إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

عندما نفقد الكرامة وشرش الحياء

عندما نفقد الكرامة وشرش الحياء!
د.عدنان بكرية
 
الأزمة المفتعلة والمخجلة بين الشقيقتين مصر والجزائر على خلفية مباراة كرة القدم تثير في نفوسنا القرف والمرارة ..القرف من تجيير هذه المباراة لخدمة أهداف سلطوية فئوية ضيقة من قبل النظامين المصري والجزائري .. والحسرة على ما آل إليه واقع امتنا في ظل أنظمة عابثة متلاعبة بعواطف شعوبها لا يهمها إلا خلق الأزمات واستثمارها في خدمة مصالحها السلطوية الضيقة.
 
تصريحات الرئيس مبارك وتلويحه بعصا الكرامة وقوله ” أكرر بكلمات واضحة كرامة المصريين في الخارج من كرامة مصر ، ولن نتهاون مع من يسيء لكرامتنا”.إن هذه العبارات إن دلت على شيء إنما تدل على حالة البؤس التي وصل إليها النظام الرسمي العربي بعدما فقد البوصلة وفقد مكونات بقائه.
هذه العبارات تثبت وبالدليل القاطع على انه ليس لدى النظام المصري قضية قومية عربية تستحوذ إثارة مشاعره.. وحتى أن الشعوب العربية ليس لديها أية قضية هامة ومصيرية .. فلقد تناست الشعوب سياسة الكبت والقهر الممارسة ضدها ولم يتبق أمامها إلا الثأر على خلفية مباراة ولعبة تمارس بالأرجل فانجرفت خلف أبواق النظام في حربه لصيانة “الكرامة” والدفاع عنها !
 
مؤسف جدا الواقع الذي وصلنا إليه.. واقع تجاهل التحديات التي تواجه الأمة العربية واستنفار كل الطاقات الإعلامية والسياسية لتعزيز القبلية الجغرافية وسياسة التهديد والوعيد التي يطلقها قادة الدولتين ..والمؤسف أكثر انجراف الشارع العربي خلف أبواق الأنظمة.. كنا نتمنى أن تثور كرامة الإنسان العربي على ما يحصل من انتهاك يومي للشعوب العربية في العراق وفلسطين.
 
النظام المصري يشعر أن كرامته وكرامة شعبه أهينت .. وأين كانت الكرامة والحمية العربية عندما أهينت مصر وأكثر من مرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي؟! وأين كانت الكرامة مؤخرا عندما نفذ العدوان على غزة واستباحت إسرائيل الدم الفلسطيني ؟ وأين هربت الكرامة عندما استبيحت أعراض نساء الشعب العراقي .. عن أي كرامة يتحدث النظام المصري وأبواقه ؟!
 
أين هي الكرامة العربية في ظل الممارسات الإسرائيلية اليومية التي تدوس على ما تبقى من كرامة لدى الشعوب العربية..عندما تستباح القدس بمقدساتها وتاريخها .. أين هي الكرامة التي يتحدثون عنها ؟
لا ندري إن كانت هناك كرامة بالفعل لدى الأنظمة العربية.. فلو كان لديها ذرة من الكرامة لاستنفرت طاقاتها الإعلامية والسياسية لفضح ممارسات إسرائيل ضد الأمة العربية.. ولو كان لديها كرامة لما سمحت لإسرائيل لان تدوس على كرامتها وإرادتها !
 
الشعوب العربية مسؤولة تماما عما يجري تماما كما هي مسؤولية الأنظمة .. لأنها تقبل بأن تسخر في معركة عبثية ليس لها هدف ولا نعرف إلى أين ستودي بالعرب.. لأنها قبلت بأن تكون وقودا لأحقاد وغايات النظام وانساقت أمام نزواته السلطوية الضيقة..
 
لقد نجحت الأنظمة العربية ذات الصلة على حرف أنظار الشعوب عن قضاياها المركزية وعن التحديات المختلفة التي تواجهها لتجيشها في معركة لن يستفيد منها إلا النظام .
 
النظام المصري معني بافتعال حرب باردة مع أي طرف عربي للتغطية على تمديد ولاية الرئيس مبارك وللتغطية على عجزه السياسي والدبلوماسي إزاء القضايا العربية.. هو معني بافتعال هذه الحالة وإدخال الشارع المصري إلى البلبلة والهيجان وإقناعه بأن الجزائر هي التي تهدد الكرامة المصرية والأمن القومي المصري ..لأنه عاجز عم مواجهة العدو الحقيقي المتمثل بإسرائيل.
 
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد