إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الحج ينوء تحت مخاوف أنفلونزا الخنازير والتوترات السياسة

7aaj(1)في وقت تتجه فيه أنظار أكثر من مليار مسلم إلى المملكة العربية السعودية، حيث مدينة مكة، التي يحج إليها المسلمون، فإنه لن يحظى بفرصة أداء الفريضة فعليا سوى نحو مليونين ونصف المليون شخص، تجمعوا من مختلف دول العالم وسط مخاوف جديدة هذا العام.
وما يميز موسم الحج هذه السنة، هو المخاوف من انتشار مرض أنفلونزا الخنازير، الذي حصد حتى الآن أرواح الآلاف حول العالم، إذ علت أصوات عديدة تطالب بتأجيل الحج، في حين امتنعت دول مثل تونس عن إرسال حجاجها بسبب انتشار الفيروس.
ورغم كل الأصوات تلك، إلا أن الحج سيقام هذا العام، مع كثير من الحذر والإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السعودية، لتخفيف انتشار المرض بين الحجاج، الذين يتجمعون في مكان واحد في معظم شعائر الحج.
والحجّ هو خامس أركان الإسلام لكنه مشروط بالقدرة والاستطاعة، وهو إعادة تجسيد رمزية لرحلة الإنسان منذ أن جعله الله خليفة له في الأرض، وفرصة لـ”غسل الذنوب” وفقا للعقيدة الإسلامية.
فمع بلوغ الحجّ أيامه الأخيرة في عيد الأضحى يكون الحجاج، قد “غسلوا ذنوبهم ويعود كلّ واحد منهم إلى منزله أيا كان، كيوم ولدته أمه،” وهي بالتالي فرصة ليفتح “سجّلا جديدا أبيض مع خالقه.”
لكن مخاوف أنفلونزا الخنازير سيطرت هذا العام، وأدت إلى تراجع الكثيرين عن تلك “الرحلة الإيمانية،” مع ظهور فتاوى في العالم الإسلامي تجيز تأجيل موسم الحج إذا كان سيؤدي إلى انتشار وباء مميت بين المسلمين.
وقد أعلنت السعودية، يوم الأربعاء، أن وزارة الصحة في المملكة لم تسجل أي حالة وفاة بسبب مرض أنفلونزا الخنازير، بين القادمين إلى مكة المكرمة، لأداء مناسك الحج، قائلة إنها “اتخذت كامل الإجراءات الوقائية.”
وعمدت الحكومة السعودية إلى اتخاذ إجراءات عديدة لرصد أي حالة اشتباه وعلاجها، وتقول وزارة الصحة إنه “تم تثبيت كاميرات حرارية للفحص في كل صالات الوصول في مطاري الملك عبد العزيز والميناء في جدة والمدينة المنورة.”
التوتر السعودي الإيراني
وبعيدا عن مخاوف انتشار الوباء هذا، يخيم على موسم الحج هذا العام، التوتر المتزايد بين السعودية التي تعد راعية المذهب السني، وإيران الشيعية، التي وجهت اتهاما علنيا يوم الثلاثاء إلى الرياض بأنه “تقتل الشيعة بإرهاب وهابي منظم.”
وعادة ما يشكل موسم الحج، فرصة للتصالح بين المسلمين، وهي دعوة وجهها علماء الدين الإيرانيين إلى السعودية، بعد أن قالت الأخيرة إن ممارسة إحدى الشعائر الشيعية أثناء موسم الحج هي “بدعة،” وإنها لن تسمح بها.
والشعيرة هي “مسيرة البراءة من المشركين،” والتي كانت قد بدأت في عهد قائد الثورة الإسلامية الإيرانية، الإمام الخميني ويقوم خلالها الحجاج الشيعة بالمسير والتنديد بالمشركين، وغالبا ما تطال الهتافات الولايات المتحدة وإسرائيل.
لكن علماء الدين في السعودية دعوا إلى التصدي لتلك المسيرة باعتبارها “بدعة،” وعدم السماح للحجاج الإيرانيين بتنظيمها، ما أغضب رجال الدين الشيعة، الذين أدلوا بتصريحات عنيفة ضد النظام الدينية في السعودية.
وقد تسببت “مسيرة البراءة من المشركين،” خلال موسم حج العام 1987، بصدامات دامية، عندما حصلت اشتباكات بين البعثة الإيرانية وقوى الأمن السعودية أسفرت عن سقوط المئات من القتلى والجرحى، معظمهم من الإيرانيين.
ودفع ذلك طهران إلى مقاطعة مواسم الحج في الفترة ما بين 1998 و1990، قبل أن تعود وفودها إلى أداء هذه الشعيرة، ومنذ ذلك الحين نفّذت حملاتها عدة تحركات مماثلة، لكنها جرت داخل الخيام، ولم تتدخل قوات الأمن السعودية.
كما سبق أن قامت الرياض عام 1989 باعتقال مجموعة تردد أنها على صلة بجهات إيرانية على خلفية تفجير في مكة خلال موسم الحج، وأعدمت أفرادها.
“فتح” و”حماس” والمصالحة في الحج
ورغم رفض علماء الدين الإسلامي لتسييس موسم الحج، إلا أن القضايا السياسية عادة ما تفرض حضورها، مثل مسألة المصالحة بين حركتي “فتح” و”حماس” التي يأمل مسؤولون فلسطينيون في أن يساهم موسم الحج في تحقيقها.
والأسبوع الماضي، أعرب وزير الأوقاف والشؤون الدينية في السلطة الوطنية الفلسطينية الدكتور محمود الهباش عن أمله في أن يصلح الحج بين حركتي فتح وحماس، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا.”
وتعثر اتفاق للمصالحة رعته مصر الشهر الماضي، ووقعته حركة “فتح،” بعد أن هدد رئيس السلطة الفلسطينية بإجراء انتخابات عامة في يناير/كانون ثاني المقبل، إذا لم توقع “حماس” الاتفاق، الذي يقضي بتأجيل الانتخابات إلى يونيو/حزيران.
وقال الهباش وهو رئيس بعثة الحجاج الفلسطينيين “نجحنا للمرة الأولى منذ الانقلاب لإخراج بعثة الحج من قطاع غزة للديار الحجازية تحت شعار(فوج الوفاق الوطني) .. ولا تسييس لعبادة الحج.”
وأشار الوزير إلى أن تواجد الحجاج الفلسطينيين الذين يبلغ عددهم 8500 حاج معا، “قد يؤسس لإصلاح العلاقة الداخلية التي دمرها الانقسام.”
 
وشدد وزير الأوقاف الفلسطيني الذي كان يتفقد جموع الحجاج الفلسطينيين في مكة على أنه من الممكن أن يؤسس هذا التوافق حول الحج لإصلاح العلاقة الداخلية بين الفلسطينيين والتي أفسدها الانقسام لأن الحج يجب أن يعكس وحدة المسلمين.”
وتابع إن نجاح سفر حجاج غزة “يشكل نقطة انطلاق لتوحيد الجهود حول قضايا أخرى خاصة في تسيير أمور الناس ونحو نموذج إصلاح العلاقة السياسية،” معبرا عن أمله إن يستفيد الجميع للتنازل عن الاعتبارات الشخصية والضيقة لتحقيق الإصلاح.”
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد