاب
وأكبر من كل هذي الصغــــائر
أخي سوف تبقي ضميري وسيفي
فصبر جميل.. فللــيـــل آخــر
إذا كان في الكون شيء جميـــــل
فأجمل ما فيه.. نيل.. وشاعر
علي صدر سيناء يبكي شهيـــد
 
 
 
المصدر جريدة الأهرام المصرية بتاريخ 3 ذي الحجة 1430هـ
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد